عري الطفولة وعري الفن

  • زيارات : 2,569
  • بتاريخ : 23-يناير 2013
  • كتب في : مقالات

عري الطفولة وعري الفن

فواز عزيز*

الإعلاميون يرمون بأنفسهم في “المهالك”، ويموتون في ساحات القتال، لأنهم يشعرون بـ “الألم”، ولأنهم يمتلكون “إنسانية”، لذلك “هب” كثير منهم لنصرة المظلوم منذ انطلاق الثورة السورية قبل نحو 22 شهراً، وقتل منهم 120 ، بينهم العربي والأجنبي، وقد كان آخرهم، الجمعة الماضي، صحفي بلجيكي وآخر سوري كان يحمل ميكرفون “الجزيرة” وتصوره كاميرا رفيقه، لترصد للعالم أجمع أن الوضع في سورية لم يعد “غامضاً” كم يظن بعض الفنانين الذين لا يزالون صامتين بعدما دعموا “بشار الأسد” في بداية الثورة وتغاضوا عن “بطشه” اليوم.
وليست “الإنسانية” حكراً على الإعلاميين، بل أثبتت موجة الثلوج أنه حتى البسطاء من الناس هبوا لمساعدة اللاجئين وإرسال المساعدات لهم، وعلى سبيل المثال أعرف أن طلاباً سعوديين في الأردن جمعوا كثيرا من المساعدات – وهم يعيشون على الإعانة الدراسية -، وذهبوا بها إلى اللاجئين في مخيم الزعتري..!
لكن الفنانين لم يقدموا ما يوازي “نجوميتهم” وحب الناس لهم، وكأنهم لا يشعرون بما يشعر به إخوانهم السوريون، بل إن كثيراً من الفنانين السوريين لم ينطقوا حتى بكلمة “إدانة” أو “شجب” لفعل النظام بالشعب.. أدرك أنهم يخشون بطش النظام السوري، وقد كان هذا العذر مقبولاً في بداية الثورة، أما اليوم فلم يعد لأحدٍ عذر، فأقرباء بشار هربوا منه، ورفاقه انقلبوا عليه، وآخرهم والدته التي هربت ولحقت بابنتها في الإمارات، كما نقلت وكالات الأنباء.
حين يتحدث الفنانون عن الفن يؤكدون أن كل بلاد العرب بلادهم، لكنهم لا يفكرون بالوقوف معهم في “المحن”.. اليوم لا نطالبهم بالوقوف معهم ومساعدتهم.. فقط نتمنى منهم ألا يتباهوا بممتلكاتهم ومشترياتهم أمامنا، فأعيننا لا تحتمل قسوة التناقض بين طفل عار يتمنى كسرة خبز، وبين فنانة تملك الدنيا وتتعرى مستعرضةً بحذائها ومجوهراتها الغالية..، فنانة “عربية” تنصح متابعيها بشراء حقائب من ماركات عالمية وعطور باهظة الثمن، وهي تعلم أن قيمة عطرها تكفي لإنقاذ عشرات الأطفال السوريين من البرد والجوع.
(بين قوسين)
إذا لم نشعر بإخواننا وهم يموتون في طوابير “رغيف خبز” بقصف طائرات الرئيس، وأجساد أطفالهم الهاربين بهم من الموت تتجمد في مخيمات اللاجئين.. إذا لم نشعر بهم اليوم فلن نصل إلى “الإنسانية”..!

*كاتب وصحفي في صحيفة الوطن السعودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب