مختصون يطالبون بـ “بوليصة تأمين” لحماية المجتمع من جرائم الخادمات

  • زيارات : 279
  • بتاريخ : 4-مايو 2014
  • كتب في : محليات

رفحاء اليوم . متابعات : دعا عدد من الخبراء والمختصين وزارة العمل إلى استحداث «بوليصة تأمين» بينها وبين الدول المصدرة للعمالة المنزلية لحماية المجتمع من جرائم الخادمات بعد انتشارها، إلى جانب منع أي خادمة من العودة إلى المملكة لمدة 5 سنوات إذا لم تكمل تعاقدها.

وأضافوا أنه مع تزايد جرائم الخادمات ينبغي فحصهن نفسيًا إلى جانب عدم التركيز على الاستقدام من دول بعينها وفتح منافذ أخرى للاستقدام.

وطالبوا المؤسسات المدنية بـ»التنوير الأسري» وتثقيف المجتمع حول كيفية التعامل بوعي مع الخادمات واعتبارهن موظفات يكسبن قوتهم بالعمل، والدين معاملة، كما يجب العمل على معالجة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها داخل نسيج الأسرة التي أدت إلى تزايد الطلب على الخادمات المنزلية.

في البداية طالب الخبير الاستراتيجي ورئيس لجنة حقوق الإنسان والعرائض بمجلس الشورى سابقًا الدكتور مشعل آل علي وزارة العمل أن يكون هناك «بوالص تأمين» بين وزارة العمل والدول المصدرة للعمالة المنزلية حتى تحفظ حقوق المواطنين وأن أي خادمة لم تكمل مدة العقد تحرم من المجيء للمملكة لمدة 5 سنوات حتى يكون رادعا لمن لم يبالي احترام بنود العقد.

كما طالب وزارة العمل بمنع استقدام الخادمة إلا بعد فحصها طبيًا ونفسيًا، وفتح جهات من دول أخرى غير الدول المعتادة لتنخفض الأسعار ولخلق منافسة بين عدة جهات.

وأضاف لـ «المدينة» أنه يجب على الوزارة أن تلزم أصحاب مكاتب الاستقدام أن يتأكدوا من خلو العاملات من المرض النفسي والأمراض السارية قبل أن تستلم عملها في المملكة. وأضاف أنه حينما يكون هناك تهديد أو بوادر إجرام يجب عدم الاستمرار في التعامل مع الخادمة حتى لا يتأزم الموقف.

ودعا إلى حصر مناطق الإجرام والخطأ ويحدد الفاعل بأيسر وأسهل طريق وذلك لا يكون إلا بالتعاون التام بين الجهات الرسمية والأهلية، وأن الجنسيات التي يكثر منها الإجرام يجب أن يقف الاستقدام منها بتاتًا، وأن أي قضية وقفت بأرض المملكة يجب أن يسلط عليها الإعلام والتعامل معها الرسمي وإظهار جميع متعلقاتها حتى يكون الوعي في المجتمع شاملا، وقال: إن أي إنسان سواء مستفيد من الخدمة أو مقدم للخدمة أن يلتزم بالشروط التي بينه وبين العامل حتى تأخذ الجهات العدلية بشكل واضح عند وقوع الجرائم.

أصحاب سوابق

من جانبه قال عضو اللجنة الامنية بمجلس الشورى اللواء ركن علي التميمي: أنعم الله على بلادنا نعمًا كثيرة جعلت الكثير من الأجانب يتجهون بأبصارهم إلى بلادنا ويفكرون بالطريقة التي يستطيعون بها الوصول والعمل في المملكة سواء بطرق شرعية أو غير شرعية.

وأشار إلى أن من يقبل بهذه المهنة «الخادمات» هم في الأساس الأقل تعليمًا ويأتون من بيئة فقيرة وقد يضطرون إلى دفع مبالغ مالية طائلة إلى مكاتب الوساطة في بلدانهم لتكون الأولوية لهم مبينًا أن هذه النقطة تجعل الحمل على الخادمة أكبر بكثير من أي شيء آخر إذ أنها قد تقضي سنة أو أكثر في سداد ما استدانته من أموال بالإضافة إلى فراق الأهل والأولاد مما يجعلها في حالة شد نفسي.

وأضاف أن البعض منهم قد يكونون من أصحاب السوابق في بلدانهم أو ممن يعانون من أمراض نفسية وبالتالي تكون نسبة الإقدام على الجريمة بدرجة عالية جدًا مما يحتم علينا الإعداد لتكون ضوابط الاستقدام أكثر شدة مما هو معمول به الآن إذا أنه يجب أن يبدأ من بلد الخادمة نفسها من خلال الإجراءات المشددة التي يجب أن تقوم بها السفارة وحتى لو يطلب ذلك التعاقد مع مكتب أو مؤسسة تتولى الكشف والتدقيق وإجراء الدراسة والتدريب والإطلاع على صحيفة سوابق المتقدمات للعمل بالسعودية وإعطاء دروس مكثفة لهن عن طبيعة البيت السعودي وعاداته مما يساعد العاملة إذا وصلت إلى المملكة.

وأضاف أنه إذا تمت ملاحظة أي تصرف غير طبيعي من الخادمة فلا يجب الانتظار حتى يحدث ما لا تحمد عقباه إذ يجب العرض على طبيب نفسي لتقييم حالتها فإذا نصح الطبيب بالحذر فلا يجب أن تبقى لدى الأسرة بل يجب نقلها إلى المكتب الذي استقدمها أو الاتصال بسفارة بلد الخادمة لأن لديهم من الوسائل الكثيرة التي تسهم في الوصول إلى حل مناسب للخادمة.

ونصح التميمي بعدم الاستقدام المباشر عن طريق الأفراد بل يجب أن يكون الاستقدام عن طريق مكاتب معترف بها ومرخصة.

التفاخر والمباهاة

من جانبه أكد الباحث الاجتماعي خالد الدوس أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية السريعة التي يشهدها المجتمع السعودي اليوم نتيجة التحديث والمعاصرة ألقت بظلالها على واقع الأسرة وبنائها، ومعروف أن من الظواهر الاجتماعية التي يشهدها النسيج الأسري وتؤثر سلبيًا على تنشئة الأجيال هي مشكلة الاعتماد على الخادمات في البيوت وقد يجد الكثير الراحة والتفاخر والمباهاة والبرستيج الاجتماعي بهذه الظاهرة التي ربما تلقي بظلالها على البناء الأسري واستقراره، وعلى تنشئة جيل المستقبل.

ووفقًا لمفهوم التباهي الزائف بين بعض الأسر الثرية، تلجأ بعضها إلى استقدام خادمة أجنبية لتربية أطفالهم.. ووصل الأمر لأن يستقدموا خادمة لكل طفل ومن جنسيات مختلفة، فهذه فلبينية للابن الأكبر، وأخرى أثيوبية وثالثة اندونيسية، وهكذا، فيصبح الأبناء فاقدي الانتماء والهوية لمجتمعهم وهي كارثة تهدد روح الانتماء لهؤلاء الأطفال -عندما يكبرون- تجاه أسرتهم ومجتمعهم.

وأضاف إن كل سلوك هو نتاج البيئة التي ينتمي إليها الفرد، والمملكة العربية السعودية تستقطب العديد من الخادمات من ثقافات ومعتقدات مختلفة وكذلك الحالات النفسية خاصة المعقدة التي تحتاج لعلاج نفسي قبل استفحالها، ولذلك من الأهمية بمكان الكشف عن الصحة النفسية لمن يعملن في المنازل من الخدم ومعرفة المعتقدات والطقوس الدينية المخالفة لقواعد الضبط الاجتماعي التي لا تتواءم مع الوضع السائد في المجتمع السعودي من عادات وتقاليد وقيم دينية وأخلاقية.

وبيــّن أنه منذ استقدام الجالية الإثيوبية إلى المملكة قبل سنوات قليلة ظهرت العديد من جرائم القتل وارتفاع معدلاتها وسببت حالات قلق وارتباك أسري مع كثرة جرائم هذه الجالية، التي شغلت الرأي العام، وكان أشهرها نحر رأس طفلة سعودية في عامها الرابع في أكتوبر 2012م.

وأوضح الباحث الدوس أن الجريمة مرض نفسي اجتماعي، وظاهرة عالمية تعبر عن الموازنة بين صراع القيم والضغوط المختلفة من قبل المجتمع، يظهر في تجلياتها (الانتقام) كأساس في رد فعل السلوك الإجرامي، وشدد قائلا: إن من دوافع وأسباب جرائم الخادمات المنزلية قد يكون دافعه الانتقام والحقد على الأسرة نتيجة موقف اجتماعي مترسب، أو ذكريات مريرة لدى الخادمة، فضلا عن الطقوس والمعتقدات التي تمارسها الخادمة في بلدها نتيجة أمراض نفسية متراكمة من الطفولة، وجريمة القتل أو الاعتداء قد يكون أيضًا من أسبابها ربما جانب شخصي، كسوء المعاملة للخادمة، أو تأخير صرف أجرها الشهري مما يجعل الانتقام اقرب من حبل الوريد!! أو ما يرتبط بثقافة الخادمة، وفي علم الاجتماع هناك (نظرية الاغتراب).

والاغتراب الاجتماعي هو أعقد وأشرس الأعراض ويمكن أن يؤدي إلى ارتكاب الكثير من الجرائم، ومعروف أن الشخص المغترب يعاني من ضغوط مختلفة.. ولا بد أن يرتكب جرمًا بحق الفرد أو الأسرة أو المجتمع، مؤكدًا أن لكل شخص سلوك يمارسه وهناك ثقافات مختلفة تشجع على القيام بالسلوك الإجرامي، والانحراف أو الخروج عن معايير المجتمع الأصيلة التي أسماها عالم الاجتماع الشهير دوركايم (اللامعيارية) بمعنى أن التنشئة الاجتماعية وطبيعة العلاقات بين الأفراد قد تسببان وقوع مثل هذه الجرائم.

الحلول المطلوبة

وعن الحلول الناجعة للحد من جرائم الخادمات المنزليات ومشكلاتهن وإيقاف نزيف الذبح والعنف الانتقامي في المجتمع السعودي قال: ينبغي على المؤسسات المدنية المعنية أن تنهض بقالب التنوير الأسري، وتثقيف المجتمع حول كيفية التعامل بوعي مع الخادمات واعتبارهن موظفات يكسبن قوتهن بالعمل، والدين معاملة، كما يجب العمل على معالجة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها داخل نسيج الأسرة التي أدت إلى تزايد الطلب على الخادمات المنزلية، والاهتمام بوضع ضوابط وشروط من قبل وزارة العمل تلزم مكاتب الاستقدام في مجال العمالة المنزلية على منح العاملات دورات تأهيلية متخصصة توضح قوانين وأنظمة البلد وعاداته وتقاليده ومعاييره الاجتماعية الأصيلة وأخيرًا وليس آخرًا تنمية ثقافة (الوعي الأسري) لمواجهة مخاطر وتحديات هذه العاملات.. الموجودة داخل الكيان المنزلي واحتوائها قبل أن تصبح جريمة بشعة يذهب ضحيتها أطفال أبرياء دون وازع ديني، أو رادع ضمير، أو ضابط أخلاقي.

من جانبه طالب المحامي والمستشار القانوني الدكتور حاتم الغامدي أن في هذه القضايا لا بد أن تطبق عليها أحكام الشريعة الإسلامية على كل الخادمات الذين يقومون بالقتل ولا تدخل بها مسألة العفو ومحاسبة مكاتب الاستقدام التي تقوم باستقدام الخادمات كيف ما كان.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب