نور ونار !

  • زيارات : 1,220
  • بتاريخ : 21-يونيو 2013
  • كتب في : مقالات

نور ونار !

صالح الصعب*

يقول عز وجل في محكم التنزيل : ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا … ) فمالذي يبطئ بالنصر ؟
أو يجعله يتأخر عن ساعة النصر ولم النبي أو الرسول يموت ولم تبلغْ رسالته الهدف المنشود كما هو رسول ؟ ولم تنشط الدعوة أثناء ممارسته لها كما فيما بعد إصطفائه ؟ أسئلة تتزاحم في فلك الذهن عند الوقوف عند بعض آيات التمكين والوعد بالنصر المبين .
ولا يتعارض هذا مع رسوخ اليقين في قلوبنا أو يحدث أدنى حركة بأركانه لكن المشكلة في أن تفهم القضية بعموم أطرافها ونشر خريطة المسألة لتتضح لك المسارات التي تظن أنها متداخلة وغير منتظمة . أما عن منهج النبوة فلا شك أنه محفوف بالعصمة ومسدد بالوحي ومعقود بحبل من الله سبحانه .
فالنبي يأتي يوم القيامه ومعه الرهط ومعه الرهيط إلى أن ينزل به العد التنازلي إلى لا أحد فهل المشكلة بالمنهج أو بالظروف المحاطة حول الدعوة فكانت أقوى من صلب الدعوة – حاشا وكلا – إذا نخلص لنتيجة بأن أكثر الناس ولو حرصت ماهم بمؤمنين إلى أن تضخم جبروت البشرية وتناميه يقف مانعا ممتنعا عن قبول الحق المبين حتى يخرج النبي عليه الصلاة والسلام بلا مؤمنين .
تتفرع على هامش القضية السابقة أن إنتصار المبادئ يغفل عن كينونته ومدى إندراجه ولو بعد حين كثير من الناس وما أصحاب الأخدود عنا ببعيد وكيف إنتصر الغلام بدعوته بعد موته فبقيت سورة البروج تتلى بمشارق الأرض ومغاربها تعظ من خاب ظنه وخاف كل جبار عنيد
أما مايتعلق بالثلة المرابطة والصفوة المجاهدة التي نريد منها إستعجال النصر وتفويت فرصة الغلبة للعدو فنتفاجأ منها ما نظنه بها ولها بتباطأ النصر وتكالب العدو وتوحده أمامها عندها تفتح بوابات اليأس وتهب من خلالها رياح الخذلان وتعقد جلسات على مائدة المراجعات لتنتهي بتوصيات تدور حول إتخاذ الحكمة ومد يد المفاوضات السلمية لنخلص بأسلم النتائج وهذا الطرح مطرد في سياسة الصراعات الدولية مع أمتنا ولا يخفى على أحد
لكن مايهمنا نحن مالسبب وراء تأخر النصر رغم مانحمل في طياتنا اليقين الذي لا يقبل التفاوض فلعل النصر تأخر لأن الأمة لم تتجرد بالشكل المطلوب في كفاحها عن الحق فكما هو حق فإنه لا يقبل إلا الحق .
ولعله تأخر لأن الأمة لا تنتهج الطريق القويم على منهاج النبوة الخالد فلذا أصبحت بسبب عدم الشمولية بإحتواء الإسلام وجزئياته جعلها لم تصلح بعد للريادة العالمية فلا يليق أن تتبوأ الأمة منزلا عاليا ينظرهُ العالم بإسلام ناقص الأعضاء مشوه الصورة .
ولعله تأخر لكي تعلم أنها لم تعد العدة الكافية لترهب عدوها وعدو الله ولم تأخذ بأسبابه وتعزم على أصول التمكين . ولعله تأخر لينكشف الستر عن منافقيها الذين كنا لا نعلمهم الله كان يعلمهم وكذلك لتسقط أقنعة الإنسانية والشعارات البراقة كحرية الرأي وعدم إسقاط الآخرين التي أبهجت بسناها كل مغرور فتبين من بعد أنها ما وضعت إلا لتصبح عباءة ترميها المنظمات الدولية على من تحب وتكره في آن واحد كل على حسبه . ولعل النصر يتأخر لتوقظ نفوسا طال سباتها وردم على قلوبها الوهن ولعله يتأخر لأن العيون مازالت تبحر في العيون لا تلتفت إلا لما تألف ويرتع فيها العطن والموت البطيئ ولعله يتأخر لتستنفذ الأمة كل ما بوسعها من طاقات وعتاد ليعود اليقين من جديد بأن النصر بيد الله وأن الله مع المؤمنين عندها سيتتحق النصر المبين .

*كاتب مهتم بالقضايا الإجتماعية والشأن الإسلامي

تعليق واحد على: نور ونار !

  1. لافض الله فوك أخوي صالح

    واقع فعلاً نعيشه هذه الأيام وتزامناً نع الثورة السورية التي أظهرت لنا وجوه لم نتوقعها

    وتأخير النصر وتمكين الأمة الإسلامية فهذا الزمان كشف لنا حقيقة المنافقين والحاقدين.

    وكلما يتأخر كلما تساقطت وجوه ورموز لم نتوقعها أبداً

    وايضاً تصحيح لحال المسلمين وصحوتهم من الغفوة والتخدير المركز والمخطط منذُ زمن بعيد بهدم اخلاقيات المسلمين في كل الطرق واضعافهم بل بإضعاف عقيدتهم وصرفهم عنها.

    كلامك الجميل والطرق المميز من زاوية حساسة يغفلها الكثير ماهو إلا دليل الحس الذي تعيشه ويعيشه البعض منا.

    لك مني كل الاحترام والتقدير

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب