خبراء: شمال السعودية لا يستفيد من منح الأراضي

رفحاء اليوم . سامي العنزي ( للعربية نت )

انتظار طال وتبعه أمل قائم بعد فرحة تلاشت أو بالعامية كما نقول “يا فرحة ما تمت”. هذا ما ينطبق على حال أهالي عرعر الممنوحين أراضي سكنية طال انتظارهم وأكلت منهم سنوات الانتظار ما أكلت منهم من شد الرحال عن المنطقة، تاركاً أو بالأحرى ناسياً أرضه المنتظرة ومنهم من طواه الثرى وهو يقضي سنوات الأمل برسم مخطط منزله على أرضه المرتقبة، ومنهم من كان أوفر حظاً وأسعفته ظروف الاقتراض البنكي لتكوين منزل العمر، معتبراً الحلم المنشود سداداً لبعض دينه لكونه حقه الخاص أسوة بمن سبقوه من أهل المنح لكنه تفاجأ وبعد وصول لقمته إلى فمه بقرار بلدي يمنحه أرضاً من دون صك ويلزمه ببنائها ليفوز بصكها.

“العربية.نت” قامت بعدد من اللقاءات للوقوف على مشكلة مواطني الحدود الشمالية الممنوحين أراضي من دون صكوك ومعرفة سبب تذمرهم.
في البداية ذكر أبو عبد العزيز صاحب مكتب عقار أن هذا القرار فيه من الظلم الكثير وعدم مساواة بين المواطنين، حيث كانت الأراضي بصكوكها سابقاً تعطى للأغنياء والفقراء ولهم الحق في التصرف فيها للغني البناء وللفقير البيع لقضاء حاجته إن أراد ذلك، أما اليوم فالأراضي الممنوحة لا يمكن أن يستفيد منها إلا الأغنياء بينما فئة الفقراء وذوي الدخل المحدود لهم النظر لهذه الأراضي من بعيد فقط. وعن سؤالنا عن أحوال سوق العقار قال “السوق في ركود، فالأراضي موجودة والصكوك ممنوعة”.

وقال محمد العنزي صاحب مكتب عقار أيضاً إن “تجار الأراضي استغلوا المواطنين خصوصاً ذوي الدخل المحدود فبدؤوا بشراء الأراضي منهم بـ15000 و20000 مقابل تنازل خطي عن الأرض الممنوحة من دون صك بشهود وغير مصدق على أن يأخذ التاجر الصك من المواطن بعد إتمام بناء المنزل، فالمواطن هنا لا يلام فبتقديره 20000 أفضل بكثير من أرض لا يستطيع بناءها عمره كله ولا هي من أملاكه لتصبح ورثاً لأولاده من بعده”.

وأضاف “وزارة الشؤون البلدية والقروية أرادت حماية المواطن بهذا القرار ولكنها للأسف أضاعت حقه”.

يقول سلطان الشهري “دمعت عيناي وأنا أقرأ اسم زميلي الذي توفاه الله منذ سنوات إثر حادث سير ضمن أسماء المواطنين المطلوبين لتحديث بياناتهم لاستكمال إجراءات المنح طال انتظاره رحمه الله”.

أما عبد المجيد العنزي فقد حدثنا عن مأساته ضاحكاً وقال هل تصدقون أن من حقي أن أمنح أرضاً قبل سنوات عدة مضت كان بإمكاني امتلاك صك وكان بإمكان أرضي أن تكون وسط أحياء عرعر المكتظة بالسكان. أنا من المتقدمين بطلب منحة أرض سكنية عام 1416 وكلنا في عرعر نعرف قصة ملفات أراضي عام 1416هـ، ملفات ضاعت واختفت وكأنها ملح ذاب في بحر، والآن تم توزيع الأراضي ولله الحمد والمنة لكن أرضي أنا مقدم طلب منحة أرض عام 1416 بجانب من تم تقديم طلبه عام 1425هـ، وكلانا في مكان يبعد عن الحدود العراقية عدة كيلومترات فقط، بينما أراضي حي المطار (مرتفعة الثمن) وتقع وسط العمران وزعت بصكوك من عام 1430هـ، والله أنا لا أحسد أحداً وأتمنى الخير للجميع ولكنني أحس ببعض الظلم، فالأمانة عند توزيعها للأراضي لم تراع معاناتنا نحن أصحاب ملفات 1416هـ أتمنى من المسؤولين مخافة الله وعدم بخسنا حقنا.

وذكر أحمد لافي أن الأمانة طلبت منه تعبئة النموذج الخاص بالالتزام بالبناء والتوقيع عليه وعدم استلام الصك إلا بعد البناء، وإذا لم ألتزم بالحضور والتوقيع على التعهد فإنه لن يتم تطبيق منحتي في هذه الدفعة وأرحل إلى الدفعة القادمة، وعند مناقشتي لأصحاب الشأن في أمانة منطقة الحدود الشمالية قالوا لي إن القرار من وزارة الشؤون البلدية والقروية وليس من الأمانة.

وأضاف “أنا ليس لي قدرة مالية على البناء حتى وإن شرعت بالبناء، فحتماً سأقف في المنتصف وسأبيع البيت حالي كحال العشرات هنا”.

ويرى سلطان الرويلي أن إلزام المواطن بالبناء يعتبر تدخلاً في شؤون المواطن الخاصة، فالأرض أصبحت ملكه وحق له من الدولة إن أراد البناء عليها وإن أراد بيعها فهذا شأنه أنا شخصياً أحد أقاربي انتقل للعيش في المنطقة الوسطى وكان يضع آمال سكنه الكبيرة على هذه المنحة حتى يبيعها ويشتري بالمقابل أرضاً حيث يعيش الآن.

أما علي الشمري فقد ذكر أن من شروط الحصول على صك للأرض هو بناء 80% من مساحتها أي ما يعادل 250 ألف ريال إذا ما مصير الأرض التي يبني عليها صاحبها 60% ويتوفاه الله، هل ستأخذها الدولة؟ هل ستكون ورثاً لأولاده وهي من دون صك وليست من أملاكه؟ ما هو مصيرها إذن؟ أتمنى من المسؤولين الإجابة.

من جهة أخرى، أكد مختصون في العقار أن للقرار الوزاري هذا تبعات كثيرة أهمها وأخطرها إجبار أصحاب المنح على التحايل في البناء، ما يؤدي إلى إيجاد مبان آيلة للسقوط، كما أنه يجبر المواطنين على التحايل على القانون وبيع أراضيهم بطريقة غير شرعية كما سيكون سبباً في ارتفاع أسعار مواد البناء والأيدي العاملة.

من جهة أخرى، علق الكاتب الاقتصادي فضل البوعينين لـ”العربية.نت” بقوله إن “منطقة الحدود الشمالية من المناطق التي لم تحظ بحقها الوافي من التنمية، وخلال السنوات الخمس الماضية هناك تركيز من قبل الحكومة بتعويضها عما مضى ولردم الهوة التنموية إلا أن بعض القرارات المرتبطة بمصالح المواطنين لم تلب حاجاتهم ولم تتوافق مع أمنياتهم، منها منح الأراضي الحكومية، حيث يشترط على المواطن الحاصل على المنحة أن يقوم ببنائها قبل أعطائه صك الملكية، وهذا شرط تعجيزي فنسبة كبيرة من سكان الشمال لا يستطيعون توفير قيمة البناء المرتفعة ما يجعلهم صيداً لتجار العقار الذين يتفقون معهم من الباطن لشراء الأرض بأبخس الأثمان ومن ثم البناء عليها من قبل التاجر وتحويلها باسمه بعد تملك المواطن لها ما يفقد المواطن حقه في المنحة السكنية ويرغمه على بيع الأرض بربع قيمتها خشية فقدانها لعدم توفر مبلغ البناء لديه.

وأوضح أن هذا لا يحقق هدف تمليك المواطنين المنازل بل يكرس تملك التجار لها الذين نشطوا في الشراء دون أي اعتبارات إنسانية أو وطنية، ومن هنا أقترح قيام الحكومة ومن خلال وزارة الإسكان ببناء مدن سكنية حديثة ومن ثم يتم توزيعها على المواطنين، وهذه الطريقة المثلى في التنمية السكانية والشمال أكثر المناطق محتاجة ولا أظن أن هذا مكلف للدولة السعودية.

وذكر الخبير الاقتصادي في منطقة الحدود الشمالية فهد الناصر أن الوضع حالياً في المنطقة من الناحية الاقتصادية في نزول بعد القرار غير الصائب وهو التمليك بعد أن تبنى الارض، وهذا سبب هبوط في أسعار الأراضي وبعض المواطنين لا يستطيعون البناء بسبب عدم وجود مبلغ للبناء وهم في وضع صعب ونحتاج من ولاة الأمر تغيير القرار عاجلاً.

وأكد مصدر مسؤول في وزارة الشؤون البلدية والقروية لـ”العربية.نت” أن الأمر قرار وزاري وليس من قبل الأمانات، وننتظر أن يحدث شيء جديد في الأيام القادمة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب