وما كانت أمك بغياً

  • زيارات : 1,362
  • بتاريخ : 25-نوفمبر 2011
  • كتب في : مقالات

وما كانت أمك بغياً

صالح الخليف

في أيام الطفولة أشياء كثيرة حلوه ولذيذه وليت الطفولة تعود يوماً…!!

فيها الحلم  والبراءة والبلاهة واللعب على الإسفلت بأقدام حافية بجانب جامع السوق وأكل (كيت كات) الأصلي أبو قصدير ..!!

فيها تشجع النصر مثلاً .. وتفرح بان ذلك الرجل الأسمر المدعو  ماجد  عبدالله تكفل واحد وعشرين مره بان تذهب إلى المدرسة وتقول لطلاب الصف قبل بداية الحصة الأولى الذين ورثوا تشجيع الهلال من آباءهم :” شفتوا وشلون قمز ماجد .. وسجل هدف الفوز؟” .. وإذا عيروك بأنه اسود ترد عليهم وبعين وسيعة:” صحيح اسود بس ما فيه ولا واحد ابيض يقدر يسوي مثله”..!!

الطفولة وأيامها فيها أشياء كثيرة مره حلوه .. وفيها أشياء أيضاً مؤلمه وجارحه وحزينة وتقطع القلب وما ودك تتذكر منها ولا لحظه… وهذه هي الدنيا وتلك الأيام نداولها بين الناس..!!

ولا ادري هل الطفولة وطقوسها وأجواءها تتغير من جيل إلى آخر…؟.. هل أطفال رفحاء عاشوا بطريقه مختلفة عن أطفال الرياض وجده و الدمام ..؟

هل حزنهم واحد وفرحهم واحد..؟.. لا ادري لكنني متأكد أن كل الأطفال السعوديين من القريات إلى نجران كانوا ومازالوا يطنقرون ويزعلون ويشتاظون غضباً إذا قلت لأحدهم :(يا ولد فلانة)..!!

الطفل السعودي يتعلم أن كل شيء في الأم عوره وأول شيء اسمها فحينما يعرف احد أصدقاءه اسم أمه فانه يعتقد ويجزم ويبصم بالعشرة أن هذا الصديق العزيز الذي لا يجود الزمان بمثله كشف سراً فاضحاً ربما يجعله خانع الرأس مكسور الخاطر مصاب بالارتباك والخوف وعدم الثقة .. وما يعتب باب البيت أزمنه طويلة ..!!

درست الابتدائية في المثنى بن حارثه لكنني لم اسمع ولا مره من معلمي الدين أو التاريخ أو الجغرافيا أن اسم الأم ليس عاراً ولا عيباً ولا فضيحة..!!

لم يقولوا لنا بان عيسى عليه السلام كان  ينادى باسم أمه (مريم) التي حينما نفخ المولى جل شانه الروح فيها وأنجبت المسيح عاتبها قومها بقولهم: (وما كانت امك بغياً )..!!

أزعجونا فقط ببيت شعر قاله حافظ إبراهيم (الأم مدرسه إذا أعددتها.. أعددت شعبا طيب الأعراق)…دوخوا أسماعنا بان الجنة تحت أقدام الأمهات.. وفي الحلقة الأخيرة اكتشفنا  حينما كبرنا أن هذا حديث موضوع أو قول مأثور في أحسن حالاته..!!

كنا فقط بحاجه لأحد يقول لنا أن أسماء أمهاتنا لا عاراً ولا عيباً فلسنا بالتأكيد خير من عيسى ابن مريم لكن هذا الأحد الذي كنا بحاجته كما تحتاج سوريا اليوم إلى مظلوم تستجاب دعوته في جوف الليل يرفع يديه الطاهرتين ويطلب من الله أن يهد بشار وزبانيته وشبيحته عاجلاً غير آجل  .. اللهم أمين..!!

كنا بحاجه هذا الأحد حاجه ماسه حتى ننقذ ما يمكن إنقاذه .. ولعل الأخوة الأعزاء المدرسين الأفاضل في رفحاء  الذين ضحك عليهم احمد شوقي وقال لهم في لحظه شاعريه كاذبة ( كاد المعلم أن يكون رسولاً ) يعلّمون التلاميذ الصغار درساً خاصاً لعله يلغي بعض عقد ومحرمات حرمناها بأيدينا وما انزل الله بها من سلطان…!!

علموهم كما علمت الشياطين الناس السحر .. علموهم بأي طريقه .. المهم علموهم أن أسماء أمهاتهم ليست موتاً.. أو شيء يشبه الموت..!

كنتم تعلمون الطلاب أيها المدرسون بالعصى والضرب والرفس والطراقات ..وهذه الآن ممنوعة بالقانون والنظام..كانت طبعاً ممنوعة بالإسلام..!!.. علموهم بالأدب والاحترام والعقل والمنطق .. علموهم إن استطعتم ..وما أظنكم تستطيعون…

2 تعليقين على: وما كانت أمك بغياً

  1. 1
    صديق قديم

    الله الله عليك يا صالح . لازلت مبدع بل أن الإبداع لايفارق اناملك الذهبية . مقال مميز و رائع لا استغربه اطلاقا عليك ابو خليف .

    فأنت كاتب تعد من المميزين على مستوى الوطن .

    شكرا رفحاء اليوم على وجبة صالح الخليف الدسمة .

  2. 2
    جلاد الحراس

    لله درك أستاذي صالح . شكراً لرفحاء اليوم لإستقطابها مبدعا مثلك .
    سررت كثيرا بمشاهدتي أسم صالح الخليف هنا .
    مبدع يا صالح

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب