لن تعدم الحسناء ذاماً !

  • زيارات : 483
  • بتاريخ : 11-مارس 2015
  • كتب في : مقالات

لن تعدم الحسناء ذاماً !

صالح الصعب*

نحن ياعزيزي القارئ في زمهرير الشتاء وفيه يكون الهذيان من البرد كهذيان الحمى ؛ فتعال أهذي وأنت تسمع !
الأمور العالية المقام في زمننا هذا تحتاج لمثلها في القوام والمتانة حتى يستطع من يريد حملها فإن لم يسطع ذلك جاوزها وجعلها لمن خلفه مخافة أن يحملها على وهن ، وهذه سنة ثابتة كالطود العظيم يبعث الله ذلك الهمام من مرقده فيستسهل الصعاب لأجلها وللعمل بها فكل على سعته وبذل جهده لكن فجاءة النقمة تدركه أحيانا فتخطفه فيبقى المشروع معلقا تلوح أعلامه وتخفق رايته حتى يأتي من يحملها ، وينهض بها . وأنا حتى لايطيش فكرك الفاضل فإنني أتحدث عن المشاريع الإصلاحية والنهضوية بشكل خاص ولك أن تسحب على هذا الموضوع على ماتراه مناسباً .
يشتكي لي بعض العاملين في الحقول الإصلاحية والتعليمية وغيرها من بعض النقد الجارح والمؤلم والصراع القائم بين هذا الحزب وذاك ، أو من التعليقات في أسفل المقال أو التغريدة فيتظاهر لي بأنه ليس بالضيق من ذاك ولاذاك ، وأن ماجرى هو التباس عن أعين القراء وأن ذلك الكلام الجارح لم يكن ليكلِمَه أبداً و إن الساحة ليست ساحة صراع !
هكذا زعم ، وهو يحدثني وأعينه تدور خشية النقد القادم .

لاأشك بأن الإنسان بطبعه البشري يفرح للمديح وينبسط له يقلب العبارة الباذخة بذهنه التي ألقيت على مسامعه ، أو كتبت فأصبحت ليست كالكلمات ! وهل أنا فعلا هذا الرجل ؟

وبالمقابل ينكمش من ضدها وتخبو جذوة حماسه وتتساقط أحيانا أعمدة صفائه فيرى النقاد كمن يرى البغضاء البعداء تلفح وجوههم الشهرة .

لن أقف هذه المرة مع النقاد فهم مع المقولة الشهيرة : الكمال عزيز ولامعصوم إلا الأنبياء وغيره محل نظر وبحث .

بل سأقف مع الحسناء هذه المرة !

إن العلماء والمفكرين والأدباء وغيرهم ممن نهضوا بأعباء الأمة وأخص الأوفياء الذين لم يهدهدوا كسلهم الرخّي على كراسي المناصب ، أو على كراسي الإسترخاء في قصورهم ، لهم أجدر بنا من أن نحمل لهم عرائس وجوائز يستحقونها كما كانت العرائس تقدم لنهر النيل العظيم المتدفق .

إن ملاطفة العالم والمفكر وغيره مما جال في فضاء الإصلاح عاليا حتى رأته الناس لهو أحق بنا وهي من لوازم ديننا الحنيف وللأسف هناك من إلى الآن من ينفخ في الريح وهي عاتية من دون نفخه ؛ ليقتلع احترام الأفاضل منهم بأنّ هؤلاء بشر مثلنا يريدون أن يتفضلون علينا !

إن العالم الجليل هو بشر مثلنا عاش لنفسه بداية قبل أن يحيا للعلم والأدب والتربية فهم أناس بشر ولكنهم ليسوا ككل البشر !

وإن الأديب الأريب الذي بذل قلمه وصاغ وحيه لأجلنا ولأجل أمته لهو أحق من غيره بقلة النقد اللاذع والبعيد عن ساحة المواجهة وأدبياتها .

هؤلاء الذين ذكرت إن لم يجدوا التأييد والظفر على يبذلونه للناس ضنوا بعلمهم وتراثهم أو أنزروه .

ياسادة هؤلاء ليسوا كالنهر الدافق خلق لغيره حتى يفيض ولايتذمر ويعطى ولا يتأخر، أو كالرسل فوجوده يحتم عليه أن يفيض ولا يغيض كالنيل فهذا قلبه معلق بالسماء يسقيه وحي السماء، وإلا فلن تجد عالماً يكسل ولا غنياً يبخل ولاسياسياً يكذب .

( آخر الكلام )

للشتاء عنفوان الفيضان هو سحرٌ لايبلغه كنهه الشعور ولاتعبّر عن تأثيره الفصاحة ؛ فلهذا هذيت !

” ولايفلح الساحر حيث أتى ” ‬

*كاتب مهتم بالتربية والرأي العام

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب