والله لم أكن في بوسطن !

  • زيارات : 2,498
  • بتاريخ : 20-أبريل 2013
  • كتب في : مقالات

والله لم أكن في بوسطن !

شلاش الضبعان*

أحب أن أحيط الجميع علماً بأني كنت يوم الاثنين الماضي – الساعة الثالثة عصراً، بتوقيت الولايات المتحدة الأمريكية ( 10 مساءً بتوقيت المملكة) – في أطراف المملكة العربية السعودية، ولم أمر بشارع بيلوستن في بوسطن الذي حدث فيه تفجير الماراثون ولا بالقرب منه!
يشهد على هذا جيراني وأولادي وعامل المغسلة والبقالة!
لا أقول هذا الكلام خوفاً من إيريك رش الكاتب والمحلل السياسي في قناة فوكس نيوز شريكتنا الأثيرة حين قال بعد تفجيرات بوسطن مباشرة : (على الجميع أن يقوم بواجبه الوطني، دعونا نجلب السعوديين دون حتى أن نتحقق من هوياتهم، هيا!)، ولا من بقية الإعلام الأمريكي الذي أخذ يتلذذ بإدانتنا مع كل حدث، حتى وصلت المهنية بالـ «سي إن إن» إلى أن تسارع لمقابلة زملاء السعوديين لمعرفة حياتهم وما هي عاداتهم وهل لهم ميول إرهابية؟!
بل خوفاً منا نحن!
فبعضنا عنده استعداد ليضحي ببلدنا وبأبنائنا المبتعثين والموجودين في الولايات المتحدة الأمريكية من أجل سبق صحفي، أو استعراض للثقافة والإطلاع، أو بيان لحرص ساذج على الإنسانية والدم البشري.

قناة العربية كتبت بالخط العريض ( مشتبه سعودي في تفجيرات بوسطن) بعد دقائق من الخبر، معتمدة على صحيفة (نيويورك بوست) المشكوك في تبعيتها وأخبارها، المعروفة بتوجهاتها المعادية للعرب والمسلمين رغم أننا شركاء فيها وللأسف!
ومغردو تويتر لم يصدقوا خبراً، وما أن علموا بالتفجير حتى تسابق قوم للتهديد وأقوم للتأليب ونصب مزادات توزيع الاتهامات وتصفية الحسابات السطحية، حتى وصل الأمر بالبعض إلى التطوّع مأزورين غير مأجورين بتذكير الأمريكان بجميع العمليات التي مورست ضدهم من العرب والمسلمين طوال تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية!
هذه التصرفات اللاعقلانية تضع بلدنا في موقف محرج، وتضع طلابنا المبتعثين في موقف أشد حرجاً يدفعهم لعمل كل شيء من أجل السعي لإثبات براءتهم أمامنا وأمام الأمريكان، حتى وصل الأمر الى أن يقيموا حملة للتبرع بالدم لضحايا التفجيرات، هم وحدهم من بين العالم!
أتمنى أن يكون في هذا الحدث – الذي أنجانا الله منه – درسا لنا في قادم الأيام للتعامل مع مثل هذه الأحداث بعقلانية ومواطنة حقيقية وتغليب للخوف من الله على المصالح الشخصية الأنانية،
وأتمنى أن ينظر في وضع مبتعثينا في الولايات المتحدة فليس من المعقول أن نعيش – نحن وهم – في رعب مع كل حدث يحدث في أمريكا حتى ولو كان الفاعل محسوباً علينا!
أخيراً لا أقول إلا : اللهم احم أبناءنا من تطرف الأمريكان وسذاجة العربان.

*كاتب في صحيفة اليوم السعودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب