“مقذوف دبابة” يكشف تحول مهجع عسكري بحرب الخليج.. لـ”مخطط سكني” بعرعر

رفحاء . حمود حجي (عرعر)

يبدو أن تبعات حرب الخليج الثانية التي مضى عليها 23 عاما، لم تنته بعد، على الأقل لدى سكان المناطق الشمالية، التي يكتشف فيها بين فترة وأخرى عدد من المقذوفات التي باتت تشكل هاجسا لدى السكان هناك.
قبل نحو شهر من الآن، أعاد مقذوف وُجد مطموراً في حي المنصورية قرب حي الروابي شمال عرعر إلى ما اصطلح على تسميته بـ “ثكنة عسكرية” للجيوش المشاركة ضمن قوات التحالف في حرب الخليج إبان حرب تحرير الكويت، واختير موقع حي الروابي الحالي في السابق ليكون ثكنة عسكرية كونه يقع شمالي عرعر ولا يبعد سوى 40 كيلو عن الحدود العراقية مع المملكة، ولا زالت مهاجع الجنود والمصلى ومواقع الصيانة لآليات الجيش باقية حتى الآن كشاهد على فترة زمنية.
أمانة منطقة الحدود الشمالية اختارت موقع الثكنة ليكون مخططا سكنيا وزع على المواطنين قبل عامين، إلا أنه مع قيام مواطنين بالبناء والتشييد لمنازلهم، فاجأهم ظهور ذخائر أسلحة مطمورة، وهو ما أعاد هذا الملف للواجهة من جديد، فيما باشرت شرطة الشمالية بلاغات مواطنين ظهرت في محيط بنيانهم مقذوفات أثارت تخوفهم وتسببت في تأخير البناء بالمخطط، مطالبين الجهات المسؤولة بتمشيط المنطقة قبل اعتمادها وتوزيعها على المواطنين.
ومن جانبه أكد الناطق الإعلامي لشرطة منطقة الحدود الشمالية العميد بندر عطاالله الأيداء لـ”الوطن” أمس، أن آخر حالتي عثور على مقذوفات في منطقة الحدود الشمالية كانت بلاغا من محافظة رفحاء لمواطن أفاد فيه بعثوره على جسم غريب الشكل بمنطقة صحراوية 7 كم شرق طلعة التمياط (40 كم شمال غرب محافظة رفحاء)، مبيناً أنه تم انتقال المختصين بشعبة الأسلحة بشرطة المحافظة للموقع، وبعد مباشرته اتضح أنه عبارة عن جسم أسطواني الشكل وجد بمنطقة صحراوية، وبعد المعاينة اتضح أن الجسم الأسطواني الشكل هو عبارة عن قذيفة قديمة، ولا يوجد عليها أي كتابات، ويظهر عليها الصدأ وتم التعامل معها ووضعها بمكان آمن، مضيفاً أن من عثر عليها كان مواطنا يدعى جربوع نغيمش التومي أثناء تنزهه مع أفراد عائلته.
وأشار الأيداء إلى أن الحالة الثانية كانت قبل أسابيع حيث عثر مواطن من أهالي عرعر، على قذيفة دبابة من عيار 105 ملم أسطوانية الشكل أثناء حفره في فناء منزله بحي المنصورية، وتبين بعد المعاينة، أن هذا الجسم عبارة عن “قذيفة دبابة عيار 105 ملم” ويظهر عليها الصدأ والقدم. ورجح الأيداء، أن تكون تلك الحالتين من مخلفات حرب الخليج، مؤكداً أنه تم التعامل معها بما يدرأ خطرها.
إلى ذلك، كان مواطن آخر أبلغ أيضا الجهات الأمنية عن عثوره على ثلاث قذائف حية في 25 ربيع الثاني من عام 1431 – تحتفظ “الوطن” باسمه – بالقرب من حي الروابي بعرعر، حينما كان يبحث عن مكان مناسب للإبل، واتضح بعد معاينة المختصين الأمنيين أن هذه الأجسام عبارة عن قذائف دبابة عيار “105”، وعثر أيضاً بعد مسح الموقع على أربعة قذائف أخرى وتم التعامل مع القذائف السبع بما يدرأ خطرها ويرجح أن تكون من مخلفات حرب الخليج الثانية وكانت مدفونة وخرجت لسطح الأرض بسبب عوامل الطبيعة من سيول ورياح.
“الوطن” تقصت سر هذه المنطقة، ووثقت بالصور ما بقي من مخلفات الثكنة العسكرية في الحي، من مهاجع ومواقع لصيانة الآليات وغيرها، فيما أكد العديد من المواطنين ممن حضروا يوميات حرب تحرير الكويت أن المكان كان ثكنة عسكرية للجيش السعودي وغيره من الجيوش المشاركة بحرب الخليج، ومكثوا طوال مدة حرب تحرير الكويت، ورحلوا بعدها، منوهين بأن مقر الثكنة تحوّل بفعل التمدد العمراني إلى أحد أحياء عرعر.
إلى ذلك، بيّن عضو المجلس البلدي بعرعر فضيل فريح اللميع لـ”الوطن” أنهم سوف يعرضون مشاكل المخطط خلال جلستهم المقبلة مع أمانة الحدود الشمالية. وباستفسار “الوطن” من مساعد أمين منطقة الحدود الشمالية المهندس خميس دلاش الحازمي أمس، عن آلية تحديد مكان المخطط السكني، أكد أن الأمانة تقوم برفع مساحي كامل للمخطط قبل التوزيع ويكون لظاهر الأرض الخارجي.
وأضاف الحازمي أنه في حال ورود شكوى أو أي خطاب رسمي عن العثور على مقذوفات في أي حي، ستقوم الأمانة بالرفع للجهات المختصة للكشف على كامل الموقع وتمشيط المخطط.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب