للمرة الأولى إسرائيل تكشف تفاصيل تدمير المفاعل النووي السوري

رفحاء اليوم . متابعات

نشرت صحيفة “هآرتس” اليوم الأحد تقريرا يكشف الكثير من أسرار عملية الهجوم الإسرائيلي على موقع عسكري سوري في العام 2007.
و قالت الصحيفة إنه عندما أعلن النظام الليبي تخليه عن نشاطات تطوير الأسلحة النووية تفاجأ العالم وبما فيه الحكومة الإسرائيلية، لكن جلَ ما شغل بال إسرائيل آنذاك هو تحركات الرجل الذي أشرف على بناء السلاح النووي الليبي، وهو خبير نووي باكستاني اسمه عبد القادر خان.
وأضافت أن خوف إسرائيل تمحور حينها من توجه الرجل إلى بلاد عربية أخرى من أجل بيع معرفته بإنتاج السلاح النووي. ولهذا قرر جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” القيام بتحريات حول تحركات خان وخلال تلك التحريات اكتشفت إسرائيل وجود علاقات سرية ووطيدة بين كل من سورية وكوريا الشمالية بدأت قبل ثلاث سنوات من تاريخ اكتشافها ولم تستطع إسرائيل إيجاد تبرير لهذه العلاقات في إطار العلاقات العادية بين البلديين.
ولاكتشاف الأمر قام رئيس “الموساد” الإسرائيلي حينها “مير داجان” بمراسلة المخابرات الأميركية والفرنسية يسألهم إن كانوا على علم بوجود علاقات تختص بتطوير الأسلحة النووية بين دمشق وبيونغ بانغ، لكن الرد جاء بالنفي من طرفين مؤكدين علمهما بوجود صفقات بيع صواريخ فقط.
حينها قررت إسرائيل الاعتماد على نفسها لكشف حقيقة العلاقات السرية والغامضة بين سورية وكوريا الشمالية، ولزيادة فعالية العمل الاستخباراتي طلب “الموساد” من رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها زيادة ميزانية الجهاز.
ومع زيارة الميزانية أصبحت القوات الجوية الإسرائيلية قادرة على القيام بجولات استطلاعية أكثر وأخذ الصور التابعة لمواقع سورية وتحليلها.
وقامت المخابرات الإسرائيلية بالتجسس على أكبر عدد ممكن من الاتصالات السورية بما فيها اتصالات الرئيس السوري وكبار معاونيه.
وأسفرت جهود التجسس الإسرائيلية عن اكتشاف موقع أثار الشكوك الإسرائيلية حوله، وبناء على الصور المأخوذة من قبل الطائرات الاستطلاعية فإن طول الموقع يبلغ 21 مترا يقع من ضمن موقع عسكري صحراوي شمال سورية، وقد حاولت السلطات السورية إخفاء معلم المبنى من خلال بناء سقف كبير فوقه، لذلك لم يستطع “الموساد” تحديد معالم وأهداف المبنى بسهولة.
الخطوة التجسسية الثانية لـ”الموساد” كانت تعتمد على إرسال عناصر بشرية لمعرفية ماهية الموقع ، ولأسباب أمنية قررت تل أبيب إرسال عدد من المجندين في جهاز الموساد المعروفين بخبرتهم في المجالات الخطرة والحساسة.
وقام العملاء الإسرائيليون في سورية بتمهيد التربة من أجل عملية تجسسية أكبر لكنهم لم يعودوا بمعلومات أكيدة ، حيث توصل الفريق الى أن كوريا الشمالية تساعد سورية في بناء قدرة نووية لكنه لم يستطيع تحديد ماهية هذه القدرة النووية، فهل هي مفاعل نووي أم لا، كما لم يستطيعوا تحديد مدى نجاح المشروع أو المدة الزمنية الباقية على إتمامه.
في آذار/مارس 2007 حدث ما يمكن اعتباره الخطأ الأكبر من قبل سورية وهو عدم قيامها بحماية معلومات مهمة كانت على جهاز الحاسوب الخاص بأحد فريق الطاقة النووية السورية ، وقد اتجه لعقد اجتماع في إحدى العواصم الأوروبية.
وقام عناصر من “الموساد” باقتحام غرفته واستولوا على المعلومات الموجودة بداخل حاسوبه المحمول، ويبدو أن ذلك الجهاز قد مثَل كنزا للمعلومات بالنسبة للحكومة الإسرائيلية كما وجدوا صورا للمبنى المذكور وقد أكدت الصور انه مفاعل نووي.
وبهذا تأكدت إسرائيل من بناء سورية لمفاعل نووي وتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها إيهود أولمرت إلى واشنطن مطالبا إياهم بقصفه بأقصى سرعة.
الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن آنذاك رأى أن مهاجمة سورية بدون ارتكابها لانتهاكات دولية واضحة غير ممكن لذلك طلبت واشنطن من إسرائيل التصرف بمفردها.
وهنا وجد أولمرت نفسه أمام خيارين إما أن يقصف المفاعل وبالتالي يحافظ على معادلة عدم امتلاك أي دولة مجاورة لإسرائيل لسلاح نووي أو أن يتركه وقد يشكل تهديدا على أمن بلاده وبعد مشاورات قام بها مع مستشاريه وأعضاء حكومته قرر أولمرت ضرب المفاعل النووي السوري.
وفي 6 سبتمبر عام 2007 قامت السلطات الإسرائيلية بتوجيه ضربتها للمفاعل بواسطة ثماني طائرات من طراز “أف 16” أطلقت صواريخها ونفذت العملية خلال دقيقتين.
بالرغم من علم إسرائيل أن سورية لن ترد على هذا الهجوم الإسرائيلي إلا أنها قررت بقاء الأمر سرا وعدم إعلان المسؤولية عن قصف المفاعل السوري.
ومن جانبها أعلنت القوات السورية أن إسرائيل أغارت على موقع عسكري سوري لكن إسرائيل نفت حينها لكن غلطة قام بها أحد الطيارين الإسرائيليين وهي إلقاء صندوق الوقود من طائرته فوق الأراضي التركية أكد للعالم أن إسرائيل هي من قامت بالهجوم حيت احتوى الصندوق على كلمات مكتوبة باللغة العبرية.
وبهذا نجحت إسرائيل في إيصال رسالة هامة للرئيس السوري بشار الأسد مفادها: لا تلعب معنا، وهو هدف رئيسي أرادت تل أبيب إرساله إلى دمشق صديقة أكبر عدوين لإسرائيل، وهما إيران وحزب الله.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب