روائح مكاتب العمل

  • زيارات : 571
  • بتاريخ : 17-نوفمبر 2012
  • كتب في : مقالات

روائح مكاتب العمل

شلاش الضبعان*

روائح مكاتب العمل تفوح في أكثر من مدينة، وبالتأكيد فإنها ليست زكية وللأسف، يشهد على هذا أربعة شهود عدول: المواطن، ورجل أعمال وشيخنا هيئة مكافحة الفساد ومعالي وزير العمل.
نبدأ بالمواطن! فلو سألت أي مواطن: هل هناك فساد في مكاتب العمل؟!
لنظر إليك مستغرباً وقال: أنت أين تعيش؟! وبدأ يضرب لك الأمثلة:
قاعدة (وافق على ثمانية واحصل على عشرة)، فهناك من يقول إنك تأتي لمكتب العمل تريد تأشيرات لمؤسستك، فيتم رفض الطلب وعندما تخرج يلحقك أحد فاعلي الخير ويقول: أتريد أن أساعدك في الحصول على عشر تأشيرات؟ ترد: نعم! فيقول: لكن هناك شرط، ثمانية لك واثنتان لنا!
وهناك من يتكلم عن موظف مكتب العمل الذي احترق بيته أو سيارته لأنه أخذها من مبالغ التأشيرات.
وهناك من يقول: احذر أن تذهب لمكتب العمل بصورة نظامية لأن تشددهم لا يظهر إلا على النظامي!
وهناك من يقول: إذا تم رفض طلبك في الدمام فعليك الذهاب إلى الرياض والعكس صحيح!
وعلى اليوتيوب مقاطع تتحدث عن فساد مكاتب العمل في بعض المحافظات.
ويختمون بسيد الأدلة وهو هذه العمالة السائبة التي تملأ مدننا وشوارعنا واستراحاتنا، فوراء كل تأشيرة غير نظامية موظف فاسد أو مواطن جشع أو كلاهما.
أما شيخنا هيئة مكافحة الفساد فقد وضح في بداية هذا العام بعد زيارته لمكتب العمل بالرياض أن هناك انتظاراً طويلاً يبدأ من الخامسة فجراً وعدم وضوح في آلية الإجراءات التي يتم بموجبها تطبيق النظام ( ركز على هذه الملاحظة)
وأما رجل الأعمال صالح كامل فاعترف أمام وزير العمل (بأنه يضطر أحيانًا لدفع مبالغ مالية من أجل الحصول على حاجته من التأشيرات العمالية) هذا وهو صالح كامل!!
وقد اعترف معالي الوزير بل وكفانا وضع الحلول فقال في تصريح له بداية العام الماضي: (في الحقيقة الفساد موجود في مكاتب العمل وفي غيرها، ومكافحة الفساد في تصوري مرتبطة بتطبيق مبدأين أساسيين، الأول الشفافية وتوضيح القواعد والشروط والحقوق لكافة المواطنين المراجعين للمكاتب، فإذا تعرف المواطنون على تلك القواعد والشروط المرتبطة بتقديم الخدمات لن يكون من السهل نشوء أجواء فاسدة، والثاني هو تقديم الخدمات الإلكترونية، لأنه بتقديم الخدمات الإلكترونية ينقطع التواصل المباشر بين طالب الخدمة ومقدمها، ويتمكن طالب الخدمة من تحقيق طلباته على الإنترنت مباشرة ودون حتى مراجعة مكاتب العمل)
كلام جميل ورائع ولكننا لا زلنا ننتظر تطبيق هذين المبدأين من العام الماضي، وفيك الخصام وأنت الخصم والحكم.

*كاتب بصحيفة اليوم السعودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب