لأجلهما أحببتك

  • زيارات : 495
  • بتاريخ : 18-أغسطس 2013
  • كتب في : مقالات

لأجلهما أحببتك

صالح الصعب*

ما إن أناخت مطايا وفد عبد قيس إلى أن عرض عليهم الإسلام بترك مانهي عنه والإمتثال لما يجب له وذلك عند قدومهم لإحدى المحافل الدعوية التي اقتنصها صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام وللمشيئة الإلهية كان من بين الوفد رجلا يقال له أشج عبد قيس ذا رأي سديد حلم وافر لفت انتباه النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتمالك النبي عليه الصلاة والسلام حتى قال : إن الله يحب فيك خصلتان يحبهما الله قال : ماهن قال : الحلم والأناة … الحديث
وعندها سننيخ المطايا ونعمل الفكر لأنها ستحتل الذروة من الحديث وأقصد حديثنا
تعرض الشراح لمفهوم الحلم فوجدوه يدور حول حمى العقل وإعماله بما هولائق به وبه يستقيم المعنى وتتضح الصورة وعليه فالحلم هو العقل
أما الأناة هو عدم العجلة في القول أو الفعل وذلك هو مبلغي من العلم
قد يرى البعض أنهما خصلتان قد يستطيع أغلب الناس التحلي بهما خاصة من فقدت تركيبته الفسيولوجية هاتين الخصلتين ودونها خرط القتاد فالصحابي صاحب الخصلتين قد جبل عليهما كما ورد في بعض روايات الحديث فحمد الله تعالى أنه جبل على ما يحب الله وحتى تكون القضية متزنة وواضحة المأخذ في تناولها نلحظ أن بعض الصفات قد تكتسب وتحصل بالدربة وبعضها هيهات هيهات لما يوعدون
لا ريب بأن هناك عوائد نفسية وعقلية في تعاملنا مع الحدث فهي متلازمة مطردة ولا أبالغ أن تكون ردة الفعل أحيانا على حساب دينك وصلتك بربك
ولإجلاء الصورة أكثر نقول يمر على الإنسان في معترك هذه الحياة مواقف عدة تتصادم مع العقل والفكر تارة ومع القلب والروح تارة أخرى
فمثلا تطرح قناة كالعربية أو الجزيرة مسألة سياسية شائكة ومعقدة كلما نشرت خريطتها طويت لتفتح مرة أخرى بمفهوم آخر على خطوط تتفق مع سياسة القناة الأخرى وقد علم كل أناس مشربهم وهكذا دواليك ولو كان التريث قبل النطق بالحكم على هذه المسألة السياسية لاتضح لك مدى قذارة السياسة وأنك قد خضت لججا
وتطرح مثلا مسألة فقهية حادثة والتي تسمى بعرف الفقهاء النازلة فتفتح بوابات العراك الفقهي لمن هب ودب والطامة أنها تسلم القوس لغير باريها فتخوض بها العامة ولا تضع الحرب أوزارها حتى حملنا نحن أضعاف أوزارها ولو تريثنا وأعملنا الحلم واصطحبنا الأناة لخرجنا سالمين غانمين ولسلمت لنا نفوسنا من التناقضات المقيتة
الورقة الأخيرة وهي التي تعتبر من أخطرها سما وآلمها وجعا وماتسيس لأجلها بعض القنوات المشبوهة فكريا
وهي التي لا بد أن تعمل عندها الخصلتين الحلم والأناة بلا تردد لتصبحا صمام الأمان الفكري لك ولروحك ولدينك فلا تستعجل بالتفاوض أو التحاور ولو من بعيد وارجع لأهل الإختصاص واعط هذه المرة بصدق القوس باريه وانزع من نفسك الكبرياء وحب التناوش في هذه المرحلة الحرجة ولا تراهن على سلامة فكرك وحياة قلبك .
هنا يتوقف القلم

( آخر الكلام )

ستندم على العجلة مرات ومرات ولن تندم على الحلم والأناة إلا في الليلة الظلماء يفقد بها البدر .

*كاتب مهتم بالقضايا الاسلامية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب