نحن آسفون عزيزي مفحط القطيف!

  • زيارات : 717
  • بتاريخ : 9-أكتوبر 2012
  • كتب في : مقالات

نحن آسفون عزيزي مفحط القطيف!

شلاش الضبعان*

قرأنا ما فعلته يوم الأحد الماضي، عندما قمت بالتفحيط أمام الابتدائية الخامسة للبنات في سيهات (والذي لا أشك أنه كان وسط تصفيق حار من الجمهور وصمت قاتل من البقية) فانحرفت بك سيارتك ودمرت حياة خمس بنات صغيرات – أربع منهن أخوات – كن يمشين في أمان الله وفي ثقة أن مجتمعهن يحميهن، فحولتهن في لحظة إلى أجساد مرمية على الشارع وسط الدماء، ولا زلن تحت رحمة الرحيم ينتظرن الشفاء!
بغض النظر يا عزيزي عن فعلتك التي فعلت، ونذالتك بهروبك من موقع الحدث، ودوافعك السيئة بالتفحيط أمام مدرسة بنات تحديداً! إلا أننا نعتذر لك ومنك، فبما أننا أناس متحضرون وراقون ودرسنا في الغرب وتأثرنا بأفلام الغرب، فإننا نقدر رعبك وخوفك ونفسيتك المحطمة! بسبب هذه الأحداث التي تتابعت عليك! الأهم والذي سنسعى للبحث فيه أن لا تكون هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موجودة في موقع الحدث! لأنها إذا كانت موجودة فلابد أنها طاردتك وسببت هذه المصيبة، فهذا أمر لا يقبل الشك!
وأهم شيء لا يكون رجال الأمن أساءوا معاملتك أثناء البحث عنك وإلقاء القبض عليك!
هذه الأمور سنقبلها وسنحاسب المسؤولين عنها، فقط أنت قلها والباقي علينا، سنجنّد لك ألف محام يبحثون عن الشهرة على حساب قضايانا، وسنلزم الشرطة أن تعطيك وردة، وسنجبر هيئة الأمر بالمعروف على أن تصدر بياناً تقسم فيه بالله ثلاثاً أنها لم تطارد ولم تداهم ولم ترعب. وسنبحث لك عن ألف عذر وعذر!
فأنت نتيجة الخطاب المتشدد المؤدلج الظلامي، والمشايخ يتحملون المسؤولية، ويجب أن يحاسبوا على ما يطرحونه وما يقومون به. وأنت نتيجة النظام التربوي الفاشل، فمديرك ومعلموك في المدرسة قد يكونون حملوا العصا يوماً فرأيتها بطرف عينك وانكسر قلبك وتحطم فؤادك فتحولت إلى شرير!
عموماً المجال مفتوح لصاحب كل مصلحة – أن يتكسّب من المصيبة – ويوجه طلقاته لمن يريد، فقد يكون اغلاق المحلات وقت الصلاة هو السبب، وقد يكون كارل ماركس هو السبب، وقد يكون أولسان هو السبب.
المهم أنك أنت إنسان بريء ومسالم وخيّر بطبعك، فلا يوجد في المجتمع مجرمون يجب معاقبتهم، ولا أشرار يجب بترهم، وعلى من يفكر في اعتراض أي مجرم أن يحسب ألف حساب لما سيتعرض له من هجوم وتشكيك.
يعيش المجرم في عالم اليوم! يعيش! يعيش! يا عيش!

* كاتب بصحيفة اليوم السعودية ومهتم بقضايا الوطن والمواطن

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب