من نسي مدينتك ؟

  • زيارات : 762
  • بتاريخ : 18-مايو 2013
  • كتب في : مقالات

من نسي مدينتك ؟

شلاش الضبعان*

يحلو لبعض سكان المدن – خصوصاً البعيدة- أن يحمّل بعض الوزارات والجهات مسؤولية نسيان مدينته وحرمانها من ثمرات التنمية، ومن نسي في هذا العهد فلا أظنه سيذكر!
والسؤال: هل هذا صحيح؟ وإن كان صحيحاً فهل هذه الجهات هي الجهات الوحيدة التي تتحمل المسؤولية عن الاهمال الحاصل الذي وصل إلى حد التسبب في إزهاق الأرواح وإسالة الدماء؟!
والجواب من وجهة نظري أن هؤلاء مسؤولون، فكل خدمة من خدمات مدينة من مدن هذه البلاد هي في ذمة وزارة معنية، ولكنهم هذه الوزارات ومن فيها ليست هي المسؤولة الوحيدة عن هذا النسيان!، فهناك جهات أخرى تتحمل هذه المسؤولية وبعضها إن لم يزيد على هذه الوزارات فهو يساويها!
فمسؤول المدينة الذي يعتذر بأن سبب تعثر المشاريع هو قلة الدعم أو تلاعب المقاولين وسوء آلية العقود الحكومية، ولكن ما إن يأتي مسؤول كبير لمدينته حتى يظهر الدعم الغائب، وينشط المقاول المتكاسل بقدرة قادر، ألا يتحمل مسؤولية؟!
والمسؤول الذي يقف سداً منيعاً بين احتياجات مواطني مدينته وأصحاب القرار، سواء بحجب هذه الاحتياجات أو الرد بأنها (لا صحة لها)، (ومجرد إشاعات من أشخاص حانقين على هذا الوطن)، ألا يتحمل أيضاً؟
والإعلامي الذي لا ينقل من صورة مدينته إلا القضايا التافهة وغير المهمة لا يتحمل مسؤولية النسيان، بل يتحمل أيضاً مسؤولية تشويه الصورة وتلويث السمعة!
بقي طرف صاحب مسؤولية كبرى وهو أنت عزيزي المواطن، فالمواطن مسؤول عن نسيان مدينته بتشاؤمه وسلبيته وشعارات: ليش ما يتكلمون؟ أو غيري يكفي!
عندما يتحول المواطن إلى كائن محطّم هامشي فستصبح مدينته هامشية محطّمة لأنها تتكون من مجموعة من الهامشيين المحطّمين، وعندما يضيف إلى ذلك الاستعراض في ساحات الفضاء والخرس الشيطاني أو التلميع عندما يرى الفاسد فهو بهذا يجني على مدينته بصورة أخطر وأكبر!
وعندما يؤهل للمجالس والمسؤوليات من لا يستحق أن يكون ممثلاً لمدينته، فسيجني ثمار ما زرعه ولا شك!
وعندما يصبح همه رقما وظيفيا أو كرسيا في احتفال أو صورة مع المسؤول فهنا لا يحق له أن يحمّل غيره مسؤولية نسيان مدينته التي نسيها هو، بتقديمه مصلحة شخصية على مصلحة مدينة أكبر!
قبل أن تحمّل المسؤولية لغيرك عزيزي المواطن، انفض عن فكرك غبار التشاؤم والسلبية والأنا والتعجل، ثم بعد ذلك يحق لك أن تحاسب من أردت!
سئل المسؤول الفرعوني الشهير: من فرعنك؟!
فأجاب الجواب الخالد: من ردني؟!!

*كاتب بصحيفة اليوم السعودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب