وزارة التربية وظلم ذوي القربى

  • زيارات : 890
  • بتاريخ : 6-يناير 2012
  • كتب في : مقالات

وزارة التربية وظلم ذوي القربى

حميد جمعه العنزي*

من المواضيع الساخنة بل والملتهبة والتي لا تكاد تنطفئ فتيلتها على مدار العام هو موضوع التعليم في بلادنا على وجه العموم وفي منطقتنا على وجه الخصوص .

الجميع بلا استثناء متفقون على أن التعليم يعيش انحداراً مخيفاً في مخرجاته بل وتسمع من الشواهد والأمثلة على هذا الإنحدار شيئاً مرعباً … فهناك من وصل إلى المرحلة الثانوية وهو لا يحسن القراءة ، وهناك من دخل حرم الجامعة وهو لا يستطيع كتابة قطعة إملائية دون أخطاء … بل وهناك من المعلمين من تنالهم هذه الأخطاء وهناك وهناك وهناك … إلى آخره من الشواهد التي ترتعد منها الفرائص فرقاً وخوفاً وهلعاً ..
السؤال المهم من المتسبب في هذا الإنحدار… اطرح هذا السؤال على الآلاف ليس على العشرات ولا المئات بل الآلاف ستأتيك الإجابة مباشرة ودون تردد أو تروي السبب هو : وزارة التربية والتعليم … السبب المعلم الوطني .. السبب التقويم المستمر .

الحقيقة هذه الإتهامات وتفنيدها لا تكفيه هذه المقالة بل يحتاج إلى مقالات ومقالات , وأنا هنا لست في مقام المدافع عن الوزارة ولا عن التعليم ولكن سأتحدث عن زاوية هي بلا شك مغيبة تماماً عن الغالبية العظمى من هؤلاء المشخصين لحال التعليم , ارجوا من الله السداد والتوفيق .
الكل يثني على التعليم سابقاً بل وبكل أريحية وبساطة تسمع هذه العبارة ( والله من راحو الأجانب والتعليم ضايع) . أنا لا أنكر دور أساتذتنا السابقين وفقهم الله ورحم الميت منهم ولكن السؤال المهم كيف هو حال التعليم سابقاً ؟؟
لا أظن أن( الفلكات والراشديات والشلاليط ) مستنكرة في ذلك الوقت هذا هو حال الغالبية العظمى من المعلمين .. بالتأكيد ستأتيك الإجابة من أحد المتكئين في أقصى المجلس ( يازينها مادامت النتيجة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار) .. طيب هل تقبلها على ولدك الآن عندها سيهز رأسه ( لا بالتأكيد لا أقبلها) .

إذن هناك خلل في هذه المعادلة الطرف الأول وهو ولي الأمر في السابق لا يساوي ولي الأمر الحالي .

تغير فكر الآباء , وأصبحوا يترنمون بقواعد التربية ونفسية الطفل ( وكل هذا حق لا يمكن رفضه ) لكن التعليم في السابق يقوم على مبدأ العقاب والعقاب ثم العقاب ولكم اللحم ولي العظم وغيرها من الشعارات العنيفة .

لذلك كان الطالب وهو ( مكرهاً أخاك لا بطل ) يحفظ دروسه رغماً عن أنفه لأن سياط الجلاد تنتظره في المدرسة وسياط التوبيخ والتقريع وأنواع اللكمات تنتظره في المنزل عندما يتأفف أو عندما يتفوق عليه ( بناخيه أو جاره ) فهو بلاشك عار عائلي شنيع وزلة لا تغتفر..

نقطة أخيرة

يتفق أولياء الأمور السابقين والحاليين على ضعف أثرهم التعليمي على أبنائهم , فالسابقين كانت الأمية تقف عائقاً أمامهم في متابعة أبنائهم تحصيلياً فيتم تعويضها بسوط الجلاد .
أما الحاليين فعلى ما يحملون من مؤهلات وشهادات دراسية إلا أن مشاغل الحياة وملاذ النفس والإتكالية الكاملة على المدرسة ساهمت بشكل كبير في ضعف مخرجاتنا التعليمية .
الكثير من الآباء جعلوا المدرسة شماعة لفشلهم في متابعة أبنائهم فهم يرون أن الواجب على المدرسة والمعلم أن يقدموا كل شيء للطالب أما ولي الأمر فلا يريد أن يتعب نفسه فاستراحته ورفاقه وأصدقائه هم الأولى ثم يأتي في المرتبة الأخيرة من اهتماماته تعليم أبنائه.
عذراً على هذه القسوة ولي عودة بإذن الله لبقية المحاور وليكن التقويم المستمر هذا المسكين الذي كأني به يكفكف دموعه وهي تتقاطر على خديه ولا يملك إلا أن يتمتم ( حشفاً وسوء كيله)..

*مشرف تربوي بمكتب التربية والتعليم بمحافظة رفحاء

6 تعليقات على: وزارة التربية وظلم ذوي القربى

  1. 1
    yufy

    لا احد ينكر دور القدامى من المعلمين ولو ضربو لان ذلك مسموح في ذالك الوقت لكن قديما ياخذ التميز و المنصب من يستحقه وليس بحجب تعاميم المفاضلات الاعن معلم واحد المشكلة الواسطات ياعزيزي

  2. لافض فوك أستاذي الغالي
    جزاك الله خير

  3. 3
    تربوي متقاعد

    أستاذي حميد بعد التحية والتقدير
    بداية احييك على مقالك الرائع وأصفق لكل حرف قمت بكتابته عن هذه المشكلة .
    المشكلة حقيقية ومؤلمة لنا خصوصا ونحن نرى التعليم العمود الفقري
    لأي مجتمع يهتز أمام مراى اعيننا ولسنا بقادرين على علاج هذه
    المهزة القوية , فالمعلم الأن ليس كمعلم زمان والعقول التربوية ليست بأفضل حالاً من ذي قبل والوزارة تواصل تخبطاتها بقرارات لاتمت لواقعنا بصلة .
    الله يذكر معلمي مصر وسوريا والأردن بخير كانوا خير ناصحين وخير
    مربين , هؤلاء لهم الفضل بعد الله تعالى في تأسيس جيل كبير من السعوديين تأسيساً علميا صحيحا .

    الأن الوزارة لاتملك من أمرها شيئاً فقرارات رايحة وقرارات جاية وجميعها لاتصب في مصلحة العلم و التعليم بشيء ! مجرد قرارات وهمية ومجرد روتين ممل للطلاب و للأسر وللمعلمين ز

    تعليمنا يسير بشكل خاطيء والله يعين

  4. 4
    متابع

    شكراً على المقال الي شخص حالة البعض

  5. 5
    محمد العقيل

    مقال يحكي الواقع وننتظر المقال القادم

    كل الشكر لك استاذ حميد

  6. يا عزيزي عندما يتم التهاون باختيار معلمي الصفوف الدنيا وخاصة الصف الأول هنا تبدأ المشكلة ،، عندما تتم المجاملات لبعضهم ويتم اختيارهم من ضمن المعلمين المتميزين بسبب الصداقات والقرابات وما شابه ذلك هنا تكون نقطة الانحدار بالتعليم !! عندما يكرم معلم صف أول وهو لا يستخدم السبورة في تدريسه هنا تبدأ الكارثة !! عندما يكرم المعلم الذي يعتمد على أولياء الأمور بتدريس أبنائهم هنا نكون قد ظلمنا أنفسنا بمشاركتنا في تكوين الواقع السيء

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب