هل تحيي اللجان الموتى ؟

  • زيارات : 834
  • بتاريخ : 16-فبراير 2013
  • كتب في : مقالات

هل تحيي اللجان الموتى ؟

شلاش الضبعان*

مع كل كارثة تعصف بنا، ما هو أول خبر ستسمعه ؟!
لا ! ليس خطوات عملية لحل المشكلة ! بل التوجيه بتشكيل لجنة !
فأول خطوات حل المشكلة وآخرها هو تشكيل لجنة على أعلى مستوى، وهذا العلو يكون على حسب أمرين : مستوى المصاب أو حجم الكارثة.
فمصاب عن مصاب يفرق كما أن كارثة عن كارثة تختلف !
آخر كوارثنا فتاة جازان التي نقل لجسدها الطاهر دم ملوث من رقابة وإخلاص ملوثين، وأثناء انتظار المفجوعين للتعامل مع المصيبة ظهر بيان صحة جازان الذي كان ختامه لجنة، فقد تفضلت مديرية الشؤون الصحية بإصدار بيانها تماشياً مع مبدأ الشفافية والوضوح الذي تنتهجه كما شهدت لنفسها وختمته (ان وزارة الصحة وفور إبلاغها بالموضوع شكلت لجنة عاجلة برئاسة مدير عام المختبرات وبنوك الدم بالوزارة، وعضوية استشاري وبائيات ومحقق إداري للشخوص إلى منطقة جازان، وإجراء التحقيقات الفورية مع كل من له علاقة بذلك، ليتم إيقاع أقصى العقوبات النظامية بحق من يثبت إدانته أو تقصيره)..
تجربتنا مع قرارات اللجان التي تشكّل مؤلمة، ولذلك لن أرهق ذهني وذهن القارىء بتوقع هذه النتائج وتحليلها، ولكن ما أرهقني هو خوفي أن هناك انحرافا عقديا خطيرا ومدمرا لدى بعض وزاراتنا أوصلها إلى اعتقاد أن هذه اللجان من الممكن أن تحيي الموتى وتنهي آلام المصابين وتقتص من الظلمة للمظلومين ؟!
إذا لم يكن الأمر كذلك وعقيدة مسؤولينا هي عقيدتنا وأنه لن يحيي الموتى إلا من بيده القدرة على الاقتصاص للمظلوم من الظالم، في يوم تنزع فيه الألقاب وتغيب فيه البشوت ولا يمكن التلاعب فيه بالشواهد والنتائج !
فأتمنى ألا تكون هذه اللجان مجرد تلاعب بمشاعر أهل المصاب وامتصاص لحماس المتحمسين، ونريد حلولاً عملية حقيقية وجادة، حتى إذا حصل الخطأ عذر الناس وصفحوا، فما على المحسنين من سبيل !
اللجان والتصاريح والدمعات وطائرات الإخلاء لن تحل مشكلة الصحة في أطراف بلادي، فاليوم المصيبة في جازان، وقبلها كانت في الجوف، وقبلها حلت في حائل وعرعر، والدائرة تدور والأرواح تتصاعد إلى بارئها.
ما يحلها حقيقة – وهو معروف وقد قلناه وسنقوله ويعرفه الصغير والكبير – هو تحسين وضع مستشفيات الصحة في هذه المناطق، وتحويلها من الحالة التي هي عليها إلى مستشفيات حقيقية.
هذا هو الحل وبس، وكل ما هو سواه مجرد مسكنات وسعي لامتصاص الغضب، وإن قلت ضحك على الذقون فقد لا أكون مخطئاً !

*كاتب بصحيفة اليوم السعودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب