لعنة الكاميرا وإنسانية العرب

  • زيارات : 781
  • بتاريخ : 22-أغسطس 2013
  • كتب في : مقالات

لعنة الكاميرا وإنسانية العرب

فواز عزيز*

كل الأخبار تحمل “الجثث”.. كل الصور تنقل لون الدم.. كل الكلمات تفوح منها رائحة القتل..
ننام على صور الجثث ورائحة الموت، ونستيقظ على صور الدماء، وعداد قتلى العرب بأيدي العرب لا يتوقف، حتى أصبحنا نحسب القتلى بالمئات ولا نذكر ما فوقها لأنها “كسور”!
ستتبلد أحاسيسنا.. ستموت مشاعرنا لكثرة ما طالعنا من “دمائنا” التي سالت هذا الأسبوع كالنهر أمام الكاميرا، فوثقتها الصور بلا خجل، وطالعتها العيون بلا ألم.
يوماً ما “ستلعننا” الكاميرا لكثرة ما أرهقنا “فلاشها” بمناظر الألم، ولكثرة ما حشرناها في قرى الموت ووسط المقابر الجماعية..
“ستلعننا” لأنها لم تجد في عالمنا ما تحبس الضوء عنده وتوقف الزمن في حدوده سوى ملامح الوجع ولحظات القتل والتشريد، ولم تحتفظ ذاكرتها إلا بصور جثث صغيرة ذهبت ضحية رئيس دولة خاف على ملكه فقتل الأطفال بـ”الكيماوي”، وقتل الكبار بـ”الشبيحة”.
لم تكن صور الألم والجوع جديدة على العالم العربي.. ففي مارس 1993 هزت صورةٌ العالم؛ لما تحمله من الألم الإنساني في السودان، وقامت لعنة الصورة على المصور العالمي “كيفين كارتر” الذي التقطها، فرغم أنه نال بها الشهرة والجوائز، إلا أن ألمها وقسوتها قضيا عليه فانتحر بعد عام وهو في الـ33 من العمر..
.. كانت صورة تقترب من الموت، تهز العالم وتقضي على مصورها، بينما لم يعد بمقدور آلاف صور الموت أن تحرك مشاعر العالم لوقف حمام الدم.
(بين قوسين)
أبرز عناوين نشرات الأخبار: “موت الإنسانية بأيدي “بعض” أبنائها وأمام البقية منهم”..
آخر الأخبار: “التمثيل بجثة “الإنسانية” وتشويه معالمها في الشارع العربي”..
وما بين الأخبار إلا الشجب والاستنكار بصوتٍ خافت.

*كاتب بصحيفة الوطن السعودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب