عزيزتي الطبقة المتوسطة المنكمشة

  • زيارات : 601
  • بتاريخ : 21-أبريل 2013
  • كتب في : مقالات

عزيزتي الطبقة المتوسطة المنكمشة

شلاش الضبعان*

أعلم يا عزيزتي أن أرسطو وابن خلدون وغيرهما من أهل العلم والفكر يرون أنك أهم طبقات المجتمع وأن وجودك هو أساس نهضة واستقرار البلدان، فمنك المعلمون والأطباء والمهندسون والمديرون والعاملون والمنتجون، وكنت -كغيري من المخدوعين- أظن أنك انكمشت وتلاشيت، ولكن معالي وزير الاقتصاد أيقظني من غفلتي وبيّن لي من خلال دراسة علمية شيئاً آخر، صحيح أن هذه الدراسة وردت في كلام معاليه كنكرة، وصحيح أن سمعة الدراسات العربية كسمعة الطبقة المتوسطة عند معاليه، ولكن يكفي هذه الدراسة فخراً أن معاليه قد أشار إليها وقال (أصبح هناك لغط وحديث عن انكماش الطبقة الوسطى، وأطمئنكم.. نحن في وزارة الاقتصاد عملنا دراسة وهي لم تنكمش، الذي زاد هو الطموح، الذي أصبح عاليا جدا لدى هذه الشريحة وهو أمر مشروع، فالسياسة الاقتصادية وهاجس الدولة هو توفير الخدمات للمجتمع سواء كان في الصحة أو التعليم أو السكن وهذه الشريحة مهمة جدا وكل القرارات تنصب حولها)
يعني -هداك الله- أنت لم تنكمشي مثل ما حاولتِ تتلاعبين بنا وبالدولة وبمعاليه شخصياً، بل موجودة وزاد طموحك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!
الآن وضح الحق، وظهر النور! فأنتِ عندما تكافحين من أجل حماية مصدر دخلك الأساس (الراتب) من الغلاء، وهو الواقف محلك سر بشموخ بينما الأسعار تمشي للأعلى بسرعة، فأنت طموحة أكثر من معدل دراسة معاليه!
وعندما يفكر أفرادك ببناء بيت يضم أولادهم المتوسطيين، ومن أجل ذلك يتسابقون لجمعيات الرواتب وقروض الشريطية والبنوك، فأنت طموحة زيادة!
وعندما يسعى أفرادك للتجاوب مع داعي الفطرة والبحث عن الزوجة المناسبة وإنجاب الأولاد، فهذا طموح زائد إذ يؤدي إلى مزاحمة الطبقات الأعلى في المدارس والشوارع، بل وقد يؤدي إلى تكسير زجاج سياراتهم، هل رأيت الحكمة في محاربة طموحك الزائد؟!
أيضاً عدم إرضاع نساء الطبقة المتوسطة لأبنائهن والاعتماد على الحليب الصناعي، ثم الصراخ أن سعره يزيد ويرتفع رغم الدعم المقدم له، هذا نكران للنعمة ومخالفة للفطرة الإنسانية!
أيضاً -يا مدعية الانكماش- موضوع أكل الرز ومعدل ربع الدجاجة يومياً دليل واضح على الطموح الكبير الذي دمر بطون أفرادك حتى كادت أن تتحول إلى شبوك مزارع أرز ودواجن! عزيزتي الطبقة المتوسطة وأبناءها وبناتها الكرام!
هذا غيض من فيض وما خفي من الممارسات الطموحة أكبر وأعظم، ولذلك أقول بكل صراحة: أثمن حكمة معاليه وأقول إن أصحاب المعالي أبخص!
وإذا سمح نحتاج نسخة من الدراسة العلمية!.

*كاتب بصحيفة اليوم السعودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب