ما يصلي !

  • زيارات : 575
  • بتاريخ : 7-أبريل 2013
  • كتب في : مقالات

ما يصلي !

شلاش الضبعان*

جمعني لقاء بمجموعة من شبابنا وعندما نودي للصلاة تسابق أولئك الشباب للوقوف بين يدي ربهم وأداء الركن الثاني من أركان الدين العظيم، لا غرابة في ذلك طبعاً!
فحضور الصلاة في بلد التوحيد وقبلة العالم الإسلامي واضح ولله الحمد، فمساجدنا في كل حي حتى طالب البعض بتوجيه الأموال الخيرية لمشاريع أكثر احتياجاً، ومدارسنا تربي الطالب على الصلاة من أول يوم يدخلها فالتربية الإسلامية لها نصيب الأسد وهو ما تقوم عليه سياسة التعليم في المملكة في جميع بنودها، وأسرنا تحرص على صلاة أبنائها وتربطها دائماً بالتوفيق الدنيوي والأخروي.
ولذلك كان من نتائج ذلك أن لا تستغرب من مبادرة شاب سعودي مسلم إلى إقامة الصلاة حتى خارج بلاده وبعده عن الرقابة الأسرية والمجتمعية.
الغريب في قصتنا أنه في أثناء صلاتنا كانت هناك أصوات صاخبة وأحاديث وضحكات تنطلق من الخلف من مجموعة من الشباب!
بعد الصلاة قال لي أحد الشباب عندما رآني التفت لمصدر الصوت: عادي! تراهم ما يصلون!
قلت: مسافرون؟! قال: لا! هم زملاؤنا ولكن لا يصلون!
قد تعذر الشاب -كما تعذر نفسك- عند وقوع خطأ معين تغلب فيه عوامل مؤثرة يتزايد حجمها وأثرها يوماً بعد يوم، ولكن لا يمكنك أن تعذر شابا سعوديا مسلما مستمرا على ترك أساس الإسلام وركنه العظيم.
فعبارات مثل (عادي! تراهم ما يصلون) أو (ما فيهم طب) تحمل الكثير من الدلالات المفزعة والمؤلمة، فهي تدل على تأخرنا في أكثر من جانب، سواء في واقع الشباب ومدى اتساع الفجوة بينه وبين قيم مجتمعه، أو خطابنا الدعوي وترتيب الأولويات فيه، أو مناهجنا الدراسية ومدى قدرتها على تحويل الجانب النظري إلى سلوك ينظم حياة الطالب وهو الهدف الذي يسعى إليه كل نشاط تعليمي، أو أوضاعنا الأسرية ومدى متابعة البيوت لأبنائها وقربها منهم فبعض البيوت قد يكون لها دور فعال في ضياع بعض الشباب من خلال توفير كل شيء لهم والغياب في مجال التوجيه والتوعية والإرشاد.
وكم سمعنا من صيحات الندم ولكن بعد فوات الأوان وللأسف.
معرفة الأسباب هي طريق العلاج، ولذلك أتوقف وأختم بطرفة لعل فيها تخفيفا حيث يروى عن مواطنة كريمة أنها ذهبت للخطبة لابنها وعندما سألها أهل البنت: الولد يصلي؟! ردت بحرص واضح: الحمد لله ولدي محافظ على الصلاة، وما يتركها إلا إذا كان سكران.
ابحثوا عن أمثال هذه المرأة!

*كاتب بصحيفة اليوم السعودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب