قتل النفس من أجل ألفي ريال

  • زيارات : 393
  • بتاريخ : 26-ديسمبر 2012
  • كتب في : مقالات

قتل النفس من أجل ألفي ريال

شلاش الضبعان*

حسب الخبر الذي نشرته صحيفة «اليوم» يوم الأحد الماضي فإن شاباً سعودياً في أوائل الثلاثينات صعد أحد الأعمدة في طريق خريص، بعد أن ألقى أوراقه وملفاته وشهاداته، وربط شماغه في العمود محاولاً خنق نفسه والانتحار، وكعادة هذا المجتمع المميزة لم يترك المارة من مواطنين ومقيمين له الفرصة لإزهاق روحه فتدخلوا وأجبروه على النزول وسط ممانعته وبكائه.
قصة مؤلمة ومحزنة رغم النهاية المطمئنة مؤقتاً! وإن كانت الجهات المسؤولة تبحث عن الملابسات فإن إلقاء الأوراق والملفات والشهادات يبين كل الملابسات التي دفعت هذا الشاب – وتدفع غيره- إلى إنهاء حياتهم وللأسف!
لن أتكلم هذه المرة عن المحسوبيات التي جعلت بعض شبابنا يعيشون في خوف وقلق، من الذي يسبق الآخر على الوظيفة، وكم واسطة يحتاجون إليها من أجل الحصول على الوظيفة الموعودة؟!
ولن أتكلم عن المسؤولين الذين أغلقوا مكاتبهم بمدير عند الباب وطاقم سكرتارية بين يديه ورجال أمن البوابة الخارجية إلى العتبة الأولى، وإن خرجوا من هذه المكاتب المحصنّة وقاموا بزيارة لمنطقة ما، لم يعطهم مسؤولو المناطق الفرصة لأن يقابلوا أحداً أو يسمعوا من أحد، غير أمير المنطقة وأعضاء استراحة ذلك المسؤول!
فقد أشبعنا هذه المسائل كلاماً وبحثاً ومعالجة، ولن نتوقف، ولكن لنتكلم عن الجزء الآخر من المأساة وهو التساهل في الانتحار من رجل مسلم!
فازهاق الشاب لروحه – مهما كانت المبررات- من أجل الوظيفة لا يدل إلا على الضياع والجنون وقلة خوف من الله، ولا يمكن أن يقوم به أي إنسان مسلم يخاف الله ويعلم مهمته في هذه الحياة، ويؤمن أن هذه الحياة التي أرهقته ما هي إلا جزء صغير من حياة كبرى، أجزاؤها الأخرى أجمل وأطيب وأدوم لأهل التقى والإيمان.
عزيزي الشاب قتلك لنفسك لن يوفر لك الوظيفة التي قتلت نفسك من أجلها ، ولن يريحك من مشاكلك كما تظن ، فأنت رجل مسلم وتعرف أن آخر الراحة لقاتل نفسه هو خروج روحه!
ولذلك إن قصر المسؤول معك وقصرت عائلتك ومجتمعك، فلا تقصر أنت مع نفسك وتزهقها، والوظيفة ستأتي ولا بد كما أتت من سبقك، ولكن أرجو ألا تقيد نفسك بالتراب فلا تريد الخروج من عند أهلك، ولا بالوظيفة الحكومية فلم أر ثرياً افتخر بجمع ثروته من المعاش.
عزيزي! ابن حياتك وأقم مشروعك واعلم أن لك في الحياة مشروعاً أكبر!

* كاتب يومي في صحيفة اليوم السعودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب