حكاية جوع كلبك !‎

  • زيارات : 462
  • بتاريخ : 20-أغسطس 2014
  • كتب في : مقالات

حكاية جوع كلبك !‎

صالح الصعب

نحن الآن في أيام ماقبل الإسلام وتحديدا زمن الحميريين التتابعة في اليمن ، زمن نشوء الفكرة ، فكرة جوع كلبك يتبعك !
وتعود الرواية إلى أن أحد ملوك حمير – ولا يعنينا من اسمه شيئ – ، أنه كان مستبداً وجباراً عصياً ، يضيق برزق شعبه ذرعا، وهو ماضٍ في وطأته عليهم وبشدة وكذلك غصاباً لما لهم بل وبمافي أيديهم ، والغريب أن كُهّانه كانوا يناصحونه ويتكهنون له بأن ملكه سيسقط إن استمر في غيه وعتوه وخاصة بسياسته الغاصبة للمال العام وهذه تسجل للكهنة وإن كانوا كهنة يسترقون السمع فقد مالوا عن َملِكِهم إلى شعبهم البائس ، وإن كان قد سطر التاريخ لمواقف جليلة وحاسمة لأعوان الطواغيت فليغتبط بسحرة فرعون وكفى بهم مفخرة للتاريخ .
وكعادة الجبارين تكذبيهم لمن يتصدى لمطامعهم فقال : من أين لكم الغد أيها الأفاكون ؟ وماعلم أن الكهنة قد رؤوا غدا من حاضر يوم الملك .
وهاهي الأيام تمضي لغد والشعب يزداد بؤساً والملك لا أبا لهُ ؛ حتى قادهم الفقر في أحد أيامه إلى باب الملك فأطلت زوج الملك فاندهشت لما رأت فولت ذعرة لزوجها الملك فقالت : إني رأيت وجوهاً فرّ لونها وعيونها أذهبت الفاقة بنورها ، ونحن في رغد وهم في جهد ، وأخشى أن يكونوا عليك سباعا كما كانوا ومازالوا أتباعا فرد مباشرة :أراك أصبحت تجيدين السجع أما سمعت الحكيم عندما قال : ” جوع كلبك يتبعك” ، ثم أتبعها بضحكات واثقة كوثوق ماوقع في نفسها من دنو ملكه للدمار ، فبادلته الضحكة بابتسامة تنبأ عن موافقته الرأي واستأذنته لتترك مساحة للملك ليلعب الإعجاب دوره في عقله وأنه المصيب .
ومما كان في لواذ الملك رجلاً يقال له عامر بن جذيمة وكان أيضاً ممن سمع عبارة الملك فوعاها وخرج بعد سماعه الكلمة ممتعضاً يتأمل في حال الناس ويرقب حالهم وينتظر ردة فعلهم هل ستكون ثورة أو إنتفاضة أو على الأقل استفزازٌ سيؤدي إلى قلاقل وانحياز ، ولم يحصل ماتوقعه فعاد فراجع نفسه وقال عامر المفكر : لعل الملك يرى مالا نرى ، لعله كان هو المفكر وليس أنا ، تباً لي كيف أعصي الملك ولو في ظني ، إنني مازلت غير واقعيٍ ولاأفقه في السياسة .
وهذا الشعب لايعدُ كلباً !
مضت الأيام وهي تجري لمستقر لها وهي كذلك تنضج الاحداث وتنميها بصمت وهدوء ، وفجأة وبلا مقدمات انقدح زناد الثورة وثار الشعب ولم يُعط الملك أي فرصةٍ للذب عن نفسه كما جرت سنة الثورات ، فالكلب كان سريع العدو شديد الفتك ، فتدحرج رأس الملك عن كتفيه ، حتى وقف بين قدمي عامر المفكر : فبهت ،، ماهذه المفاجأة التي لم تكن بالحسبان ؟ أهكذا يفعل الكلب الجائع بسيده !
ثم راجع نفسه بسرعة وثار هو أيضاً على فكره وقال : كيف أعجب من كلب جائع حتى أخذ بمخنق سيده الظالم فقط لأنه كلب جائع وطال انتظاره حتى لم ينل شِبعه ، خلص َعامر بن جذيمة المفكر بأن سبب المفاجأة أنه كان بين الملك وبين الكلب ، فلم يشعر بالكلب تارة ولم يصدق الملك تارة أخرى حتى كانت الثورة ، ثورة الكلب الجائع .

( آخر الكلام )
ماعلينا من الكلب مادام الأخذ كان بمخنق الظالم أحيانا من غير الكلب .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب