هيئات الخزي والعار

  • زيارات : 1,352
  • بتاريخ : 21-أبريل 2012
  • كتب في : مقالات

هيئات الخزي والعار

محمد الشيحة*

طالما أثار استغرابي واستغراب الكثير من أبناء الوطن استمرار ارتفاع أغلبية السلع الأساسية المدعومة من الحكومة والذي كلف خزينة الدولة ومازال المليارات من الريالات السنوية بهدف تخفيف الأعباء المعيشية على المواطن خاصة ذوي الدخل المحدود إلا انه يبدو إن هناك أسبابا عديدة ,منها خارجية واغلبها -بالرغم من نفي أغلبية تجارنا – داخلية حالت دون تحقيق هدف حكومة خادم الحرمين من هذا الدعم اللامحدود . في الأسبوع الماضي دلفت الى احد بنوكنا المحلية المنتشرة فروعها في كل مدينة وقرية وجلست انتظارا لدوري ولطول فترة الانتظار التقطت إحدى الكتيبات الموضوعة على الطاولة أمامي والتي يبدو إن البنك يتقصد إطالة فترة الانتظار لعل المراجع يقرأ إحداها فيقع في ريق القروض والخدمات المسماة ( المصرفية الإسلامية ) قرأت الكتيب فهالني ما قرأت حقا . فالبنك وبكل صفاقة وجرأة يشرح كيف تتم عملية التمويل ( الإسلامي ) بالسلع المحلية لغرض الحصول على قرض.ثم يوضح سبب اختياره للسلع المحلية لكونها من السلع التي يجري فيها التبادل يوميا في السوق السعودي وبذلك يسهل على العميل إعادة بيع ما اشتراه بيسر وسهولة بفرق بسيط بين سعر البيع والشراء وضرب مثلا بالسلع المحلية بـ ( الأرز والشعير ) !! مختتما ذلك الكتيب بذكر أسماء الهيئة الشرعية التي أجازت له هذه المضاربة وهم مجموعة من ( المشايخ الفضلاء ) والذين يدعي البنك أنهم يعملون باستقلالية تامة . فالبنك يجاهر بالمضاربة على سلع أساسية مدعومة من الحكومة بمليارات الريالات لن أناقش هنا كيف يعمل أعضاء الهيئة الشرعية باستقلالية تامة و هم يقبضون مكافئاتهم العالية من نفس البنك ولا كيف أصبح الرز والشعير سلعا محلية وقد أوقفت الدولة زراعتهما منذ سنوات ونستوردهما من مختلف دول العالم ولكن ما هالني كيف سمحت مؤسسة النقد للبنوك المضاربة في سلع مدعومة من الحكومة وتكلف الخزينة المليارات . ألا تخلق المضاربة على السلعة طلبا وعرضا وهميان غير حقيقيان مما يؤدي إلى ارتفاع سعرها بشكل مستمر . لان المشتري لا يقصد شراء السلعة بذاتها بل بيعها للحصول على السيولة . فموردي السلعتين يحققان أرباحا مضاعفة من جهتين ,من جهة بيعهم السلعة عبر محلات الجملة والتجزئة وعبر فرق هامش الربح في مضاربة البنوك على السلعتين فالمقترض يبيع بأقل من سعر شراءه وبالتأكيد لن “يبسط ” بأكياس الرز والشعير في الشارع لبيعها وإنما على سيبيعها لنفس التاجر الذي باعة السلعة – هذا إن سلمنا بصحة ما ذكره البنك إن العميل بإمكانه تسلم السلعة من المورد مباشرة – وأين وزارة المالية وما دورها وموقفها وهي ترى إن دعم الحكومة يذهب لجيوب التجار لا لتخفيف الأعباء المعيشية للمواطنين وأين دور وزارة التجارة وما موقفها وهي الجهة المسئولة عن استقرار السلع الرئيسية المدعومة منها خاصة وأين دور جمعية حماية المستهلك التي ما زلنا نسمع جعجعتها ولم نرى حبة رز أو شعير مطحونة بعد , وأين غاب التنسيق المفترض بين تلك الجهات ؟ وكيف تتجنى ( الهيئة الشرعية ) للبنك على ديننا بنسبة المضاربة في السلع الغذائية الأساسية للمواطنين الغلابة بأنه ( تمويل إسلامي ) في الوقت الذي يمنح فيه الغرب ( الكافر ) احد أشهر بنوكه جائزة العار لأنه حقق جزءا بسيطا من أرباحه السنوية من المضاربة بالسلع الغذائية ؟ ألا يوجد سلع أخرى يمكن المضاربة عليها بعيدا عن غذاء وقوت المواطنين المدعوم حكوميا ؟ فيا هيئات بنوكنا الشرعية ان كنتم مصرون على المضاربة بسلعنا الغذائية فعلى الأقل ضاربوا ( بالكافيار ) وأعدكم – إن اقترضت – سأهدي عشرة علب من الكافيار الفاخر لكل عضو منكم.
وأهلا .

* كاتب

تعليق واحد على: هيئات الخزي والعار

  1. 1
    متابع

    مقال ممتع يا محمد

    الغريب أنك لاتعلم بأن الوضع أشبه مايوصف بحاميها حراميها

    الكل يعصي ويجاهر بمعصيته والكل يضارب و يسرق وينصب على مايحلو له سواء كان سلعة غذائية أو سلع تجارية !!

    هنا الكل يأكل وعلى عينك ياتجر .

    لاحسيب ولارقيب ماحدى سائل عن حدى

    هي كماقلت هيئات خزي وعار وأضيف انها هيئات استخفاف بالعقول وعقول الضعفاء أمثالنا لها نصيب الأسد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب