قرية ابن دويهم 3 عقود لا كهرباء ولا مدارس ولا سفلتة ولا مركز صحي

رفحاء اليوم . عودة المهوس

تعاني هجرة ابن دويهم التابعة لمنطقة الحدود الشمالية، غياب الكهرباء منذ نحو 30 عاما، إضافة إلى عدم وجود مركز صحي ومدارس يتعلم فيها أبناؤهم أو مكتب للبلدية فيها، مما نتج عنه تكبد الأهالي كثيرا من المعاناة لدى تعرض أحدهم إلى الإصابة بمرض أو عارض صحي، إذ يستلزم قطع مسافة من أجل الوصول إلى أقرب مركز صحي أو قطع المسافة نفسها ذهابا وإيابا من تلقي العلم في مدرسة في قرية مجاورة لهم، كما زاد من معاناتهم أن الطريق الذي يصل قريتهم بالطريق الدولي الشمالي خال من السفلتة أيضا.

وتبعد القرية عن محافظة رفحاء بنحو 80 كيلو مترا على طريق الشمال الدولي، أحد أهم الطرق الدولية في السعودية الذي يربط السعودية ودول الخليج ببلاد الشام ومصر وأوروبا.

”الاقتصادية” زارت قرية ابن دويهم والتقت بعض المواطنين فيها، في البداية تحدث لنا عبار بن حزل الدويهم كبير أهالي القرية، الذي تجاوز عمره 80 عاما، وروى لنا احتمالهم طوال نحو ثلاثة عقود من الزمن، لهيب وحرارة الصيف القاسية وجفاف وبرودة الشتاء في ظل عدم توفير خدمة الكهرباء، ويقول الدويهم: ”قمنا بتوفير مولدات كهربائية على حسابنا الخاص، بعد أن أعيتنا المطالبات المتكررة على مدى العقود الثلاثة الماضية على أمل أن تلوح بارقة أمل في توفير الخدمة الكهربائية لقريتنا، التي ينعم بها جميع القرى والهجر المجاورة لنا”.

ويشير إلى أن المولدات الكهربائية كبدتهم خسائر كبيرة من تعطل وتلف الكثير منها، إضافة إلى توفير الوقود لها، مؤكدا أن العديد من المزارع التي تقع بالقرب من قريتهم تم إيصال الكهرباء إليها، فيما قريتهم التي يقطنها أكثر من أربعمائة مواطن لم يصلها التيار الكهربائي حتى الآن.

وقال: ”إن خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين يشددان على تيسير وتوفير كل الخدمات للمواطنين أينما وجدوا، وأملنا في الله ثم في حكومتنا الرشيدة والمسؤولين خيراً، لتلمس احتياجاتنا والوقوف على وضع قريتنا”، ويستكمل: ”يكفي ما عانيناه على مدى سنوات مضت من نقص في كثير من الخدمات، وأدعو أحد المسؤولين لزيارتنا ليرى بنفسه على الطبيعة ما نعانيه”.

فيما أكد حواس بن عايد الدويهم، عدم وجود مركز صحي في القرية، مما يتطلب منهم عناء السفر والتعرض لمخاطر الطريق أثناء مراجعتهم لأحد المراكز الصحية في القرى الواقعة على طريق الشمال.

ويقول: ”يوجد في القرية نحو 400 نسمة بينهم الكثير من المسنين والأرامل ومن ذوي الاحتياجات الخاصة وبعضهم في حاجة ماسة لتلقي العلاج دون تكبد عناء الانتقال، كما أنهم يتعرضون لأمراض لا يتمكنون خلالها من قيادة مركباتهم أو عدم وجود عائل لهم يساعدهم ويقوم بإيصالهم لتلقي العلاج في أحد المراكز الصحية في القرى والهجر الواقعة على طريق الشمال الدولي”، مشيرا إلى أن عدم وجود مركز صحي يخدم أهالي القرية وكذلك يقدم خدماته للمسافرين عبر طريق الشمال الدولي الذين يمر بالقرية.

ويبّن الدويهم أنه إضافة إلى نقص الكهرباء والرعاية الصحية تفتقد القرية للخدمات البلدية، فالقرية كما يقول: ”لم تنعم بالخدمات البلدية المقدمة للقرى المجاورة لها من نظافة وسفلتة وغيرها، إذ إن هناك عددا من العمالة تعمل لحسابها الخاص تقوم مقام البلدية في القرية من تنظيف وغيره”.

وأضاف أنهم قاموا بشراء عدد من الحاويات لوضع فيها المخلفات والقمامة حتى تبقى قريتهم نظيفة، متمنيا افتتاح مكتب للخدمات البلدية في القرية لتقديم الخدمات لمواطنيها.

ويشير بعض أهالي القرية إلى معاناتهم خلال فصل الشتاء وخاصة في مواسم الأمطار نتيجة عدم سفلتة الطريق الواصل بين الطريق الدولي والقرية، الذي يصل طوله إلى ثلاثة كيلو مترات، إذ كثيرا ما تتعطل مصالحهم بسبب عدم تمهيد الطريق مما يتسبب في الإضرار بسياراتهم أو تعرضهم لحوادث. وطالبوا وزارة النقل بسفلتته لتسهيل الوصول إلى القرية وإزالة معاناتهم.

ويحكي لنا عايد بن حواس الدويهم، الذي ولد وتربى في هذه القرية وهو الآن يدرس في المرحلة الجامعية عن معاناة أبناء القرية في تلقي التعليم، فيقول: ”عانينا كثيرا لعدم وجود مدارس في قريتنا، مما كان يستلزم أن ندرس في إحدى القرى المجاورة لنا، وكنا نعاني في الذهاب والإياب للمدرسة، إذ نتجمع في سيارة أحدنا من أجل الوصول إلى مدرستنا في الصباح والعودة منها بعد انتهاء اليوم الدراسي”.

وطالب وزارة التربية والتعليم بافتتاح مدرستين ابتدائيتين أحدهما للبنين والأخرى للبنات، مؤكدا أن ذلك سيسهم في الحد من معاناة طلاب وطالبات القرية الذين يترددون يومياً إلى مدارس المدن والقرى المجاورة عبر طريق الشمال الدولي.

ويقول الدويهم: ”يبقى أولياء الأمور على أعصابهم إلى حين عودة أبنائهم لمعرفتهم بخطورة وطول الطريق الواصل بين القرية والمدن والقرى التي يدرسون فيها”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب