حتى ولو استقلت !

  • زيارات : 829
  • بتاريخ : 23-فبراير 2013
  • كتب في : مقالات

حتى ولو استقلت !

شلاش الضبعان*

عزيزي!
كثيرون يطالبونك بالاستقالة، ويتمنون منك الرحيل ،فقد كثرت أخطاؤك ومصائبك حتى وصلت إلى تسهيل قبض أرواح الناس، وإحراج المدافعين عنك والمحبين لك، ولذلك لم يعُد – كما في الأيام الخوالي- من الممكن تغطية هذا الفشل بتصريحٍ معسولٍ من تصريحاتك، أو خبرٍ عفوي جميلٍ من أخبار علاقاتك العامة التي أصبحت مهمتها الوحيدة التلميع والتبرير، ولا برقم ونسب أصبح مشكوكاً في دلالتها فلِلْناس ما ترى وتلمس لا ما تسمع وتقرأ!
والحقيقة أني أحد هؤلاء فمن الأفضل لك -طال عمرك-أن تُبادر إلى الاستقالة فتستريح وتُريح وتبحث عن مجالٍ آخر تخدم من خلاله وطنك! واعلم أنه ليس عيباً أن يُغيّر الرجل المجال الذي يفشل فيه، ويبحث عن مجالٍ آخر فهذه سُنّة الناجحين والمبدعين في كلّ زمان ومكان، ونزيف نقاط التاريخ والسُّمعة لن يكون في صالحك أبداً!
ولكني لست معهم ،إن حلّ مشاكِلنا ومصائبنا هو في استقالتك، فمن وجهة نظري أنَّ استقالتك لن تُقدِّمَ ولن تؤخِّر، فالمصيبةُ أعظم من مجرد استقالةٍ أو إقالة!
أنت تعتلي – يا عزيزي- هرماً ينخرُ فيه تخلُّف تنظيميٌّ واضح وبُنى تحتيَّة منهارة، ولذلك فما يظهر فوق هذه البُنية هو مجرد ديكورات ستنهار عند أوّل خطأ، ولولا عناية الله لرأيت الكثير والكثير. وهرمك يا عزيزي يُعاني خللاً واضحاً في التخطيط، فلا دراسة صادقة للواقع مع شعار (الله لا يغير علينا، وأنت ما مثلك بها الدنيا مسؤول)، ولا ترتيب للأولويات عادل، ولذلك فالبعيد عن العين بعيدٌ عن الخِطط والمشاريع، والتخبط واضح ففي عزِّ المصائب والأزماتِ تسمع تصريحاتٍ عن مشاريع لا تدري كيف يُفكِّر من قالها وبشّر بها، كما أن المنظار الذي ينظر للمستقبل من خلاله هو بشاشة مكسورة أو مُشوّهةٌ ولذلك لا يمكن أن ترى الكثير. كما أن هناك عقليات هي أساس هرمك، وهي ثابتة لا تتغير مهما تغيّر رأسُ الهرم، وهذه العقليات لا تقاوم التغيير فقط، بل تحاربه وتسعى لإفشاله ،لأنها تعلم أن كلَّ تغييرٍ حقيقي لا يعني إلّا التخلص منها وتدمير مصالحها. هرمك مهترئ يا عزيزي في بنائه وفي عوامل بقائه، ولذلك صدِّقني أن استقالتك لا تُقدِّم ولا تؤخِّر، ولكن من أجلك أنت ومِن أجل هذا الوطن يأملُ من يطالبك أن تسنّ سُنّةً حسنة لمن بعدك، وتستقيل!
ثم بعد ذلك يُقلب الهرم أو يُرمم

*كاتب في صحيفة اليوم السعودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب