يا أوقاف رفحاء .. الصلاة خير من النوم !

  • زيارات : 977
  • بتاريخ : 28-أغسطس 2012
  • كتب في : مقالات

يا أوقاف رفحاء .. الصلاة خير من النوم !

منيف خضير*

في مسجد أعرفه جيداً ، كلما ارتدته وجدت المصلين يسلمون على الإمام ، فقلت في نفسي ربما هو مسافر أو غائب في مهمة دعوية ، ولكني تفاجأت بعدما واصلت الصلوات في هذا المسجد أن هذا ديدن الإمام ، فهو متخصص فقط في صلاة العشاء والتراويح في رمضان ، وبقية الفروض (يفتح الله) ، أما في غير رمضان فهو متخصص في صلاة المغرب التي يحرص عليها بعد بضعة أيام من الغياب المتكرر ، ويبدو أن هذا ما كان يدعو المصلين للسلام عليه ظناً منهم أن أخاهم في ( مهمة دعوية) !!!
وحدثتني نفسي الأمارة بالخير أنه ربما يكون لديه ظرف أو ما شابه ، ولا بأس طالما أوكل المهمة للمؤذن الذي جرت العادة أن يكون من كبار السن أو من متوسطي الدخل عفواً أقصد متوسطي التعليم ، ولكني وجدت الناس على دين ملوكهم ، فبعد حين وجدت المصلين يسلمون على الإمام والمؤذن معاً!
والحال كذلك يلجأ المصلون في ظل الغياب المتكرر للإمام ونائبه إلى تقديم عروض مجانية لبعضهم لإقامة الصلاة ، ويتقدم في الغالب لإمامة الصلاة أي شخص يحفظ سورة الإخلاص كحد أعلى ، ماذا بوسع البشر أن يفعلوا وقد وضعت الأوقاف الأمر لغير أهله ؟
وفي يوم من أيام شهر شوال المبارك ، وبعد أن أعيتنا ـ نحن جماعة المسجد ـ النصائح للإمام ونائبه ، قلت لنفسي ماذا عن بقية مساجد الجوار ، قد تكون أحسن حالاً من مسجدي هذا الذي يشاركني فيه الوزغ الحضور للمسجد ، كأفضل ما يكون الانتظام ، مررت على المسجد في حي مجاور ، فوجدت الإمام هو المؤذن وهو الفراش وهو المأموم أيضاً ، فوالله أننا صلينا يوماً ما اثنين فقط أنا والإمام (الجوكر) ، والتلاوة كانت تغيض سيبويه من كثرة الأخطاء ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وفرحت أيما فرح بقدوم رجل ثالث يمنح الفرصة للإمام للتقدم لاستخدام مكبر الصوت الذي تركه الإمام مفتوحاً تحسباً لأي قادم ، هذا المكبر الذي يتيح للإمام إسماع صوته الشجي إلى أكبر قدر ممكن من الجيران الذين بكل أسف لم يوقظهم لا أنكر الأصوات ولا أجملها .
وبعد حديث مع نفسي قلت :
(يا حليل مسجدنا الأول على الأقل فيه بريعصي يونسنا) ، وقررت هذه المرة أن أصلي في جامع كبير في حي آخر لا يبعد كثيراً عن ذلك المسجد ، فلما أقبلت عليه راجلاً وجدت شاباً خارج الجامع يستخدم جواله بكثره ، فسألته هل الجامع مفتوح ؟ فقال : لا ، فأدركت أنه يحاول الاتصال بأحدهم لفتح المسجد!
فعدت أدراجي إلى مسجد صغير آخر يجاور ذلك الجامع ، وفعلاً وجدت (شايبين) فقلت الحمد لله ، أخيراً وجدت جماعة وكنا في صلاة الفجر ، ثم قدم الإمام ، وكان شاباً يملأ العين (يخزي العين) ، فقلت في نفسي الأمارة بالسوء : ما بدهاش ، سأصلي هنا كل يوم ، وفي الغد غاب الإمام ، ورجعت حليمة لعادتها القديمة حيث تقدم متطوع (حليق) وصلى بنا وأنقذ الموقف ، فعرفت أن هذا الإمام يسلمون عليه المصلين هو الآخر لكثرة غيابه !
وعدت في اليوم التالي إلى ذلك الجامع المغلق ، ووجدته مفتوحاً هذه المرة ، وفرحت وأنا أسمع ” الصلاة خير من النوم ” ، فقلت الحمد لله ، لقد استيقظت إدارة الأوقاف والمساجد ، فقد أزعجهم كثرة غياب الأئمة في المساجد وخصوصاً في الصلاة التي تكشف المنافقين ( صلاة الفجر) ، ولما دخلت المسجد وجدت أخاً من مصر الشقيقة وحده وهو الذي أدى الأذان ، ولم أرى فيه مواصفات أخوتنا في الله (المتغيبين)، حيث كان يرتدي البنطال وله لحية خفيفة أشبه ما تكون بـ (السكسوكة ) ، وبعد حين بدأت (الدعوات) صل يالشيخ ، لا والله صل أنت ، فأنقذ الموقف شاب يجر إزاره وقرأ قل هو الله أحد ، وسورة القدر ، فقلت : لا بأس فقد اقتدى بالمصطفي صلى الله عليه وسلم الذي قرأ الإخلاص في صلاة الفجر وهو الذي أعتاد أصحابه منه على قراءة السور الطوال ، فقال سمعت بكاء طفل فخشيت أن يشغل بكاؤه أمه عن الصلاة !
ربما خشي هذا الإمام المتطوع على الإمام الحقيقي أن يزعجه صوت المكبر ويوقظه من مرقده ، لا سيما ونحن في منتصف الشهر ، وراتب المسجد باقي عليه أيام !
وقد يقول من يقول :
لماذا لا تتطوع أنت بالصلاة طالما لم يكن بد من ذلك ؟
ولماذا لا تنصح الأئمة بدلاً من نشر غسيلهم ، ولماذا لا تخبر إدارة الأوقاف والمساجد ؟
وهي في مجملها أسئلة وجيهة ، ولكني ـ ويشهد الله علي أنني فعلت كل ذلك ـ عدا إبلاغ الأوقاف ، فهذا ليس مهمتي وليس عملي ، هذا عملهم الذي يتقاضون عليه الأجر من الدولة ، والثواب من الله ، فواقع أكثر مساجدنا وبكل أسف يخضع للاجتهادات الفردية من الإمام ، فإذا كان نشطاً تحول المسجد إلى خلية نحل في بستان وارف جميل ، وإذا كان الإمام ممن يفضلون السلام المتكرر على المأمومين فسيكون مسجده مأوى للوزغ والصراصير لأن الجميع سيتغيبون معه بدءاً من المؤذن ومروراً بالصديق البنغالي الذي ينظف بعض أيام الأسبوع إلا من هدى الله .
فيا إدارة الأوقاف راقبوا مساجدكم ، وتفقدوا صيانتها وعمارتها بالصلاة ، فالتطوع عمل خير وهو سلوك إسلامي محمود ولكن إلى متى تعتمد أكثر مساجدنا على المتطوعين؟ لماذا لا تحاسبون الأئمة كثيري الغياب ؟
لماذا لا يصلح حال بعض إدارتنا إلا بنشر غسيلهم في الإعلام الالكتروني أو الصحف ؟
هل تنتظرون هيئة مكافحة الفساد ، حتى تؤدوا الأمانة الملقاة على عواتقكم ؟
تذكروا دائماً أن الصلاة خير من النوم ، واللبيب بالإشارة يفهم !

* كاتب وصحفي مخضرم في صحيفة الجزيرة السعودية ومشرف تربوي بمكتب التربية والتعليم برفحاء

2 تعليقين على: يا أوقاف رفحاء .. الصلاة خير من النوم !

  1. 1
    فايز الياس

    جزاك الله كل الخير استاذنا الفاضل
    فنحن بحاجه الى المحاسبيه حتى مع من يعتبرون هم القدوة في بلد يكاد يخلو من النموذج الحي والمثال الذي يحتذى به.

  2. تحية طيبة …

    بصراحه .. ياخي منيف وضعت اساس المحاور التي لابد من تصحيح اوضاعها كإوقاف ومسؤله امام الله والعباد هناك أمور غير التي تفضلت بذكرها اسمح لي بإضافتها

    الصلاة والعجله والسرعه فيها شي عجيب والله فيه مساجد حتى الفاتحه لا تقدر من قراتها بخشوع انتهت الفاتحه بداء بسرعه واكبر
    اهذي الصلاة التي تريح المصلين غريب امرهم هداهم الله الصلاة عبادة تقرب محاسبة نفس اللجوء لله مو سرعة على ملح الدنيا ثقفوا الامام اول وغيرهااااااا اتمنى التغير اتمنى للاحسن

    تقبل تحياتي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب