حدائق العشاق . .

  • زيارات : 981
  • بتاريخ : 10-أكتوبر 2012
  • كتب في : مقالات

حدائق العشاق

صالح الصعب*

لاآحد ينكر ما يفعله الحب عندما يخالط بشاشة القلب ، ولا يستطيع أحد كان أن ينافي الحب ويضعه في قالب التفاهة ويتوارى عنه لأنه بلسم الحياة وريحانة النفوس بل هو إستراحة القلوب ، تزهو به الأيام مغردة ًً وتشدو به الطيور ألحاناً شجية ، لكن ما نسمع عنه في المسلسلات التركية حب آخر وصل إلى حد الخرافة ، لا توجد به أيام عصيبة تكدر دلائه ولا تخدش صفائه ترسم للناظر أن الحب إذا وقع فهو نهاية الأحزان ! وإنحسار البؤس من حياتهم ! ومن ثَمَّ تتابع الفرح السرمدي وذهاب الحَزَن ، هذا الحب أو الهيام المفترى عليه عاشه من قبلنا على أشكال عدة ومارسه أناس على إختلاف مشاربهم فمنهم من عاشه وسطاً بقدره الطبيعي ومارسه بأريحية واضحة لا لبس فيها ولا تعقيد ، كحبيبنا المصطفى – صلوات الله وسلامه عليه- عندما سأله عمرو بن العاص-رضي الله عنه- ماأحب الناس إليك ؟ قال: عائشة … تأمل لجواب الحبيب المحب الذي زرع الحب والود في قلوب القساة الذين كانوا يؤدون البنات ، لم يتردد ولو لحظة واحدة بالجواب ، وقصة حبه مع حبيبته السابقة رفيقة دربه في مكة التي كملت من النساء خديجة أعني ، فقد كان يحب حتى سماع صوت أختها هالة فقط لأنها تذكره بخديجة -رضي الله عنها- وكان يتواصى بصويحبات خديجة بالصدقة ، هذا هو الحب الحقيقي لا ما نسمع عنه في مسلسلات تركية تجاوزت فضاء المنطق ، حتى أثرت سلبا على حياة الكبار قبل الصغار !! تتواصى هذه المسلسلات بإنتقاء الممثلين من حيث الشكل واللبس وإختيار أماكن اللقاءات بدقة عالية ، تهيج النفوس المنهكة و المتعطشة لهذه اللحظات الرومانسية ، فتتجاوب النفوس تبعا لمتابعة القصة حتى آخرها ،لأن النفوس جبلت على حب كل جميل يسر الناظر إليه ، تعيش الناس مع هذا المسلسل برهة ً من الزمن وتعود لواقعها لتصطدم بالبون الشاسع بين المأمول والواقع !! أخي وأختي المشاهدان لهذه المسلسلات الغرامية إنها لا تحاكي واقعا ولا تزيد الخيال إلا خيالا ً ،، وتبعدك بعيدا عن ما تعيشه وتنحى بك عن الوسطية في التعامل مع الحب نفسه فهي ترفض الحب مابعد الزواج وتحث على ما قبله ولا ترضيك بما قُسم لك من رب العالمين بمن هو أعلم منك بمصلحتك ، فارفق بنفسك يامن أنت خلف الشاشة !! ويامن تضرب كفاً بكف لفوات عمرك وأنت لم تعش الرومانسية ولم تعش حباً قبل الإقتران بشريكة عمرك ، فهذه المسلسلات أنجزت وعدها بإستقطاب السياح والوقوف على أطلال العشاق أصحاب الأدوار الرومانسية وبدأت تؤتي أُكلها في كل إجازة صيفية ترتادُها السياح من كل حدب وصوب واقفين أمام حدائق العشاق ولكن هذه المرة لم يروا المتعانقين !!! فياحسرةً على العباد .

*كاتب مهتم بالقضايا الإسلامية والتربوية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب