“وين رايح.. منين جاي”؟!

  • زيارات : 704
  • بتاريخ : 21-سبتمبر 2014
  • كتب في : مقالات

“وين رايح.. منين جاي”؟!

صالح الشيحي*

اليوم الاثنين هو اليوم الوطني لتكريم كبار السن في اليابان. متوسط الأعمار يرتفع في هذا البلد الآسيوي.
نادرا أن تعثر في بلادنا شخصا يتجاوز المئة عام لتحاوره، أو حتى لتلتقط معه “سيلفي”!، بينما سجلت اليابان وفقا لخبر صحفي منشور رقما قياسيا في عدد الذين يبلغون من العمر 100 عام أو أكثر!
هناك 58 ألف معمر ومعمرة في اليابان. جميعهم دخلوا نادي المئة عام. هل تشعر ماذا يعني أن يعيش الإنسان مئة عام في صحة جيدة في هذا الزمن؟!
الأعمار بيد الله، هذا أمر مفروغ منه، أظن ـ بل أعتقد ـ أن تعامل مؤسسات الحكومة في اليابان مع المتقاعد الياباني هي التي جعلت منه يبدأ حياة جديدة بعد الستين؛ لذلك ارتفع عدد الذين تجاوزوا المئة عام.
دائما أقول إن أكثر فئة مهمشة هي شريحة المتقاعدين. في منطقة مثل الخليج العربي كثير من المتقاعدين يصبحون عالة على المجتمع بعد الستين، المتقاعد يبدأ في التهام نفسه. يغادر عمله، يعود إلى منزله، تبدأ المعاناة. إما أن يتحول إلى مجرد قطعة أثاث، أو يتحول إلى رجل أمن في المنزل يصدر الأوامر والتعليمات، عمله الوحيد مراقبة الداخلين والخارجين، وفتح ملفات التحقيق مع جميع أفراد الأسرة ـ “وين رايح.. منين جاي.. ليش متأخر”؟! ـ والقيام بالجولات التفقدية الليلية على جميع مرافق البيت!
– المتقاعد في اليابان تفتح له مؤسسات الحكومة ذراعيها بعد الستين. تحتفي به. تقيم له الاحتفالات السنوية. تفتح له أندية خاصة. تقدم له التسهيلات والحوافز والدعم والرعاية الصحية الملائمة، وينتظر المزيد منها.
كنت أود القول ما الذي ينتظره كثير من المتقاعدين في هذه المنطقة من العالم، لكنني أحجمت لقسوة العبارة.
يقول أحد الإحصاءات إن عدد المتقاعدين في دول الخليج سيصبح 25% من إجمالي عدد السكان بعد عشر سنوات. أي أن هناك متقاعدا واحدا بين كل أربعة أشخاص، ربما تكون واحدا منهم. أعان الله أفراد أسرتك عليك وعلى استجواباتك: “منين جاي، وين رايح”؟!

*كاتب يومي بصحيفة الوطن السعودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب