د. الهبدان: نحن أمام تحد لمواجهة عجز الأطباء وتحقيق السعودة

رفحاء . عيادة الجنيدي

أكد «د. محمد بن علي الهبدان» – مدير عام الشؤون الصحية بالمنطقة الشمالية- على أنهم يتطلعون إلى الوصول إلى مرحلة رضا المستفيد، والأهم من ذلك تحقيق الشراكة بين مقدم الخدمة والمستفيد، مشيراً إلى أن تكلفة المشروعات الجاري تنفيذها أكثر من مليار وثلاث مئة مليون ريال، مبيناً أنهم أمام تحدٍ ومنافسة شديدة، فعدد المستشفيات التي تفتتح سنوياً تتطلب عددا كبيرا من الأطباء، وهذا يؤكد أهمية تهيئة البيئة الجاذبة، حتى تتم سعودة المستشفيات.

وقال في حوار ل»الرياض»: إن من أسباب تأخير بعض المشروعات هو وقوعها بين فترة التخطيط الطبي القديم والحديث، وهو ما استدعى الإيقاف وإعادة التصميم، لافتاً إلى أنهم يسعون إلى تحقيق الجودة التي تحتاج إلى صبر ووقت، حيث إن ثقافتها ترتكز على التحسين المستمر، مؤكداً على أنهم وصلوا إلى (80%) من تطبيق التعاملات الإلكترونية في المنطقة، والعامل المقبل 1435ه أطلقوا عليه العام المالي الإلكتروني، وفيما يلي نص الحوار:

خطة عمل

* كيف تنظر للخدمات الصحية المقدمة؟، وهل تُلبي حاجات أبناء المنطقة؟

– الخدمات الصحية ترتكز على الرعاية الصحية الأولية في المراكز، وكذلك الرعاية اللاحقة في المستشفيات، والآن هناك خطة عمل لتقوية الطوارئ والعناية المشددة، وهذا ما تسعى إليه وزارة الصحة، ومن الناحية الفنية فإن وضع المنطقة لم يصل إلى الطموح، إلاّ أن نسبة الإحالة السنوية (1050) حالة تُعد الأقل، ولو تمت مقارنتها ببعض المناطق التي لديها مستشفيات تخصصية لوجدنا إحالاتها تزيد بكثير، وفيما يتعلق في البنية التحتية فمهمة جداًّ، حيث إن درجة رضا المستفيد تأتي أولاً، وفي عدد الأسرّة تُعد المنطقة الشمالية أفضل منطقة بالمملكة، إلاّ أن الخدمة المميزة ليس بعدد الأسرّة، بل فيما يُقدم، خاصةً في المناطق الحرجة التي لها علاقة بالوقت.

* ماذا عن مستقبل الخدمات الصحية في المنطقة؟ وما هي تطلعاتكم؟

– نحن نتطلع إلى أن نصل إلى مرحلة رضا المستفيد، والأهم من ذلك تحقيق الشراكة بين مقدم الخدمة والمستفيد، والشراكة لا تُبنى إلاّ من خلال فهم واقع جديد، والمواطن يجب أن يفهم أن الخدمات الصحية لها واقع وأثر، فمثلاً لا يجب إحالة المريض إلى مركز متخصص فوراً، فأحياناً إحالته قد تكون قاتلة له، يجب أن يكون هناك درجة ثقة بالطاقم الطبي أو المستشفى بتقييم الأمور، لتكون هناك شراكة مباشرة وحقيقية.

مشروعات مميزة

* ما هي أبرز المشروعات الصحية الجاري تنفيذها بالمنطقة؟ وكم تبلغ تكلفتها الإجمالية؟

– تبلغ تكلفة المشروعات الجاري تنفيذها أكثر من مليار وثلاث مئة مليون ريال، هناك مشروعات مميزة كمستشفى الولادة والأطفال النموذجي في عرعر، ومستشفى الولادة والأطفال في رفحاء، مركز القلب بالمنطقة، ومركز الطوارئ الجديد الذي أنشئ بالمنطقة، ومركز طب العيون، وكذلك مراكز تخصصية أخرى، إضافة إلى البنية التحتية كالتموين الطبي والخزن الإستراتيجي للدواء وغيرها، ويبقى عامل الوقت فقط، وأعتقد أن المنطقة خلال أربعة أعوام وبعد انتهاء البنية التحتية، وبدء مخرجات الجامعة، وكذلك تقوية برامج «الزمالات» ستبدأ في التحسن وتجني ثمار المشروعات.

* هل ترون أن الاعتمادات المالية كافية للوصول بالخدمات الصحية إلى مستوى التطلعات؟

– أولاً المخصصات مبنية على دراسات، وأنا أؤكد لك -من واقع خبرتي- أنني خلال الثلاثة أعوام الماضية لم أستلم ملفا مدروسا دراسة علمية جيدة إلاّ وتم تعميد وتخصيص المخصصات المالية، مثال ذلك تطوير مستشفى عرعر، الآن هو في طور الانتقال للعيادات الخارجية، ووضعنا خطة تطوير شاملة بحيث يتناسق مع البنية التحتية القديمة، حيث جلست العام الماضي مع وزارة المالية وتم اقناعهم، عبر مخططات ودراسات علمية محددة وواضحة ومقنعة.

مشروعات متأخرة

* ما هي الآليات والخطط التي وضعتها صحة الشمالية لمتابعة تنفيذ المشروعات، إذا ما علمنا أن هناك مشروعات متأخرة؟

– صحيح، هناك مشروعات متأخرة كمشروع الولادة والأطفال في رفحاء، وكذلك عرعر، أما المراكز الصحية فنحن بصدد طرح مشروعات المرحلة الثالثة والرابعة، وسبب تأخير مشروع مستشفى الولادة والأطفال وقوعه بين فترة التخطيط الطبي القديم والحديث، الذي استدعى الإيقاف وإعادة التصميم، بل واحتاج ذلك أوامر تغييرية وزيادة المخصصات المالية، والآن يسير بشكل جيد.

* في ظل هذه المشروعات الجيدة تشكو صحة الشمالية من العجز في بعض التخصصات الطبية والفنية، كيف تتجاوزون ذلك العجز؟

– نعم هناك عجز في القوة العاملة، وهذا حادث في جميع دول العالم، ونحن الآن أمام تحد ومنافسة شديدة، فعدد المستشفيات التي تفتتح سنوياً يتطلب عددا كبيرا من الأطباء، وهذا يؤكد على أهمية تهيئة البيئة المناسبة الجاذبة للأطباء، حتى يتم سعودة المستشفيات، لأن سعودتها تحتاج إلى سنوات طويلة؛ لأن هناك مشروعات جديدة تفتتح كل عام، مع حصول زيادة سكانية، وعملية النقص موجودة ليس في نقص الوظائف، لكن في سوق العمل.

برنامج ناجح

* أحدثت وزارة الصحة برنامج الأطباء الزائرين لكافة المناطق التي تواجه بعض النقص في التخصصات الطبية، ما مدى إفادة المنطقة من ذلك البرنامج؟

– البرنامج ناجح، سواء من داخل المملكة أو من خارجها، وحقيقة سر النجاح هو تعاون مديري المستشفيات والإدارة الطبية في استقطاب الطبيب الزائر حسب حاجة المستشفى، وهناك زائرون لتقييم الخدمة كأطباء العيون والأطفال والنساء والولادة، حيث استطاعوا تغيير بعض «البروتوكولات».

* كيف تتعاملون مع الموظفين الفنيين الذين يمارسون أعمالاً مكتبية، خاصةً في ظل العجز في هذا الكادر في المستشفيات والمراكز الصحية بالمنطقة؟

– أعددنا تهيئة أكثر من (75) فنيا، وبقي عدد بسيط جداً، وعدد لا يمكن الاستغناء عنه بسبب تقني، أو بسبب عدم وجود البديل مثل الإدارات الصحية.

* هناك عجز في الكادر الطبي النسائي -المتخصص- على مستوى المنطقة، كيف ترى ذلك؟

– أعتقد أن العدد جيد في بعض التخصصات، كأخصائيات واستشاريات، ووزارة الصحة اعتمدت بدل (50%) للعنصر النسائي، وذلك كعملية جذب.

أخطاء طبية

* ماذا عن الخدمات الإسعافية بالمنطقة، ما هي حصتها من التطوير؟

– الخدمات الإسعافية جيدة لدينا، وأقدم موديل لسيارات الإسعاف 2008م، ولدينا مشروع الآن وهو الاتصال السلكي للمنطقة كاملة، وهو مشروع طموح نجح في عرعر و»جديدة عرعر» إلى «حزم الجلاميد» (100كم) غرباً، والمرحلة الثانية قيد الترسية على المنطقة كاملة.

* تزايدت في الفترة الأخيرة الأخطاء الطبية في مستشفيات المنطقة، كيف تتعاملون مع ذلك؟

– هناك مشكلة فهم، بأن أي حالة عدم رضا من مريض أو شك يُعد خطئاً طبياً، وهذا غير صحيح، فهناك المضاعفات الطبية، وكذلك العمليات التي فيها نسبة نجاح غير كاملة، وخلال الثلاث سنوات الماضية لم يثبت بالنسبة لي أي خطأ طبي إلاّ بعض الحالات المعلنة وتم البت فيها من خلال الهيئة الطبية الشرعية.

عمالة ماهرة

* هناك قصور في نظافة وصيانة مستشفيات منطقة الحدود الشمالية، وكذلك ضعف واضح جداً في المتابعة، على الرغم من مبالغ الترسية العالي، ما ردّكم؟

– هناك قصور في الصيانة السابقة، أما العقود الحالية يجب أن لا يُعذر أحد في ضعف الصيانة، ففي رفحاء مثلاً بند الصيانة تم ترسيته بمبلغ مضاعف، وهنا يأتي دور المراقبة، وهذه مهمة بدرجة رضا المريض، فهو لا يهمه الجهاز الذي قيمته (20) مليونا، بل يهمه وجود مكان نظيف وبيئة مناسبة، ولقد شدّدنا على هذه الناحية في العقود الجديدة، التي من ضمنها جلب العمالة الماهرة، مع تحديد كل منطقة في المستشفى ب»كود» معين لكل عامل لكي يُحاسب عليها.

*ماذا بشأن استحداث مستشفيات في «لينة» و»طلعة التمياط» و»روضة الهباس»، التي لديها كثافة سكانية، والتي تم الإعلان عنها من قبل؟

– «لينة» طُلب لها مستشفى، و»طلعة التمياط» و»روضة الهباس» وُضعت ضمن الأولويات، وكذلك ضمن الاستراتيجية الجديدة لوزارة الصحة.

رعاية أولية

* كيف تقيّمون وضع مراكز الرعاية الصحية بالمنطقة؟

– نحن وصلنا إلى (90%) في أن تكون مباني مراكز الرعاية الأولية بالمنطقة مبان حكومية، وفي رفحاء لدينا أراض، ولقد طرحنا خمسة مراكز، وفي المُستقبل سنطرح سبعة مراكز، والوضع جيد، علماً أن التخصيص للقرى قليل.

* تعلمون مدى أهمية التدريب لتطوير القوى العاملة داخل المنشآت الصحية وغيرها، فماذا أعددتم في هذا الجانب لمنسوبيكم؟

– منحتنا وزارة الصحة العام الماضي بندا قويا للتدريب، وهذا العام عملنا (350) دورة متخصصة للعاملين لدينا، إضافةً إلى الدورات التدريبية من خلال العمل، كما أننا نُركّز على الطواقم التدريبية والسعودة بعد قرارات الصحة أخيراً، ولدينا مركز المهارات الخاص بالمنطقة، الذي يُقدّم الدورات على حالات المريض المتقدمة، والمبتدئين، مما سبق يؤكد على أن وضع التدريب لدينا جيد.

تحتاج صبراً

* ماذا عن البرامج التوعوية والتثقيفية للمواطنين والمقيمين، خاصةً من الأمراض المزمنة والأوبئة؟

– لدينا إدارة التثقيف الصحي وبرامج الرعاية الصحية، وهذا العام كان التركيز على مرض السكر والقلب؛ لأنها تمثل (66%)، إضافةً إلى البرامج التي لها علاقة بأنماط الحياة، وحقيقة مكاتب الإشراف لديهم برامج ممتازة جداً في هذا المجال.

* إلى أي مدى تحرصون على تفعيل الجودة الشاملة من أجل تطوير الأداء؟، وما هي أهم المجالات التي يتم التركيز عليها؟

– طبعاً الجودة، الجودة، لكنها تحتاج صبرا، وهي مثل اللياقة تحتاج مزاولة مستمرة، وهذه اللياقة لا تنتهي، ودائماً أقول الجودة وتطبيق معاييرها ليس له نهاية، ونحن نجحنا في ذلك، فمستشفى عرعر المركزي أقدم مستشفى في المملكة يُعترف فيه بتقييم الجودة، فهي لا تعتمد على المبنى فقط، ولا على التجهيز، تعتمد على فكر الإنسان، كذلك مستشفى الأمير عبدالعزيز بن مساعد بالمنطقة أول مستشفى يُجاز من أول اختبار للجودة، حتى مستشفى رفحاء بدأ يرتقي بالتقييم من مرحلة إلى أخرى، ويدل أن هناك فكرا يتعامل مع الجودة بشكل صحيح؛ لأن ثقافتها هي التحسين المستمر.

تعاملات الكترونية

* برنامج التعاملات الالكترونية هل هو برنامج مفعّل؟، وما هي الخدمات الالكترونية التي يستفيد منها المواطن؟، وكيف ساهم هذا البرنامج في تطوير الأداء؟، ومنذ متى بدأ العمل به؟

– التعاملات الإلكترونية وصلنا فيه إلى (80%) في المنطقة، والعام المقبل 1435ه أطلقنا عليه العام المالي الإلكتروني، والآن أي الموظف من خلال «وزارتي» يستطيع الاستفسار عن أي موضوع يخصه، وكذا مخاطبة المدير العام ومكتب الوزير مباشرة عبر البرنامج.

* كلمة أخيرة؟

– توطين التخصصات مطلب والشراكة المجتمعية هي التي أنجحت الخدمات الصحية، وهي التي تحفظ الإنجازات، أضف إلى ذلك الشفافية، فنحن في الصحة حقيقة واضحين بحكم المهنية، لكن مع ذلك نحن لازلنا متهمين، وأنا أقول دائماً أن مثل هذا الاتهام طبيعي؛ لأن المريض عندما يأتي مصاباً، لا يُرضيه إلاّ إزالة الألم، وهنا نقول: إن إزالة الألم تجعل المريض يفكر معك بشكل صحيح.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب