كم منيرة السويطي في وطني ؟!

  • زيارات : 573
  • بتاريخ : 9-ديسمبر 2012
  • كتب في : مقالات

كم منيرة السويطي في وطني؟!

شلاش الضبعان*

منيرة السويطي فتاة أنهك جسدها المرض بسبب انتظار سرير في قسم العناية المركزة بأحد مستشفياتنا الكبرى! لم يتوافر السرير لمنيرة لأنها من عائلة مستورة الحال لا تملك منصباً ولا اسماً ولا واسطة داخل أحد المستشفيات، فرحلت إلى جوار ربها شهيدة بإذن الله.
منيرة السويطي الآن في ضيافة الرحيم الرحمن ونسأله سبحانه أن يغفر لها ولنا، ويرحمها ويرحمنا، وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان! ولكن لدينا في هذه اللحظات أكثر من منيرة ليست سويطية، بل شمالية وجنوبية وشرقية وغربية، ففي عرعر مناير، وفي طريف وحفر الباطن ورفحاء وسكاكا والقريات وحائل وجازان مناير ومناير ينتظرن السرير، فهذه المدن أوضاع الصحة فيها مأساوية، وكلنا يعرف ذلك حتى وإن استُنطقت الأرقام بالزور، وظهر خبر من هنا وهناك يتحدث عن حصولهم على جائزة عالمية، وأنهم أجروا عملية جراحية مواصفاتها كذا وكذا، قد يكون حتى مستشفى ما يو كلينيك لم يسمع بها، فالأمر كما يقول أهل الشمال (ويش عاد!) فالجواب ما تراه على الأسرّة وتسمع صوت أنينه لا ما تقرأه في الأخبار الجامدة!
إن المعاناة مع توافر الأسرّة قد زادت – وما يصل لنا أقل مما لا يصل- وهي معاناة لأهل المريض توازي معاناتهم مع مرض المريض ويجب أن تضعها وزارة الصحة على رأس أولوياتها، وتجند لها كل الطاقات إن كانت تريد المصلحة، فلا نريد كل فترة منيرة! المعاناة مع السرير مؤلمة ولا يعرفها إلا من جربها، ففيها إراقة ماء وجه، ودموع والآم وعذاب، فأهل المريض يحتاجون واسطة توفّر لهم السرير أو توصلهم لمن بيده السرير، ويحتاجون قريباً يسكن قريباً من المستشفى ليتابع أوراقهم حتى لا يضيعها الموظف أو ينساها على الرف، ويحتاجون شاعراً أو خطيباً مفوهاً من العائلة يستطيع أن يستدر عطف من بيده القرار، ويحتاجون عناية إلهية تبقي مريضهم حيّاً حتى يأتي الرد الذي يأخذ وقتاً، ويحتاجون أن يكذبوا على الناس التي تسلقهم بألسنتها وتتهمهم بإهمال مريضهم، فيبينون أن فلاناً استقبلهم ووعدهم، وفلاناً قال لن يغمض لي جفن حتى يتوافر السرير بل وتأتيكم طائرة الإخلاء الطبي، كل ذلك ولا تنسى أن عندهم مريضاً ينتظر الموت!
أعزائي في وزارة الصحة ستبتلون كل يوم بمنيرة جديدة، ترحل بسبب تأخركم وتقصيركم، فبادروا بعمل الحزام الصحي الموعود، فهو الحل واعلموا أن هذا أهم من فصل التوائم السيامية وأصدق من الوعود التي أصبحت أضحوكة الناس!
ويا رب لا تؤاخذنا!

*كاتب يومي في صحيفة اليوم السعودية
[email protected]

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب