قد استسمنتَ ذا ورمٍ !

  • زيارات : 544
  • بتاريخ : 19-نوفمبر 2012
  • كتب في : مقالات

قد استسمنتَ ذا ورمٍ !

صالح الصعب*

أشك أن بعض الأمثال يأخذ طابع الإستعلاء في ذاكرتك أحياناً ، وأحيانا تستجلبه عندما ترى أحداً يثير شغب فكرك ، وتعلم أن له مثلاً يحاكيه خاصة ً في زمن الإعلام المنفتح والإنفجار المعلوماتي الذي نعايشه صباح مساء.
والذي يجمِّل لناظرك هذا الشخص حتى أنك تتمنى رؤيته ولو من بعيد لتقول مفاخراً لقد رأيت فلاناً أو سلمت عليه ومست يدي يده ُ، وليت المشكلة تنتهي عند ذلك ، بل الطامة الكبرى عندما تنتقل من جانب التعظيم والإنبهار بهذه الشخصية الفذة إلى الإنصدام ِ بها من خلال المساس الذي يحصل لظرف معين كرحلةٍ أو سفر ٍ يستلزم المباشرة والمشاهدة لأحوالها عن قرب ، عندها يقول لسان الحال : الآن حصحص الحق ، وتتجلَّى الأهازيج مرتفعةً إلى أعلى بقدرِ الأكذوبة التي رُسِمت في ذهنك ، مالذي غيَّر هذه الشخصية ؟! أين الذي كنت أسمع ما ينقل عنه لعلمه أو لنبلهِ أو لقوة بأسهِ والتي خارت أمام أول خطوة للإقدام ؟!
أظن أن الإشكالية لم تكن في شخصية البطل الذي رُسمت في ذهنك لأنه هو ذاك الذي عاينت لولا تفخيمك اللامنطقي في التقييم وبعد الواقعية لبعُد الهُوة في المباشرة ، وأن العاطفة لا تقل شأناً في خلق المشكلة في تصورك ، ناهيك عن المطبِّلة والراقصة التي تلعب دورا مهما في مسرح الأكذوبة لترسم أنموذجاً فريد الخِلقة في مخيلتك ، تجعلك في ختامها تحابي لأجلها وتعادي لسببها، والمصيبة أعظم عندما تعلم أنه لم يكن هذا العظيم الأجوف إلا كذبةٌ قد لبِّس عليك كما لبِّس على غيرك .
والمخرج من هذا كلِّه ياأحبتي بإختصار هو إلتزام الوسطية إجعلها شعارا تدَّثر به في جميع شؤونك اليومية وتحولاتك الحياتية لكي تكون ردّات الفعل متناغمة مع التصورات العقلية ، عندها سيحصل التصور الواضح للتوجهات ، ورسم الصورة بألوان زاهيةٍ تسر الناظر إليها، لأن إفتعال التجمُّل يذهِب العفوية وينحى بالصورة الطبيعية إلى مهاوي الزيف وقلب الحقائق، وأن الفتنة لا تُؤمن على الحي كما ذكر ذلك ابن مسعود رضي الله عنه.

*كاتب مهتم بالقضايا الإسلامية والتربوية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب