عباس العراقي عاشق البهارات: 40 عاما بين أهالي رفحاء لم أشعر يوما بـ «الغربة»

رفحاء . عودة المهوس

في رفحاء.. وفي سوق المشاهدة تحديدا أو كما يحلو للبعض بتسميته “سوق العراقيين”، يجلس عباس عبد الدوش العراقي الذي قدم للسعودية منذ أكثر من أربعين عاما ليستقبل زبائنه الذين يأتون إليه لشراء البهارات، تلك السلعة التي عشقها عباس منذ نعومه أظافره، كما أنها جعلته معروفا لدى أهالي رفحاء البلد كبارا وصغارا، كونهم يتفقون جميعا على جودة بضاعته فضلا على صبره على البيع بالأجل. يقول عباس عبد الدوش الذي أتى إلى رفحاء منذ كان عمره 10 سنوات ليعمل مع أبيه في تجارة العطارة في “سوق العراقيين”، إن تسمية السوق بهذا الاسم تعود إلى قبل 50 عاما حيث كان أغلب تجار السوق في بداياته من العراقيين. ويضيف: “تربطني علاقة حميمة مع أبناء المحافظة، بل إنني أستطيع أن أسميها “الديرة” لأنني عشت فيها أكثر من بلدي العراق، فمنذ كنت طفلا وحتى هذا اليوم وأنا أمارس التجارة في هذا البلد الطيب بكل راحة وأمان”.

علاقة عباس المميزة بأعيان رفحاء وتجارها السعوديين الذين يملكون محال تجارية في “سوق العراقيين” جعلته المفضل لدى الكثير منهم في طلب استشارته أو الرجوع إليه في حالة نشوب أي خلاف بينهم ليكون بذلك حكما وحارسا أمينا يمنحهم رأيه بكل صدق وأمانة.

يتحدث عباس لـ “الاقتصادية”وهو يشير بيده ممسكا بـ “مكياله” الذي يستخدمه في تعبئة البهارات والمكسرات وغيرها مما يحتويه محل العطارة الذي يملكه، “40 عاما وأنا أعمل في هذا البلد لم أشعر يوما واحدا بالغربة”. وتابع: “تربطني صداقات قويه بأبناء المحافظة والتي لن أنساها ما حييت وأبناء رفحاء هم الآباء والإخوان والأهل”.

عباس متزوج ولديه عدد من الأبناء والبنات، حيث يعمل معه ابناه خضير وعلي في ممارسة البيع والشراء في السوق التي تعج يوميا بالزبائن، ويحزن عباس كثيرا عندما يعود بذاكرته إلى الوراء إلى تلك الأيام السابقة من عمره عندما كان يجاوره الكثير من أقربائه وأصدقائه من التجار السعوديين والعراقيين، فمنهم من انتقل إلى رحمة الله ومنهم من غادر إلى العراق، ولم يبق منهم سوى القليل الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة.

يشير عباس إلى أن “سوق العراقيين” تحتوي على محال كبيرة وصغيرة يتجاوز عددها 150 محلا تجاريا وتتنوع المعروضات في هذه المحال من المواد الغذائية والأواني والخيام وبيوت الشعر والألبسة، وقد كانت في ماضي عهدها مركزا للتبادل التجاري بين التجار السعوديين والعراقيين، كما كان المحرك الرئيسي للسوق هم أبناء البادية الذين يفدون من المناطق المجاورة للمحافظة لشراء ما يلزمهم من منتجات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب