وزير العدل : نظام العقوبات الإسلامي قلل معدل الجريمة بالمملكة

  • زيارات : 223
  • بتاريخ : 10-يونيو 2014
  • كتب في : محليات

رفحاء اليوم . متابعات : فند وزير العدل الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى معظم الشبهات التي يثيرها بعض فقهاء القانون والأكاديميين في الغرب حول التشريع الجنائي الإسلامي، ورد بطريقة شرعية علمية ممزوجة بعقلانية يؤمن بها المنصفون من أبناء الحضارة الغربية على شبهات حول تطبيق عقوبات الإعدام وقطع اليد والجلد في الشريعة وغيرها وقال إن مفهوم «البديل» غير وارد كمصطلح قضائي بعد مراجعته، وأن هناك مقترحًا مسمى «نظام العقوبات الإصلاحية»، تمت دراسته مؤخرًا.

وأوضح خلال حديثه أمس الأول أمام عدد من الفعاليات بالأكاديمية والحقوقية والقضائية الأمريكية بجانب لقاء عدد من قيادات نقابة المحامين الأمريكيين والتي يتبعها حوالى 400.000 عضو داخل الولايات المتحدة وخارجها، أن الإسلام دين حكمة ودعوة للحوار ودين سلم وتعايش، ولولا ذلك لما بقي برقمه القوي (والمطرد باستمرار) أكثر من ألف وأربع مئة عام، وأيضًا لما خرج من مهد الرسالة الإسلامية وهي مكة المكرمة إلى كل أرجاء العالم بالحكمة والموعظة والحسنة.

فى بداية اللقاء أكد العيسى أن التشريع الجنائي الإسلامي يعتمد تدابير وقائية وإصلاحية وعقابية متنوعة، وأن الواقعة الجزائية يتم النظر إليها إصلاحيًا كما يتم النظر إليها عقابيًا، بما يحفظ أمن المجتمع، ويعيد تأهيل المدان، قائلاً: «هناك عقوبات إصلاحية، وأننا نُفضل في مراجعاتنا الأخيرة أن نسميها كذلك، لأن العقوبة يجب احترام نصها التشريعي أو سابقتها القضائية في نطاق مبدئها المستقر، ولا سلطة تقديرية في مقابل النص أو السابقة».

وبين أن النص التشريعي لا يجوز العدول عنه بأيِّ بديل في أي حالٍ من الأحوال، على أن البعض يرفض كما في كتاباتهم الأكاديمية أن يوصف العمل الخيري أو عموم العمل الشريف بالجزاء ويَمنع ربطه به ليبقى على معناه النبيل وصورته الذهنية الإيجابية في نفوس الناس.

وأضاف: «بغض النظر عن هذا الرأي فنحن في جميع الأحوال نفضل تسمية أي عقوبة من هذا القبيل بالجزاءات أو الأحكام الإصلاحية أو التأهيلية طبعًا بالشرط الذي ذكرناه وهو عدم مخالفتها لنص تشريعي أو سابقة قضائية مستقرة.. وبالتالي فمصطلح البديل غير وارد كمصطلح قضائي في تقديرنا بعد المراجعة له، وقد قدمنا للسلطة التنظيمية في المملكة مشروعًا مقترحًا في هذا إرتأينا مؤخرًا تسميته بنظام – العقوبات الإصلاحية-، ونحن نحترم إرادة المنظم وصلاحياته في جميع الأحوال».

عقوبة الإعدام.. وجدلية الغربيين:

وحول عقوبة الإعدام، قال وزير العدل: إنها عقوبة مقررة في التشريع الإسلامي، ويجب العمل بنصها الإلهي، كون المملكة دولة إسلامية تعتز بتحكيمها للشريعة الإسلامية وأن هذه العقوبة تعمل بها العديد من الدول، ومنها دول كبرى، ويَعْتقد بها من حيث المبدأ كتشريع سماوي حوالى مليار ونصف المليار مسلم.

واستطرد: «إذا نظرنا إلى المنطق في هذه العقوبة نجد أنها بمعايير العدالة فإنه يتم من خلالها تطبيق قاعدة: الجزاء من جنس العمل، وكون العقوبة من جنس العمل، فهذا منطق لا يقبل التفكير الصحيح سواه، وإلا لتعاطفنا مع القاتل على حساب الضحية، وليس ببعيد أن نقول إن الضحية بحجم مجتمع آمن، ونلاحظ أن بعض الجهات الحقوقية، أو حتى السياسية تصطدم في تحفظاتها أو ملاحظاتها أو حتى إداناتها الخاصة بالمنطق الجنائي، وبدساتير الدول وقوانينها، وتتجاوز الخطوط الحمراء لسيادة الدول، وتتدخل في خيارها التشريعي واستقلالها القضائي، وخاصة إذا كان هذا الخيار يمثل العقيدة الوجدانية لعموم الشعب».

و تابع الوزير متسائلاً في هذا الصدد بقوله: هناك سؤال آخر أليس المحارب في حال الحرب وإشهار العداوة وعدم الخداع في ذلك يُعدم؟ إذا كان كذلك فلماذا لا يقتل المحارب في حال السلم وهو المخادع للمجتمع الذي أمنه ووثق به، وكلاهما في جميع الأحوال مقاتل؟.

وأشار إلى أن الذي صنع الحضارة المادية الغربية بفكرها الدستوري والقانوني الوضعي بعد العصور الوسطى التي مرت بأوروبا هم في الحقيقة صناع الفقه والقضاء الدستوري والجنائي في الغرب، وهم الذين أقروا هذه العقوبة، وتساءل: «وهل كانت أيديهم بعد إلغاء هذه العقوبة في عموم أوروبا مثلاً متلطخة في السابق بدماء بريئة بفعل نظرية عقابية أخطئوا فيها بحق الإنسانية، ثم أي خطأ؟، ويجيب: إنه خطأ بحجم قتل أنفسٍ بريئةٍ من القتل في تقدير النظريات الأخيرة، إنه وفي جميع الأحوال وكما يجب احترام عقول ونظريات أولئك الرواد الأوائل بالنسبة للحضارة المادية الغربية، يجب في المقابل احترام قناعة من يأخذ بهذه العقوبة أيًا كانت خلفية قناعته.

ومضى الدكتور محمد العيسى قائلاً: وكانت عقوبة الإعدام مطبقة في بعض الدول الغربية الكبرى، وهي التي صدَّرت الدساتير والقوانين للعالم حتى 1982م، بل إن المقصلة أو الجيلوتين اخترعها طبيب في تلك الدولة في بدايات عصر النهضة الأوربية.

وحول هذا الموضوع أضاف الوزير: تكاد فطرة البشر تتفق على عدالة ومنطق هذه العقوبة في وقائع الإدانة التي تستوجبها، وذلك منذ وجد الإنسان على كوكب الأرض، موضحًا إن التحفظ على عقوبة الإعدام طرح نظري جديد لا يمكن للمنطق الصحيح أن يقبله تحت أي ذريعة.

قطع يد السارق:

وحول سؤال عن عقوبة القطع في جريمة السرقة، قال الوزير: هذا نص إلهي، بل إن مبدأ قطع يد المعتدي بسوء وُجدت حتى في الكتب الدينية المنتسبة للأديان السماوية فقد جاء فيها نص يقول: إذا تخاصم رجلان وتقدمت امرأة أحدهما لتخلّص رجلها من يد ضاربه ومدّت يدها وأمسكت بعورته فاقطع يدها.

وقال وزير العدل: «أعتقد أن كل من يؤمن بصحة هذا النص وهم يمثلون عموم الغرب لابد أن يحترموه، وإذا تم انتقاد النص الإسلامي فلينتقد هذا بكل شجاعة وعلن على حد سواء كما ينتقد النص الإسلامي بغض النظر عن الجانب التطبيقي فمحور الموضوع هو النص، هذه عدالة المساواة في الطرح، وإذا كان الدين ينفصل عن الدولة في الغرب فإن ديننا لا ينفصل لأننا نحترم تشريع الخالق وإلا فإننا عندئذ لم نَصْدُق في أتباع الدين الذي ننتسب إليه».

وردًا على مداخلة أحد أتباع تلك الديانة بأن النص الذي أشار إليه الوزير تم تجاوزه بحكم صلاحية علماء الدين الإلهية، قال الوزير: يبقى حسب اعتقادكم أنه وحي الخالق المنزل، وأنه يمثل في نزوله إرادة الخالق وحكمته، ولا يمكن أن يكون نص الخالق صالحًا لوقت وغير صالح لوقت آخر وإلا كان نصه غير قادر على ضبط التشريع بينما يقدر على ذلك علماء الدين.

يد معتدية وخائنة:

ثم تابع الوزير قائلاً: إن اليد التي سرقت هي يد معتدية على أمن المجتمع، بل إنها في واقع الحال خائنة له بعد أن ائتمنها ووثق بها، وهي بعد إدانتها التامة تمثل عضوًا فاسدًا فيه من شأنها أن تسري بطبيعتها الإجرامية كما يسري الفساد في أي شيء، وعندما يتم عزل المادة الفاسدة نحافظ على ما تبقى من صالحها، ولنأخذ مثلاً بالعضو المصاب بداء السرطان فإنه يتم استئصاله ولا يُعطف عليه، ولا على تأثر صاحبه بفقدانه وإلا سرى لبقية جسده، فهو يُستأصل بالرغم من الألم النفسي المترتب على فقد العضو.

وأضاف الوزير: مع هذا فإن النص الإسلامي في حد السرقة يغلب عليه الجانب التحذيري مع عدم إغفال الجانب الوقائي والعقابي، لأن الشريعة الإسلامية بحسب النصوص والشروح الفقهية تدعو صراحة إلى عدم تطبيق عقوبة قطع يد السارق للشبهة.

وشهدت الفعاليات تساؤلات حول عقوبة الجلد في الإسلام و قال الوزير: إن هذه العقوبة محددةٌ بنصوص على جرائم كبيرة وهي ذات وقائع مسيئة للمجتمع غاية الإساءة تتعلق بالتعدي على الأعراض والعقول.

عقوبة الجلد.. وضوابط الشريعة:

وعقوبة الجلد تحمل رسالة في التشريع العقابي الإسلامي تتلخص في أنها تشمل ألمًا حسيًا يهدف لحفظ المجتمع بنص يحقق مصالح استباقية مع تحقيق الجزاء العقابي، وقال: إن الجانب التطبيقي لهذه العقوبة ليس مطلقًا أو يمثل سلطة تقديرية لسلطة التنفيذ، بل يوجد لذلك ضوابط تهدف لحفظ كرامة الإنسان، وعدم المساس بحالته الصحية مطلقًا.

وتابع وزير العدل قائلاً: والألم الحسي والمعنوي الذي أدين به المتهم في حق المجتمع وقبل ذلك وبعده مخالفته للنص الإسلامي، هذا مقابَلٌ حسيًا ومعنويًا بما حُكم به على المدان من عقوبة الجلد فالإسلام لا يتعاطف مع المجرم على حساب ضحيته، وإذا كان ما صدر من المدان هنا مُؤلمًا للمُجتمع فيجب أن يشعر الجاني بالألم نفسه، هذا منطق العدالة ومعادلة الجزاء من جنس العمل.

وتابع الشيخ محمد العيسى بقوله: وإذا كنت سأكافئ الجاني بمراعاته عاطفيًا من خلال المبالغة غير المقبولة ولا المنطقية ولا الصحيحة للجوانب الإنسانية، كل ذلك على حساب نقمة المجتمع عليه فإني سأتحمل بهذه النظرية غير العادلة نسبًا عالية من الجريمة بحق المجتمع.

وللعلم فإن العديد من المدانين في تلك القضايا لو خُيِّروا بين الجلد بضوابطه التي تراعي الكرامة الإنسانية والصحة البدنية وبين السجن لاختاروا في جميع الأحوال الجلد بدون أدنى شك وهو ما يطالب به بعضهم في قضايا لا تستحق الجلد وإنما السجن.

وتساءل: «هل يقارن هذا الإجراء المهين للمتهم، بجلد المدان بقيودٍ تحفظ كرامته الآدمية وتجازيه على تجاوزه على مجتمعه الآمن». وأجاب: «بالتصور الموضوعي لا يمكن أن نقارن عقوبة الجلد المشار إلى ضوابطها بسحب المتهم بسلاسل مهينة يمكن التحفظ عليه دونها بكثير، وإذا كان يَمْثل أمام القضاء في عموم القوانين غير مقيد فلماذا هذه الإهانة وهو في سجنه أو تَنَقّله».

«المثلية» والمنهج الإسلامي:

وفي نقاش حول ما يسمى بـ: «المثلية» أجاب الوزير إلى أنها في السبعينات كانت مصنفة كاضطراب نفسي يُعالج، فأقرتها الحريات بدون سقف على حساب الفطرة الإنسانية والنمو البشري لحسابات حزبية وسياسية، وأشار إلى أنه في عام 1972 تم إلغاء مصطلح الجنسية المثلية كاضطراب وانحراف نفسي، وهذا يدل على أنها كانت مصنفة كاضطراب نفسي بإقرار من أسس للطب النفسي وعلم النفس، وكان المثليون قبل الستينات يعزلون في مصحات لعلاج اضراباتهم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب