قائد مروحية سورية يكشف تفاصيل مثيرة عن انشقاقه

رفحاء اليوم . وكالات

نشرت صحيفة (واشنطن بوست) تحقيقا صحفيا لمراسلتها ليز سلاى نقلت فيه حكاية طيار مروحية منشق ومدى الصعوبات التي يواجهها كل من يحاول الانشقاق عن القوات النظامية.
عندما فكر احمد طراد، قائد الطيارة المروحية، في الرغبة في الانشقاق عن سلاح الجو السوري في وقت سابق من هذا العام، ادرك ان الامر ليس سهلا. فالقاعدة الجوية التي يعمل بها في دمشق تخضع للمراقبة المشددة، وكان متأكدا ان هاتفه تحت المراقبة، واعتمل الشك في صدره ان بين كل ثلاثة من اقرانه واحد يعمل في التجسس لصالح الحكومة.
كما ادرك هو وغيره من المنشقين ان تلك المعضلة تمثل اشد العقبات امام كل من يرغب في التخلي عن النظام السوري وان لم يجرؤ على ان يخطو الخطوة الاولى: وهي تتعلق بسلامة عائلته. ان التسلل خارج قاعدته شيء، الا ان التأكد من عدم استهداف اقاربه للانتقام منهم بعد فراره كان مهما بنفس القدر لطراد .
استغرق تنفيذ خطة هروب العائلة خمسة اشهر من التدبير والخداع وبالتالي الشجاعة وهو ما يطرح التحديات التي واجهت عشرات الالاف من الجنود الذين انشقوا عن قوات الاسد وربما تكون من الاسباب التي دفعت المزيد الى عدم الاقدام على الانشقاق.
وقال انه بصفته قائد مروحية في قاعدة شرق الغوطة الدمشقية، فانه لم يشارك مباشرة في القتال.
وتصاعدت حدة الهواجس لتصل الى مرتبة القرار في شباط عندما اعتُقل نائب القائد فجأة وعلنا في القاعدة. وكان نائب القائد مثل طراد سني، بينما كان الضباط الذين احتجزوه علويين.
وقال طراد: حقروه امام الجميع. ضربوه، ووضعوه غطاء على راسه. واتهموه بالتجسس لصالح اسرائيل والقاعدة. عندها ادركت ان الاتهامات تحوم فوق كل فرد من السنة في الجيش وان ذلك سيحدث لنا جميعا في وقت من الاوقات.
بدأ طرد يخطط بنشاط لعملية الفرار. اتصلت شقيقته في حلب بمقاتلي الجيش السوري الحرالعاملين عل الحدود التركية وسألتهم عما اذا كان بامكانهم نقل افراد العائلة جميعا. وقد وافق الثوار لكنهم كانوا يريدون التأكد من صدق نوايا طراد وانه ليس متسللا يعمل لصالح النظام.
وهكذا بدأ طراد عمله عينا لصالح الجيش السوري الحر. لكنه واصل عمله ومهماته الجوية، وكان يتلقى مكالمة كل بضعة اسابيع من امرأة تدعي بانها عشيقته. كانا يتبادلان احاديث الغرام للتمويه على من يلتقط المكالمة، ثم يرتبون لقاء في احد مقاهي دمشق.
هناك كان يلتقي باثنين من رجال الجيش الحر، وينقل اليهم معلومات عن تحركات عسكرية من قاعدته، واسماء الطيارين المشاركين في مهمات المروحيات المقاتلة. ويذكر ان المكالمات الهاتفية اثارت جدالا حادا مع زوجته.
وقالت زوجته فاتن لا اصدق تلك الرواية حتى الان.
وجاءت اللحظة الفاصلة عندما القي القبض على الاثنين اللذين كان يتصل بهما واطلقت عليهما النار في دمشق. وخشي ان يصل الى علم قوات الامن ما قام به من نشاط، وضغط على الثوار لمساعدته في الفرار. ارسل زوجته وامه وشقيقاته قبل فراره، وعندما علم بانهم اصبحوا في امان داخل تركيا غادر دمشق وانطلق في الرابعة صباحا مع والده لركوب الحافلة الى حلب.
كان يحمل تصريحا بانه في اجازة، استخدم الكومبيوتر في اعداده، وارتدى ملابس مدنية لابعاد قوات الامن عنه في محطة الحافلات وعلى امتداد الطريق السريع حيث كانوا يفتشون عن منشقين مثله.
وصل حلب بعد ظهر ذلك اليوم، حيث كان في انتظاره سائق سيارة اجرة موثوق مع ثلاثة من اشقائه. وسارت امامهم سيارة يقودها اصدقاء لهم، لتحذيرهم من وجود نقاط تفتيش على الطريق. ومع هبوط الليل كانوا قد وصلوا الى حقل الغام نحو الحدود التركية، وكان الثوار يوجهونهم في الطريق الامن.
وما ان وصل الى السياج الذي يحدد تركيا عن سوريا، حتى دُق جوال شقيقه، وقال ان قائد قاعدته يحذره من ان هناك فرقة تبحث عنه وان اسمه جرى توزيعه في انحاء البلاد. لكن الامر قد فات، اذ انه بعد دقائق عبر الحدود بامان.
واعلن طراد نبأ انشقاقه في تسجيل فيديو نشر على يوتيوب بعد بضعة ايام وقال: اعلن انشقاقي عن جيش الاسد المجرم وانضمامي الى صفوف الجيش السوري الحر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب