ما أقدر أبطّل!

  • زيارات : 611
  • بتاريخ : 4-يونيو 2013
  • كتب في : مقالات

ما أقدر أبطّل!

شلاش الضبعان*

ما هي رابع أكبر دولة مستوردة للسجائر في العالم؟
وما هي هذه الدولة التي تستهلك حوالي 15 مليار سيجارة سنويا بمبالغ تصل إلى 1.3 مليار دولار؟
إنها ليست دولة أوروبية ولا غربية، بل هي بلدك المملكة العربية السعودية التي تفخر بأنها دار التوحيد وقبلة المسلمين في كل مكان في العالم!
مؤلمة هذه النسب والإحصائيات، ومؤلمة هذه الأرواح التي تذهب، ومؤلم أكثر الجهل بمخاطر التدخين، ومؤلم تحذير الجمعية السعودية للسكر والغدد الصماء بالمنطقة الشرقية من ارتفاع عدد المدخنين في بلدنا، حيث أشارت الجمعية – كما ورد في هذه الصحيفة يوم السبت الماضي- إلى أن الدراسات توقعت أن عدد المدخنين في المملكة لن يتراجع، بل سينمو من خمسة ملايين حالياً إلى 10 ملايين مدخن بحلول عام 2020م، وقال رئيس مجلس إدارة الجمعية إننا إذا سيطرنا على عادة التدخين فسنتمكن من قطع شوط طويل نحو التصدي للكثير من هذه الأمراض المزمنة، ومنها ‏أمراض السرطان والقلب.‏
كيف لرجل مسلم عاقل أن يقع في هذا البلاء؟
الجواب: في دراسة ضمنها الأستاذ سلمان العمري كتابه (ظاهرة التدخين في المجتمع السعودي).
حيث ذكر أن قلة البرامج التوعوية التي تتبناها الجهات المعنية بمكافحة هذه الظاهرة سبب أساس، وأضيف إلى هذا السبب، سببا آخر وهو عدم مواكبة هذه البرامج التوعوية حتى في حال وجودها للتطور الكبير الحاصل في الرسالة الإعلانية، فما كان صالحاً بالأمس ليس شرطاً أن يكون صالحاً في عالم اليوم!
وبينت الدراسة أن إغراء وتشجيع الزملاء والرفاق هو أول أسباب الوقوع في التدخين، حيث بلغت النسبة 37.9 في المائة.
ثم الفضول والتجربة الشخصية حيث بلغت النسبة 12.26 في المائة!
ثم تقليد أحد أفراد الأسرة بنسبة 22.61 في المائة، وهذه يتحملها الآباء، فعندما ترى طفلاً صغيراً في بقالة يطلب الدخان، وعندما تناصحه، يرد ببراءة: أنا لا أدخن ولكن الوالد أرسلني! تعلم أن بعض الآباء لم يرعو الأمانة التي سيسألون عنها حق الرعاية، وعندما ترى سيارة تمر بجانبك مغلقة النوافذ والوالد يمارس التدخين وأولاده حوله، لا تملك إلا أن تقول: أي إنسان هذا الإنسان؟!

*كاتب في صحيفة اليوم السعودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب