رجال الهيئة (عزّل) إعلامياً وأصابهم يتم وتستكثرون انتصارنا لهم ؟!

  • زيارات : 341
  • بتاريخ : 4-سبتمبر 2014
  • كتب في : مقالات

رجال الهيئة (عزّل) إعلامياً وأصابهم يتم وتستكثرون انتصارنا لهم ؟!

محمد بن سليمان الأحيدب*

حادثة رجال الهيئة مع البريطاني وزوجته السعودية تعكس صورة تاريخية نمطية ومثالاً ناصعاً لما وصلت إليه حالة عدم الحياد والتحيز الواضح والصراع غير المتكافئ بين أفراد جهاز حكومي عزّل (لا يملكون إعلاماً غير التغريد في تويتر) ويواجهون ماكنة إعلامية مدججة بأسلحة البث المتلفز المباشر والأخبار التلفزيونية والصحف السيّارة ومواقعها الالكترونية، وهي قنوات تلفزيونية وصحف مطبوعة وأخرى إلكترونية يملكها ويديرها ويشرف عليها ويقدم برامجها أناس لهم موقف معاد لأصل وجود هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كجهاز حكومي أو حتى كشعيرة دينية.

ذلك وضع غير جديد وقد شهد به رجل مشهود له بالحكمة والنظرة الثاقبة والخبرة كأقدم وزير داخلية هو المغفور له بإذن الله الأمير نايف بن عبدالعزيز ولست هنا في ظل توفر الإنترنت أن استعرض مواقفه فيكفي أن تضع (نايف/الهيئة) في اليوتيوب أو جوجل لتسمع وترى وتقرأ مواقف إشادة ودفاع عن الهيئة وإقرار صريح بأن الإعلام يتصيد على أفرادها وما كان ولي أمر ملهم حكيم مثل نايف بن عبدالعزيز ليدافع عن أفرادها لو استشعر منهم غير الإخلاص للدين والمليك والوطن.

لا استغرب الهجوم على الهيئة ممن يخشون إخلاص أفرادها ويخافون جرأتهم في الحق فليس أبغض على السارق من فلاشات دورية الشرطة، لكنني أستغرب ممن يحمل حساً إنسانياً وطبيعة منصفة ومع ذلك يستكثر ممن ينتصر لأفراد الهيئة في حادثة البريطاني وإليكم الأسباب:-

1. مرجعية الهجوم على أفراد الهيئة مقطع يوتيوب لا يتجاوز 49 ثانية في كل المواقع يرتفع فيه صوت البريطاني مردداً بالإنجليزية (زوجتي) وسمين يطير من فوق مركبة اتخذوه هزواً ولم يسأل أحد نفسه لماذا طار؟! وماذا حدث له من استفزاز وماذا سبق المقطع من شتم وسب للدين ورجاله، بل تجاهلوا أن المرأة في المقطع هي من بدأ بالضرب لرجل الهيئة أولاً ونعلم جميعاً أن الأمر برمته لم يعدو دف ودفع وقفز يحدث يومياً في كل أنحاء المعمورة بين رجل النظام ومخالف النظام ولا ينتهي لا بنقل تعسفي ولا فصل وما نحن بحادثة ضرب سائق (التاكسي) الأمريكي الأسود ببعيد وتكراراها في أكثر من ولاية.

2. الحوارات المتلفزة فتحت لزوجة البريطاني بينما وحسب (مصادري) لم يطلب من أفراد الهيئة الثلاثة التداخل لإبداء وجهة نظرهم والدفاع عن أنفسهم وهو أبسط مقومات العمل الصحفي المهني وأكتفى بنقل حديث مع رئيس الهيئة وسنأتي في الفقرتين (4 و 6) لإيضاح أن ذلك لا يغني عن سماع رأي الأفراد المعاقبين من الهيئة.

3. على عكس الحوارات المتلفزة فإن التحقيقات السريعة شملت أعضاء الهيئة دون البريطاني وزوجته وفي ذلك ظلم عظيم.

4. قلنا أن أفراد الهيئة منذ تأسيسها وهم عزّل من سلاح الإعلام ولم يخرج لهم صوت إلا في ساحات الانترنت القديم والحديث أما الجديد فهو أن الهيئة تعاني (غلياناً) من الداخل وشعور أفرادها بالظلم خاصة من قرارات النقل التي تتعارض مع أنظمة الخدمة المدنية التي هم من موظفوها وليس في عقوباتها (النقل) الذي هو بمثابة (القتل) للأسرة والعائلة والحياة الاجتماعية، وهذا الغليان ليس سراً فقد برز على السطح منذ مراسم دفن وعزاء الشيخ مشرف المشرف رحمه الله(المنقول تعسفا ومات بسبب تردده في الطريق)، وبذلك فلا غرابة أن يسهل استفزاز أفراد الهيئة كونهم يعلمون أن لا نصير لهم في داخل الجهاز، وتعلمون رحمكم الله أنه حتى الأبناء في الأسرة إذا تعودوا من والدهم تجريمهم عند كل شكوى من ابن الجيران إما لمجاملة أو ظلم فإنهم يتحولون إما لضعيف يسهل ابتزازه أو غاضب يسهل استفزازه وهذا ما يحدث حالياً لأفراد الهيئة رغم العقوبات القاسية غير المقرة نظاماً!!.

5. يعلم المتأمركون ممن درسوا في أمريكا أن الشرطي الأمريكي إذا طلب منك بطاقتك التعريفية ورفضت (بطحك) أرضاً وقيدك وقرأ عليك حقوقك!! وفي بريطانيا مثل ذلك، والشرطي المرافق للهيئة طلب من البريطاني بطاقته واستعلى واستكبر ولم يعاقب وهنا وقفة أمنية هامة خاصة في هذا الوقت العصيب أمنياً فإحترام رجل الشرطة الذي يحمل شعار الأمن العام لا يستثنى منه أحمر ولا أشقر فالأثيوبي والبريطاني في ذلك سواء!! فأين سيادة الأمن هنا ولماذا لم يحقق مع البريطاني وزوجته لعصيانهم الشرطي.

6. التحقيق السريع والعقوبة الأسرع ومنح الحصانة للبريطاني وزوجته (أطراف النزاع) من التحقيق يستوجب اعتبار اللجنة خصم واللجوء للشرع كحكم.

7. وأخيراً الذين يستغربون التعاطف مع أفراد الهيئة مني ومن غيري لماذا لم تستفز مشاعرهم حقيقة واضحة رأيناها جميعاً (ولم نر كل تفاصيل الحادثة) وهي أن أفراد الهيئة تم نقلهم ليدمة نجران وحبونته وإلى الجوف دون أن نسمع لهم صوتاً في الإعلام ولا محاكمة في الشرع ولا استدعاء لخصمهم ولا رؤية اصاباتهم ولا دوافع استفزازهم الذي طير سمينهم بينما سمعنا صوت الزوجة ورأينا الإعتذار للزوج!!، أحبتي .. بصرف النظر عن الجنسية والألوان والإنتساب للدين أو الجهاز، أنا أريد عدلاً للإنسان.

*كاتب وناقد صحافي في صحيفة عكاظ السعودية يكتب زاوية يومية بصوت القلم ، عضو مجلس ادارة جمعية كتاب الرأي واحد مؤسسيها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب