في الليلة الظلماء يفتقد النت

  • زيارات : 876
  • بتاريخ : 6-يناير 2015
  • كتب في : مقالات

في الليلة الظلماء يفتقد النت

سهام الرميح*

شاءت الأقدار أن تنقطع الكهرباء عن مدينتي عرعر ذات مساء ، مشاعر مختلفة متباينة استقبلت الحدث صرخات أطفال فزعة وقلق مراهق يتفقد بطارية هاتفه المتنقل وأم تهدئ صراخ هذا وذاك تبحث عن خطط علاجية لمواجهة الحدث الطارىء وبدأت الساعات تمر متثاقلة بلا نور ولادفء وبدأ أفراد العائلة يتجمهرون حول مدفأة كاز كانت معروضة للتنازل .
بدأ الهدوء يلف المكان الجو هادئ وشاعري ,اجتماع الأسرة يشعر بالدفء والأنس المفقود الذي اغتالته أجهزة التقنية الحديثة وطغت عليه ترك الصغار أجهزتهم بحزن واقتربوا مني واحتضنتهم أحسست باحتياجي لهم أكثر من احتياجهم لي ، تذمر من الأبناء وتأفف تساؤلات متكررة : متى يعود التيار الكهربائي ؟ ٠٠قلق واضح على بطارية الهاتف الأنظار تختلس النظر إلى بطارية الجوال بين الفينة والأخرى، بدأ الأبناء الكبار وكأنهم يفقدون عزيزا لديهم يبحثون عن شيئ ما .
البعض بدأ يتأمل تفاصيل المكان وكأنه لأول مرة يشاهده رغم صعوبة الرؤية ويعطي تعليقات وانتقادات والبعض يندب حظه ويتخيل كيف ستمضي الليلة بدون انترنت والبعض يبحث عن بقايا أمل في جهاز الحاسب الالي٠٠ مضت الساعات الأولى وزادت خيبات الأمل والشعور بالهزيمة والمرارة وفجأة يعلن جوالي انتهاء الشحن وهنا شعرت باليأس يدب بقلبي لقد خذلني وتخلى عني وأنا بأمس الحاجة إليه يكفي أنه ينير لي طريقي فتشت بين أشيائي القديمة عن جهاز هاتف ثابت كنت قد رميت به بين الركام المتهالك عله الآن يسد عجز طارىء .
خطاي المتعثرة تصطدم بقطع الأثاث وبعد مرور ساعات من انتظار عودة النور بدأ القلق والتفكير بمصير اللحوم والمثلجات ومصير سخانات المياه ودراسة الصغار بدون اضاءة وعمل لم ينجز وأغلقت عيني أتامل ماضي الآباء والأجداد وحمدت الله وبدأت أسرد لصغاري قصة كفاح الأجداد وكيفية مواجهة النعم والحمد والثناء على نعم لا ندركها إلا إذا فُقدت.

* كاتبة شمالية بصحيفة رفحاء اليوم

2 تعليقين على: في الليلة الظلماء يفتقد النت

  1. بوح جميل …
    وهذة التجربة تحتم علينا أخذ الإحتياطات لمثل تلك الظروف مسبقآ…
    تجربة مررنا بها في مواسم الأمطار ليلآ وقيظ الصيف نهارآ…
    نسأل الله العظيم أن يديم علينا فضله ويرزقنا شكر النعمة…
    استمتعت بسردك … ولمست حنوك على من عندك من خلال قلمك…
    أمدك الله بالصحة والعافية…

  2. جميل ماخط بقلمك ستاذة سهام
    الماضي جميل رغم كل تجاربه المريره وقساوته علينا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب