عفوا زوجتي (لا تجعليني حياتك)

  • زيارات : 3,664
  • بتاريخ : 31-يناير 2015
  • كتب في : مقالات

عفوا زوجتي (لا تجعليني حياتك)

سهام الرميح*

عاد طارق من سهرة جميلة ذات مساء قضاها مع أصحابه إلى بيته ولاحظ علامات الضيق والضجر بادية على قسمات وجه زوجته ( ليلى ) بادرها بالسلام وكان الرد باردًا يحمل في مضامينه عدم رضا وانزعاج من خروجه أمتعض طارق وبدأ الأنس والسرور الذي عاشه أثناء تواجده خارج البيت بالتبخر والتلاشي تعكر مزاجه وتمتم بكلمات :دائما تفسد لحظاتي الجميلة , اقترب منها محاولا أن يعرف سر غضبها وحنقها ويمتصه , فقالت باكية شاكية : أنت لا تهتم بي أنا أخر اهتماماتك متعتك ليست معي مع أصدقائك أنا جعلتك كل حياتي فكيف لا أتضايق لخروجك وبعدك عني وأنت لا تشعر بذلك قال طارق متنهدا متألما محاولا أقناعها : ولكنني يا زوجتي لم أطلب منك أن أكون كل حياتك ولا أرغب بذلك ” نظرت إليه بتعجب قائلة : كيف ذلك وأنا جعلتك همي الأول أمرك يشغلني حرمت نفسي من صديقاتي من أجلك , اختصرت زياراتي لأهلي حتى أكون معك أكبر وقت , تنفس طارق الصعداء بضيق وفكر ثم أمسك ورقة وكتب فيها (زوجتي عندما تزوجت حلمت أن أجد سعادة تملأ حياتي وواقع أفضل من واقعي قبل الزواج ولكن السعادة التي حلمت بها لا تستطيعين مهما امتلكت من قوة إن تمنحيني إياها وأنت تعزليني عن أصحابي وهواياتي واهتماماتي غاليتي أدرك حرصك علي واهتمامك بي ,ولكني أنا بشر من المستحيل أن أعيش لك ومعك فقط ,زوجتي من الصعب أن تضعيني في قمقم اهتمامك وأكون سعيدا ,إعتماديتك الزائدة تقتل حبنا وتنهي علاقتنا , أعلم يا زوجتي أنك تشعرين بالضيق إذا خرجت لساعات عنك ,ولكني إذا جلست معك طوال الوقت سأقيد حريتك في إنجاز ما ترغبين .سأجلس متابعا قناتي المفضلة صامتاً أو اقلب بجوالي وأنتي تؤجلين عملا من أجلي ولكني إذا خرجت لبعض الوقت سأعود بنفسية جميلة وقد أحمل لك حكاية حلوة أو طرفة ممتعة فلا تجعلي من خروجي هما يشغلك : أين هو ؟ مع من يجلس ؟ ماذا يفعل بدوني ؟ متى يعود؟استمتعي بالوقت الذي أتركك فيه أنجزي مكالمة لصديقة عزيزة على قلبك , قلبي بأوراقك واتلفي المتراكم , تصفحي الانترنت ,أقرئي كتاب , احجزي موعد عند الصالون للعناية ببشرتك تناسيني لساعات, غيري في ترتيب أثاث المنزل ,استعدي لسهرة مميزة في تلك السويعات ولا تنشغلي بي استمتعي بوقتك ودلعي نفسك ودعيني استمتع بوقتي وإذا التقينا نستمتع معا بلحظتنا,يا زوجتي الحب أساس الحياة الزوجية ولكن الاهتمام الزائد وتضييق الخناق والمتابعة يقتلها ويذبل جميع متع الحياة ويعرضها للاحتضار لأن الرجل بطبيعته يمقت الملاحقة والالتصاق الكبير المقيد لحركته والحاجز بينه وبين هواياته يخرج الزوج ليجدد روتين حياته, إلا تعلمين أن أحد علماء النفس شدد بترك ثقوب في علاقة الزوجات بأزواجهن ويقصد بالثقوب إتاحة حرية الحركة والزوجة الذكية هي من تتقبل خروج زوجها بعيدا عنها لساعات أو أيام دون تثاقل وملل وتجعل من هذه الساعات والأوقات متعة وفائدة تشغل نفسها بعمل يدخل البهجة لقلبها حتى يعود وتستقبله وهي متجددة مبتسمة يعود لها بنفسية ومزاج مرتفع ,لا تشغل باله أثناء ابتعاده بمزاجها وتحصر تفكيره بالقلق والشفقة عليها من الوحدة والكآبة والمزاج المتعكر بعد العودة, الزوجة الذكية تستقل بعواطفها لتمنح الرجل عاطفته ليعود إليها متشوقا فكلما ابتعدت الزوجة عن حصار زوجها كلما بحث عنها, فالاعتمادية الزائدة والكاملة والاحتياج المقيد للرجل يمله الرجل ويمقته ويحارب للحصول على حريته فالمرأة الذكية من تبتعد عن الأنانية وتعطي الزوج الثقة والارتياح ليعود إليها حبا وشوقا لاخوفاً وإغلاقاً لباب النكد فأسراب الطيور تغرد بعيدا وتعود إلى أعشاشها ,لابد أن تفهم كل زوجة أن الزواج إضافة جميلة ورائعة لحياة الرجل والمرأة وليست استقلالية عن حياة سابقة وانسحاب من الأهل والأقارب والأصدقاء ولكن بحدود ,وإعطاء كل ذي حق حقه , فالمرأة التي تموت إذا فقد الزوج أو تسود الدنيا بعينيها إذا انفصلت عن زوجها , وتفقد بهجة الحياة وزينتها إذا تزوج بأخرى, وتصاب بالهم والحزن إذا سافر لعدة أيام وتركها فهذه ستكون رهينة للأمراض وتجعل من السكن الزوجي مرتعاً للنكد ومقبرة للحب , والمرأة القوية هي من تحافظ على توازنها النفسي والعاطفي أمام بعد الرجل وانشغاله الإجباري أو الوقتي عنها, فالآية الكريمة من سورة النور توضح احتياج الإنسان للخلو بالنفس والراحة ثلاث مرات باليوم يحدد فيها الاستئذان ولا يكون الاستئذان ألا بخلوة الإنسان بنفسه أو مع زوجه بقوله تعالى ((ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ (58) سورة النــور, انظري يا زوجتي كيف يكون الحب للزوج وتقديم رضاه على ما تقاسي الروح من الم فراق وموت فلذة الكبد في قصة الصحابية أم سليم كما يرويها ابنها أنس يوم أن مات أخاه أبا عمير أسدلت عليه أم سليم ثوبًا، وصبرت. ولما عاد أبو طلحة زوجها إلى منزله أطعمته، ثم تطيّبت له فأصابها. ثم قالت له: «يا أبا طلحة، إن آل فلان استعاروا من آل فلان عارية، فبعثوا إليهم أن ابعثوا إلينا بعاريتنا، فأبوا أن يردوها»، فقال أبو طلحة: «ليس لهم ذلك؛ إن العارية مؤداه إلى أهلها». فقالت: «فإن ابنك كان عارية من الله، وإن الله قد قبضه فاسْتَرْجِعْ» وقال أنس: «فأُخبر النبي»، فقال: «بارك الله لهما في ليلتهما»، فأنجبت ولدها عبد الله) فأيهما أشد وقعا على النفس تحمل

مرارة موت الابن احتسابا لأجر الصبر وإعطاء الزوج أنسه وراحته أم عدم كبح ألم البعد للحظات فتضايق الزوجة فيها زوجها وتعاقبه بالنكد والتذمر, (وأعجبتني ثقة زوجة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون عندما وقف ذات يوم عند محطة وقود, فاقترب عامل المحطة من هيلاري زوجته, فتبادلا التحية. سألها بيل عن الرجل فقالت: صديق طفولة قديم, فعلق ساخرا: من حسن حظك أنك لم تتزوجيه.. وإلا لكنت الآن زوجة عامل صغير في محطة بنزين… أجابت هيلاري بسرعة ودهاء: لو تزوجته لأصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية) هذه هي المرأة التي تشعر أنها إضافة جميلة تقدم شيئا كبيرا للرجل وليست زوجة جعلت الرجل همها وشغلها الشاغل بالملاحقة والمحاصرة لا با لتبعل وتوفير الجو المريح الهادئ الذي يسكن إليه الرجل ويبحث عنه ,المرأة التعيسة هي من تجعل وجود الرجل بقربها ومشاركته لها في كل حركاتها وسكناتها مصدر سعادتها الوحيد والرسول عليه الصلاة والسلام يقول )) ألا أخبركم بنسائكم في الجنة الودود الولود , التي إذا غضبت أواسي إليها قالت : هذه يدي في يدك لاأذوق غمضا حتى ترضى )) فهاهي غضبى وأُسي إليها ورضت وأرضت محتسبة الأجر والثواب من الله فكيف بمن تهجر زوجها أياما وتذيقه مرارة الهم والنكد لأنه خرج عنها لسويعات أوغفل عن حدث يهمها أو نسي طلبا لها, من أجل ذلك يازوجتي لم اطلب منك أن تتفرغي لبيتك وأطفالك فقط ومنعتك من ممارسة هواياتك والتواصل مع أقاربك وصديقاتك لأنني أول المتضررين من الفراغ الذي ستعيشينه أعطيتك وقتك فعطيني وقتي فأنا روح لي متطلباتي وأنت شريكة رحلتي فلنجعل هذه الرحلة سعيدة مريحة متناغمة قرار مشترك وعطاء متبادل حتى تستمر الحياة)

*مدربة معتمدة لبرنامج المقبلات على الزواج

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب