“غلطة سياحية”!

  • زيارات : 588
  • بتاريخ : 2-يونيو 2014
  • كتب في : مقالات

“غلطة سياحية”!

صالح الشيحي*

صاحبنا يرغب في النساء، لكنه يخاف الاقتراب من دائرة الحرام، ومن جهة أخرى غير قادر على الإقدام خوفاً من زوجته، صاحبنا يرفع دوماً شعار “أمران لا يقدم عليهما سوى أولو العزم من الرجال، التقاعد المبكر، والزواج بالثانية”!
حينما يأتي موسم الصيف وتنطلق الزغاريد، يدور كالثور الهائج.. لا تكاد تعرف “وجهه من مقفاه”، ظل -فيما يظهر- على حاله فترة طويلة، حتى عثر على الزواج السياحي.. حيث يستغل حاجة الفقراء في بعض الدول ويتزوج بناتهم، بحيث يتم تفصيل الزواج على مقاسات الإجازة، وحسب طول الإجازة يكون طول المتعة.. وحينما يأتي يوم المغادرة، يمزّق الورقة ومعها قلب تلك الفتاة الفقيرة بعدما مزّق بكارتها، ويعود إلى بلاده رافعاً علامة النصر!
– لا أدري لماذا تتم ملامة البعض على أحد أنواع الزواجات، ونحن لدينا أصناف متعددة مثلهم وأكثر.
على كل حال، كثيرون يمثلون هذه الصورة.. ينطلقون هذه الأيام شرقاً وغرباً، بحثاً عن متعة مغلّفة بالحلال، وكل شيء بثمنه.. بيع وشراء.. صفقة تجارية.. بل أصبحت سوقاً رائجة لها سماسرتها في الخارج!
– ولأن لهذه الزيجات انعكاسات اجتماعية وإنسانية مؤلمة فقد أنشأت الحكومة “الجمعية الخيرية لرعاية الأسر السعودية في الخارج”، والتي تعرف اختصارا باسم “أواصر” حيث ترعى هذه الجمعية -تخيلوا- سبعة آلاف أسرة، تركها السعوديون في ثلاثين دولة حول العالم!
– أواصر حذرت من خلال الصحف المسافرين السعوديين إلى الخارج بأخذ الحيطة والحذر والبعد عن سماسرة الزواج، مشيرة إلى ضرورة الأخذ بنصائح من خاضوا هذه التجربة!
-بقي سؤال: الرجل الراغب في الزواج لماذا لا يتزوج علناً وبطريقة أخلاقية ونظامية، أليس ذلك أكثر رجولة، وأفضل من التسوق الرخيص في الأحياء الفقيرة في ضواحي العواصم العربية والإسلامية والهرب بعد أن يقع الفأس في الرأس.. يدفع “العربون”، ثم تدفع جمعية “أواصر” بقية ثمن هذه الغلطة؟!

*كاتب يومي بصحيفة الوطن السعودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب