رفحاء.. من تجمع صغير إلى مدينة تحتضن مسافري طريق الشمال الدولي

  • زيارات : 1,386
  • بتاريخ : 1-يونيو 2012
  • كتب في : تحقيقات

رفحاء . عودة المهوس

تعتبر محافظة “رفحاء” أقرب تجمع سكاني للحدود السعودية مع العراق، إذ لا يفصلها سوى 35 كيلومترا فقط عن تلك الحدود، وزاد من أهمية موقعها على طريق الشمال الدولي المؤدي إلى بلاد الشام والأردن ولبنان وحتى أوروبا غربا، حتى باتت محط رحال المسافرين، ويمر بها أيضا خط “التابلاين” الذي يربط مناطق البترول من شرق السعودية بميناء صيدا اللبناني، وأبرز ما يميز المحافظة من الناحية التاريخية احتضانها مخيم إيواء اللاجئين العراقيين نحو 20 كيلومترا شمال المحافظة، الذي أنشئ عام 1991م بعد تحرير الكويت، وقامت السعودية بتوفير جميع الخدمات الحياتية لهم.

سبب التسمية

يقال إن سبب تسمية المحافظة باسمها الحالي يعود إلى اسم امرأة تدعى “رفحاء” كانت تقيم مع ذويها قرب جبل يقع شمال غرب المحافظة، وقد أطلق اسمها على الجبل الذي أصبح فيما بعد اسما للمحافظة.

وحظيت محافظة رفحاء باهتمام كبير من الدولة شأنها شأن مدن ومحافظات السعودية الأخرى، واتسعت الرقعة العمرانية فيها بسبب زحف السكان إليها لموقعها المميز، الذي جعلها مركزا مهما، إذ فيها العديد من المخططات البلدية الحديثة، وأقيمت عليها المتنزهات والشوارع الفسيحة المشجرة والجزر الوسطية المزروعة، وهناك مداخلها الجميلة، والمسطحات الخضراء والتشجير والتميز الكبير لحدائقها، خصوصا الواقعة على طول امتداد الطريق الدولي المار بالمحافظة، وتقول الإحصاءات، إن عدد سكان المحافظة بما فيها من القرى والهجر التابعة لها قد تجاوز 100 ألف نسمة.

البترول والأهالي

تعتبر محافظة رفحاء من المحافظات الحديثة، التي نشأت بعد إنشاء شركة التابلاين نحو عام 1951م، المسؤولة عن خط أنابيب البترول “التابلاين”، وتم إنشاء محطات ضخ لتقوية جريان البترول عبر الأنابيب، وكانت إحدى المحطات قرب المحافظة، وإن أخذت أعمالها المتعددة تجتذب أهالي البادية للعمل فيها بأمور منتظمة، وانتشرت المساكن فيما بعد قرب المحطة وسميت في بداية الأمر بمحافظة “خط الأنابيب” ثم تحولت فيما بعد باسم محافظة رفحاء، وكانت الحياة آنذاك متقدمة جدا لوجود متطلبات الحياة في المعسكر الذي أنشأته شركة أرامكو لموظفيها، فكانت الكهرباء، والبرقية لتنقل الرسائل، وكان الأهالي ينعمون بالماء المبرد والثلج مع وجود مراكز صحية، وكان المعسكر يحتوي على الكثير من وسائل الترفيه والتسلية من مسرح وملاعب رياضية لكرة القدم والسلة والجولف والصالات المغلقة للبلياردو وللمسبح، كما كان يتوافر في المعسكر مطعم يقدم أشهى المأكولات.

البادية والاستقرار

وساهم وجود مدارس للغة الإنجليزية ومكتبة عامرة بالكتب والمراجع في إغراء البادية بالالتحاق بهذا المعسكر للعمل، ثم الاستقرار في المحافظة، ومع مرور الزمن ورحيل الخبراء بعد الانتهاء من المشروع “خط الأنابيب” تراجعت الحياة في منطقة رفحاء، كبرى محافظات منطقة الحدود الشمالية وتقع في الجهة الشرقية لمدينة عرعر على بعد 290 كيلومترا، وعن محافظة حفر الباطن 280 كيلومترا تقريباً في جهة الغرب وهي مركز تجاري وإداري للعديد من القرى والهجر التابعة لها، حيث يتبعها أكثر من 23 قرية وهجرة، ونمت هذه المحافظة وتطورت كثيرا في عهد النماء والتقدم وأخذت الرقعة العمرانية والسكانية في التطور السريع والمستمر حتى أصبحت تضاهي المدن والمحافظات الكبيرة، وبعد صدور الأمر السامي الكريم بتحديد نظام المناطق والمحافظات حظيت محافظة رفحاء بتصنيفها محافظة فئة (أ) وتتبعها: مجموعة كبيرة من القرى والهجر والمراكز ومنها: “لينة – أم رضمة – الشعبة – روضة الهباس – طلعة التمياط – هجرة الجبهان – هجرة الشريم – الخشيبي – قيصومة فيحان – حدق الجندة – العجرمية – هجرة ابن سوقي – المصندق – الحدقة – زبالا – أبو صور – القصوريات – أعيوج – هجرة رغوة – ابن عجل – طويريق – كريم – سماح – نصاب”.

آثار مهمة

ويوجد في المحافظة العديد من الآثار والمعالم الأثرية القديمة مثل طريق زبيدة الذي يمر بالقرب من المحافظة (ثمانية كيلومترات) آتيا من الكوفة إلى مكة المكرمة هذا الطريق الذي يعد شريان ذلك العصر، لكم طرقته من قوافل التجارة والحجاج، وكم سار عليه من جيوش وغيرها إلا أن تحديد زمن إيجاده غير معروف إلى هذا الوقت، ويقع على هذا الطريق كما يقول المؤرخون 72 محطة من الكوفة إلى مكة المكرمة، إضافة إلى البرك القديمة التى ما زالت شاهدة على العصر الإسلامي مثل بركة الثليما والجميما وبركة حمد وبركة الحمراء وبركة القاع وبركة الهيثم وزبالا والعمياء والعشار والظفيري، وغيرها من البرك والمعالم الأثرية الكثيرة، ومن مواقع الآثار المهمة بالقرب من المحافظة التي عرفت منذ مئات السنين (قرية زبالا) – 25 كيلومترا جنوب المحافظة، ويقول عنها المؤرخون: “كان فيها سوق عظيمة يأتي إليها التجار من كل مكان وبها قصر وبناء السلطان في ذلك العصر، وتدل آثارها على قيام مدينة إسلامية كبيرة في ذلك الوقت، ويرجع اسمها إلى أن الذي حفرها يدعى زبالة بن الحارث من المعاليق”.

وقد وصفها ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان) قال: هي منزلة معروفة في طريق مكة، وهي قرية عامرة فيها أسواق بين واقصة والثعلبية.

وكذلك هناك قرية لينة الأثرية التي تقع جنوب رفحاء (100 كيلومتر) ويوجد بها سوق ومركز تجاري كبير لتبادل التجارة بين تجار المنطقة ونجد والعراق في العهد السابق، وظلت هذه السوق مستعملة حتى وقت قريب، والآن يرى الزائر لها أطلال هذه السوق العظيمة، كما يوجد بها قصر الإمارة الذي أنشئ بعد توحيد السعودية.

ومن المعالم الأثرية في لينة 300 بئر يقال إن شياطين سليمان، عليه السلام، حفروها، وذلك لأنه خرج من أرض المقدس يريد اليمن فتغدى بلينة وهي أرض خشنة، فعطش الناس وعز عليهم الماء.. فضحك شيطان كان واقفا على رأس سليمان فقال له سليمان: ما الذي يضحكك؟ فقال: أضحك لعطش الناس وهم على لجة البحر!! فأمر سليمان فضربوا بعصيهم فأنبطوا الماء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب