دين في حالة حرب

  • زيارات : 724
  • بتاريخ : 22-ديسمبر 2012
  • كتب في : مقالات

دين في حالة حرب

صالح الصعب*

كما ترى أيها القارئ الكريم وتسمع ماتعيشه الأمة الإسلامية من تداعيات خطرة ، تنهشها تهم ٌ وأباطيل قدسها أصحابها وأضفى عليها شرعية تحمي منطلقاتها ، بل وجعلوا لها أئمة ً يهدون بها لها ، وعلى هامش الأحداث إنقسم رجالات الإسلام لثلاث فرق ٍ كل حزب يستاق براهينه من معينٍ مُعَّين ارتضاه لفكره ِ ، فنتج عن ذلك الإنقسام الثلاثي ، سابق بالخيرات ومقتصد وظالم ٌ لنفسه ، فأما السابق فهو كإسمه قفز الى أعلى المهام فراح يخوض غمار المدافعة والذود عن حمى هذا الدين الحنيف راميا وراء ظهره ما يلقى على حِملهِ من ترَّهات العاجزين ،، ومشعلاً لأعمدة الحق لتصبح منارات على طريق العامة حتى لا يزيغ عنها إلا هالك ، عقد صفقةً رابحة ً مع الله فربح البيع مقدما ًوحمد القوم السراة .
فمازال ينتهج منهج الصديق – رضي الله عنه – وإمام آهل السنة الإمام آحمد في تصحيح مسارات الإسلام ولو كانت فاتورة التضحية تساوي روحه وقطف ِ ريحانة شبابه ، وأما الفريق الثاني فلا له ولا عليه ، ظل قابعا ً قانعا ً بما آتاه الله ، إن تكلم فلا تسمع إلا همسا ! وإن ذُكر العلماء الربانيين الذين هم في المرتبة السامية ِ لم ينلهم إلا بخير سيرة ، ولو أن بعضهم علَّل عدم مظاهرته للعلماء الربانيين والمجاهدين الصادقين بأنها فتنة دهماء تطم ُّ من قاربها !! والسلامة لا يعدلها شيئ .
ولا ريب أن التعرض للخطوب والفتن أمر ٌ حذَّر منه الشارع ، وتكليف النفس مالا تطيق مخالف لوسطية الدين .
أما الفريق الخاسر الذي اختار لنفسه ذيل القائمة والدرك الأسفل من الديانة – نسأل الله تعالى العافية – فمع سقوطه من قمم النُّبل والمروءة ، فأمه هاوية ولعنة التاريخ لن تفارقه ُ، ذلك لأنه ظن أنه يبارز خصما ً هين الجانب سهل العراك ، وفات عليه أن هذا الدين قد تكفل بإظهاره القوي المتعال ، وهو ماض ٍ لأجل ٍمسمى ينتهي بنهايته العالم الدنيوي ، وتدنو الآخرة لنا بمقدار دنوِّ أجله ، فياليت شعري كم طاشت أفهام قوم ٍ عدُّوا مناهضة ذلك الدين القيِّم تفهما عصريا وتجديدا لمفاهيم النص الشرعي ! رامين وراء ظهورهم أراء ورثة الأنبياء والمصلحين مهرعين وراء تفاهات الغرب يحدوهم إليهم حادي الإعجاب لهيمنة الغرب العالمية سياسيا واقتصاديا ، وهل هيمن الغرب إلا بآخذ الأسباب المادية التي دعى إليها الكتاب المبين ؟ كقوله تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل … الآية ) كيف بنا لو تمسكنا بحبل من الله ويتمثل بالمدد المعنوي الرباني ، وحبل من الناس ويتمثل بالمدد المادي فهذه معادلة أصول التمكين وأسباب الغلبة بكل بساطة !!.
آخراً يجب أن نعلم أن سنة المدافعة باقية وأنَّ الأيام دول ، وأن الحقيقة الخالدة هي بقاء هذا الإسلام العظيم بين غربة ٍ وتنكرٍِ لبعض تعاليمه وبين هيمنة ٍ وإستعلاءٍ بعز عزيز ٍأو بِذُلِّ ذليل .

*كاتب مهتم بالقضايا الإسلامية والتربوية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب