ظروفي صعبة

  • زيارات : 829
  • بتاريخ : 19-أبريل 2014
  • كتب في : مقالات

ظروفي صعبة

صالح الصعب*

قال الشاعر :

ومانيل المطالب بالتمني ،، و لكن ُتأخذ الدنيا غلابا

هكذا صاغ فلسفسة الصراع ، و هكذا لفظتها الحكمة بعد أن عصرتها السنون ، فأنبجست عينا تجري في مضمار الحياة ولأنها من شأن الحياة ، لم يزل الأمر الذي يقلق بنو آدم منذ أن كتب الله على أبينا الجلاء من جنته و رغده ، هو هاجس الإنجاز كيف سأبدأ ؟ هل أستطيع ؟ يسبق الحلم الجميل أنّ ذاك مستحيل !
ولك أن تفتح قوس من الإشكالات والعراقيل و لاتغلقه !
ولو اطلعت لدقائق معدودة على برنامج أحمد الشقيري لعلمت أنك بالخواطر تلعبُ ، ولن أتحدث عن إنجازات دول أو جماعات منظمة أو عمل مؤسسي بارع ، سيكون حديثي عني وعنك ، على المستوى الفردي ، بماذا تحلم ؟ وهل أنت مستغرق بنفسٍ طويل في رسم هذا الحلم الجميل ؟ ومتى ينزل هذا الطيف الشريف من سماء ظنك إلى أرض واقعك !
المحاولات المتكررة في قرع باب النجاح لا أحد – فيما أعلم – يختلف في تسخيرها سبل الفوز والظفر بما عزمت على إتمامه والوصول إليه ، أنا أتكلم – بكل مرارة – بالعزيمة على النهوض قبل المحاولة ، هذا هو المؤلم ولأنه مؤلم كان هو بداية الطريق
قرأت الكثير في حياة ممن كتب الله لهم البقاء في ذاكرة التجديد والإنجاز و صناعة المجد لهُ ولأمته ، عجمها وعربها مسلمها وكافرها ، كان قاسمهم المشترك الإصرار ومن ثَم الإصرار و من ثم التجديف في لجج التكليف ، و الغريب أنّ ظروف غالب هؤلاء الجبابرة لم تكن في ربع المتاح ممن يتسخط ويدافع عن إحباطه وجزعه من حيث التهيئة المادية والسياسية والأمنية بل والعقلية ، ابن تيمية مثلا صارع الدنيا وجاهد الكفار بسيفه والمبتدعة بلسانه وقلمه ، بل فقهاء عصره لم يسلمو من فكره المتقد وبصيرته النافذه وعقليته الجبارة فقارعهم بالحجة فدحضهم فرموه بالسجن وانتصر عليهم وهو يُأخذ من سجنه جنازة ، ومن ذلك الحين إلى الآن وكتبه تدرس بل حتى آراؤه الفقهية وترجيحاته تتلمذ عليها كبار علمائنا ، بل لا أبالغ حين أقول أنّ من أحاط ببعض علم ابن تيمية أصبح إماماً في عصرنا ، وهو يكتب ذلك العلم الوثير وهو قابع في السجن يستله من طرف ذهنه ، هذا الرجل التي انعقدت لأجله دراسات و مؤتمرات في أوربا وفي غيرها ، تدرس مسلك هذا الرجل الواحد الذي قام بتغييرات وإصلاحات فكرية وفقهية وتربوية حتى الوجدانية على أمة كاملة وأعيدها مرة أخرى رجل واحد !
ولن أتحدث عن الرسائل العلمية التي كدت لأجل التنقيب عن تراثه !
هذا الرجل الواحد كان يسكن غرفة في الجامع الأموي ، كان عيشه كفافا ، وكان يقبع في السجن أحيانا كثيرة ،
وهناك من هو دون ابن تيمية في العلم والجلد حتى لا يقع في النفس أنه حالة نشاز صعب على الزمان تكرارها فقط تصفح أحد الكتب التي تُعنى بهزيمة اليأس ، ستجد والله أقولها ولا أحنث من هو دون ظروفك المهيئة ، فمنهم كان اتخاذه للأسباب فقط سبب نجاحه بعد الله أما أنا وأنت فمعنا حبلٌ من الله لأننا مسلمون بقي حبلٌ من الناس ، لا تكن أيها الفاضل كاميرا مراقبة للذي يصعد وينزل في سلم النجاح وتجعل نفسك أيضا المُقيِّم لتلك المشاريع الفردية والجماعية بل تصل لبعضهم يكون المُنَظّر لتلك للمشاريع وهكذا الفراغ إن خالجه غرور يضلّلُه عدم نصحٍ ، هم بالنهاية ياصاح قاموا بالمحاولات وسيصلون ولو بعد حين لما هاموا لأجله وأنت مازلت ترقبهم من فوق جرف هار سيَخِرُّ بك ولن تراهم غير هذه المرة فأَنّى لك التناوش ،
فضلاً أن تراقبهم لأنهم سيكونون في الأعلى و أنت في القاع مع الزحام .
الواقع يشهد أنه لا مستحيل مع صدق العزيمة ولا مظان حول تلك الأوهام إلا بتبديدها ، واجعل لحلمك أحلاماً سعيدة تنير طريق الوصول للوصول لذاك الغور البعيد ولا تحيد عن سبيلك السديد فقط امض ولا تكن من سقط المتاع فالحياة عقيدة وجهاد ” وعلى الله فليتوكل المؤمنون ” .

أترانا مازلنا نفيئ إلى فرشنا ننثر أحلامنا تحت غطاؤنا الوثير ؟

( آخر الكلام )

إن من روائع الأحلام أنها تفيئ إلى قلب صاحبها أثناء هجعته ، وكأنها تلتف إليه بدفء فتعانقه ؛ لا لأنها لم تتحقق لكنها إليه انتهت ..

*كاتب اجتماعي ومهتم بالقضايا الإسلامية

2 تعليقين على: ظروفي صعبة

  1. مقال رائع جداً من شخص اروع على مرتبة عالية من الدين والأخلاق والثقافة والتواضع قلمه من أفضل الأقلام التي مرت علي في حياتي شكراً من القلب شيخ صالح . وشكراً لرفحاء اليوم على نشر مثل هذه المقالات ارجو الاستمرار على ذلك وتحديث المقالات بشكل مستمر لكتاب رفحاويين .

  2. شكر الله لك أيها الحر الأشم ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب