” حكاية جوع “

  • زيارات : 722
  • بتاريخ : 21-يناير 2014
  • كتب في : مقالات

” حكاية جوع “

عيادة طراد*

ذات يوم وقبل أن يحل المساء
غرغرت أمعاء الأيتام وعجوا بالصراخ والبكاء
تسمرت الأم الرحيمة تتأمل منظر أطفالها
مشهد لا يُعرض في فلم ولا تحكيه رواية
بل هو حقيقة بين يديها
خرجت هائمة يكسوها التعفف عن ذل السؤال
تبحث عن ماتسد به جوع صغارها
كان مكب النفايات القريب مكان تسوقها
بحثت من بعيد فوقعت عيناها على بقايا طحين
عادت وهي تنتظر أن يسدل الليل ستاره
لتعود وتأخذه معها
هاهوا الظلام يتسلل إلى الحي ويخفي كل الملامح
هاهي تخرج وتغمرها فرحة عظيمة
نعم فسوف يأكلون أولادها هذه الليلة
خرجت تتسوق من مكب النفايات
ولكنها لاتحتاج فيه لبطاقة صراف
فقط تحتاج أن لايراها أحد
أمسكت بكيس الطحين وحاولت حمله
ولكنه كان ثقيلا
كثقل همومها
أخذت تجره وعيونها ترقب الطريق
خائفة أن يراها أحد
وصلت أطفالها الذين أنهكهم الجوع
ولايتحرك فيهم سوى عيون هدها البكاء وأغرقها الدمع
أشعلت النار من كراتين وعلب الخشب
أخذت تنظف الطحين وتعجن وتخبز
جمعت أولادها حولها
وقدمت لهم أشهى وجبة تتذوقها أفواههم
كيف لا
وهي أول وجبة تزور أمعائهم منذ زمن
نام الجميع بعد أن رحل الجوع وجف الدمع
ولكن حان وقت وقوف الأم بين يدي ربها
تشكره على مارزقها وسد جوع أولادها
وتناجية باكية تشتكي حالها وأيتامها
حتى أخذ منها التعب ماأخذ
واستسلمت لنوم عميق
وهي واثقة أن الله سيرحمها وأطفالها
هنا أنتهت الحكاية .
ولكن ربما لم تنتهي كثير من الحكايا المؤلمة التي تعيش بيننا
تلبس جلباب اليتم أو الفقر أو الحاجة
فياليتنا نتفقد أحوال من حولنا
ربما هناك من يعيش حكاية أشد أيلاماً

Abobander11@

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب