منبرٌ لم يُصنع

  • زيارات : 567
  • بتاريخ : 19-يوليو 2014
  • كتب في : مقالات

منبرٌ لم يُصنع

مرعيد عبدالله الشمري*

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

وضَع الملك العادل نور الدين الشهيد رحمه الله نصب عينيه قتال الصليبين منذ استلامه لإمارة حلب وإنهاء جميع معاقل الصليبين في بلاد الشام ، وكان هدفه تحرير القدس ، حتى إنه أمر ببناء منبر سنة ٥٦٣ هجري ليضعه في المسجد الأقصى بعد أن يفتح القدس ، وقد صُنع هذا المنبر في دمشق بواسطة مهرة الحرفيين ، نُقل هذا المنبر بالفعل إلى القدس بعد فتحها على يد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله سنة ٥٨٣ هجري ، ودُعي هذا المنبر فيما بعد بمنبر صلاح الدين.

إن المنبر الذي شيّده هذا الشهيد كان له فوائد وإيحاءات ودلائل تدل على عبقريته فمنها :

١- أنه هدفٌ مجسّم ومشاهد ، يراه الناس حاضراً أمام أعينهم لا يغيب عنهم.

٢- شحذ الهمم وإلهاب الحماس في قلوب المسلمين لتحقيق هذا الهدف.

٣- إبقاء هذا الهدف هو هاجس الأمة بمرور الأجيال حتى تحقق على يد خليفته صلاح الدين.

إن منبر صلاح الدين هو في الحقيقة رؤية إسلامية واضحة ، وهدف منشود ، لذلك الحاكم المسلم كي يخلّص أرض فلسطين من الصليبيين ، فبناء المنبر مسألة رمزية كان لها أثر كبير في النصر.

وعندما تنظر إلى زماننا هذا الذي نعايش فيه احتلال اليهود لفلسطين ، تدرك بكل أسف أن مجرد بناء هذا المنبر أصبح جريمةً في بلاد المسلمين فضلاً عن التفكير في تحرير فلسطين ، فالمقدمة والنتيجة كلها فُرضت عليها القيود.

إن الواقع الذي نعيشه يصرخ بالرضا باحتلال الصهاينة للمسجد الأقصى والتعايش مع هذا الواقع ، وعدم التفكير في تحريره ولا في بذل أي جهد لنصرته.
إن تأخير فتح القدس وتطهيره من الاحتلال اليهودي ستين سنةً ، سببه هو تغييب هذا الهدف عن واقع الأمة ، والسعي في لجم الصوت الذي يسعى في إحيائه بين المسلمين.

إن النصر الذي جاء على يد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله كان بعد بناء المنبر بعشرين عاماً فقط ، وبإمارة إسلامية كانت بدايتها في حلب وحدها ، أمام جيوش أوروبا كلها.

ونحن نعيش أكثر من ثلاثة عقود على احتلال فلسطين ، أمام شُذّاذ الآفاق من اليهود ، وبدول كثيرة تتسمى بالإسلام وتدّعي نصرته ، ولا زال الاحتلال باقياً ، كل ذلك لأن الهدف كان واضحاً في عهد صلاح الدين ومغيّباً في عهدنا.

لقد فُرض على الأمة بأسلوب مباشر أو غير مباشر الرضا بهذا الواقع المرّ ، والاكتفاء بالعمل السياسي والسلمي مع العدو ، تخديراً للمسلمين عن هدفهم الحقيقي الذي يجب السعي إليه وهو تحرير المسجد الأقصى وكل أرض فلسطين من رجس يهود.

إنها دعوة للأمة الإسلامية كلها ، إلى رفع هذا الهدف (وهو تحرير فلسطين) عالياً يراه البعيد قبل القريب ، والعمل على تحقيقه ، ونبذ كل عمل سلمي مع اليهود ، وأن الحل الوحيد معهم هو نفس الحل الذي استخدمه نبينا صلى الله عليه وسلم معهم يوم خيبر.

إن المنبر يامسلمون هو الهدف العملي الأول لنا في هذا الزمان وهو (تحرير فلسطين).

نريد بناء منبر في قلب كل مسلم حتى يجعل من قضية تحرير فلسطين هي شغله الشاغل.

نريد بناء منبر على لسان كل عالم من علماء الإسلام يبين فيه وجوب الجهاد لتحرير المسجد الأقصى.

نريد بناء منبر في ذهن كل حاكم مسلم أن فتح القدس هي من واجباته التي سيُسأل عنها أمام الله يوم القيامة.

نريد بناء منبر في كل وسيلة إعلامية حتى يحيا هذا الهدف المغيّب ويرسخ في أذهان المتلقين.

نريد نشر هذا المنبر فوق كل أرض وتحت كل سماء حتى نصلي في المسجد الأقصى واليهود مابين أسير وقتيل.

إن قضية فلسطين هي قضية الأمة الأولى ، ولاتجتمع الكلمة إلا إذا هبّت رياحها ، فتزول عند ذلك الخلافات وتتّحد الصفوف.

كان المنبر في عهد صلاح الدين خشبة ، ونريده في عهدنا أن يكون هاجس كل مسلم.

إنه منبر إذا صُنع في الأمة ستهب بعده رياح النصر بإذن الله سريعةً ، وسيعلو كل من يساير هذه الرياح ، وسينكسر كل من يجابهها.

وأخيراً فإني أدعو كل مسلم ومسلمة أن يكونوا بأنفسهم منبراً لنشر هذا الهدف بين الأمة بكل ما يُستطاع.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

**كاتب بصحيفة رفحاء اليوم مهتم بالقضايا التربوية وهموم الأمة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب