تقرير .. القيادة السعودية ودورها في تعزيز مسيرة مجلس التعاون الخليجي

رفحاء اليوم . واس

أولت قيادة المملكة العربية السعودية جُلّ اهتمامها بالشأن الخليجي وعملت بكل صدق ومحبة وإخلاص على تحقيق ما فيه خير شعوب المنطقة وأمنها واستقرارها .
فمنذ القمة التأسيسية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة في الحادي والعشرين من شهر رجب عام 1401 هـ الموافق الخامس والعشرين من شهر مايو 1981 م برزت مواقف القيادة السعودية بالفعل قبل القول في دعم العمل الخليجي والنهوض به على المستويين الداخلي والخارجي .
وتجلى اهتمام القيادة السعودية بمجلس التعاون الخليجي منذ تلك القمة حيث عبر جلالة الملك خالد بن عبدالعزيز – رحمه الله -عما يحمله من رؤية ثاقبة تجاه إنشاء هذا الكيان بقوله – رحمه الله – في تصريح أدلى به لوكالة أنباء الإمارات عقب وصوله إلى أبوظبي: إننا نتطلع أن يكون لهذا التجمع الخير للأمة الإسلامية”.
وأكد جلالته أن هذا التجمع يعمل لخير المنطقة ولا يهدف من قريب أو بعيد بطريق مباشر أو غير مباشر للإضرار بأحد فهو ليس تكتلاً عسكرياً ضد أي فريق وليس محوراً سياسياً ضد أي قوى .
وأضاف أنه التقاء دوري بين أخوه أشقاء يسعون للعمل على رفاهية ورخاء واستقرار شعوبهم المتجاورة.
وفي حديث لصحيفة السياسة الكويتية نشرته يوم 22 / 7 / 1401 هـ الموافق 26 / 5 / 1981 م أكد جلالة الملك خالد بن عبد العزيز – رحمه الله – أن مجلس التعاون الخليجي سيصل إلى تقنين التفاهم الودي وجعله عملاً منظماً تسير عليه معاملات المنطقة بيسر ومحبه لترجمة رغبة شعوبها وأهلها التي عاشت على الأخوة والوئام.
ووصف جلالته قمة مجلس التعاون الخليجي في أبوظبي بأنها حدث تاريخي طالما انتظرته طويلاً أجيال منطقة الخليج وشبه الجزيرة.
وجدد رحمه الله التأكيد على أن لقاء أبوظبي ليس موجهاً ضد أحد وهو لتنظيم حال أسرة واحدة يكون تحركها تحركاً موحداً.
وقال: إن هدفنا خير أمتنا وخدمة عقيدتنا الإسلامية وهي عقيدة بها كل الخير للبشرية وبها العدل وأي تفسير خارج هذا الإطار هو تفسير خاطئ الغاية منه التشويش وهو موضوع لم يعد يؤثر فينا/.
وأضاف جلالته / قررنا بمشيئة الله مع إخواننا في الخليج أن نترجم الرغبات إلى نظم نسير عليها لصالح منطقتنا وحماية خيراتها ولتوحيد كلمتنا.
واطلع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – بدور مهم في هذا المجال لما قدمه من عطاء ورعاية للمجلس منذ نشأته ثم انطلاقته إذ وقف في الدورتين الأولى والثانية يشد من عضد أخيه جلالة الملك خالد بن عبدالعزيز – رحمه الله – ثم حمل المسؤولية انطلاقاً من الدورة الثالثة التي عقدت في المنامة في شهر محرم من عام 1403هـ الموافق لشهر نوفمبر من عام 1982.
ومنذ ذلك التاريخ تمكن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – بحكمته الثاقبة وبعد نظره من دعم السير بالمجلس نحو القمة متجاوزاً كل الصعوبات التي تقف في طريقه ساعياً مع إخوانه قادة دول المجلس إلى بلوغ الهدف المنشود.
ومن بين أبرز الأدلة التي تبرهن على حرص المملكة العربية السعودية على وحدة هذا الكيان وصموده والعبور به إلى بر الأمان بالرغم من التحديات التي واجهته الموقف الرائد والمشرف الذي وقفه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – تجاه غزو النظام العراقي السابق لدولة الكويت الشقيقة العضو في مجلس التعاون ذلك الموقف الذي ستظل الأجيال المتعاقبة ترويه دون كلل أو ملل , موقف يدل على شجاعته وحنكته ويترجم حكمته وبعد نظره.
فمنذ اليوم الأول للغزو قام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – بإجراء سلسلة من الاتصالات والمشاورات الواسعة مع مختلف الأطراف العربية والإسلامية أملاً في إيجاد حل عربي إسلامي للقضية يجنبها أي تدخل أجنبي ويتيح المجال للتوصل إلى حل ينهي المشكلة والآثار المترتبة عليها ولكن نظام الحكم في العراق رفض الاستجابة لنداء العقل.
وهنا نهض خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – بمسئولياته الثقيلة بكل قوة واقتدار واتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب فقد كان يوم الثامن عشر من محرم لعام 1411هـ الموافق التاسع من شهر أغسطس 1990م نقطة تحول جذرية في الموقف برمته إذ أعلن الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – في كلمة استعرض خلالها الأحداث المؤسفة قراره التاريخي الحازم والحاسم بالاستعانة بقوات شقيقة وصديقة لمساندة القوات المسلحة السعودية في أداء واجبها الدفاعي عن الوطن والمواطنين ضد أي اعتداء.

وقال خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – في هذا السياق: إن القضية واضحة تماماً فالأزمة الخطيرة في الخليج التي تنذر بانفجار رهيب في المنطقة لها سبب واحد وهو العدوان العراقي على أرض الكويت وسيادته واستقلاله ومقدراته وإذا كان سبب الأزمة واضح تماماً فإن إنهاء الأزمة واضح تماماً أيضاً وهو إزالة السبب ويتمثل ذلك في الانسحاب العراقي من الكويت بلا شروط وعودة الشرعية إلى هذا البلد العربي المسلم الشقيق.
لقد كان الملك فهد – رحمه الله – يدرك بفضل ما حباه الله من حصافة في الرأي ونفاذ في البصيرة أن قوات الغزو العراقية ستنسحب من الكويت سلماً أو حرباً.
وفي هذا السياق قال – رحمه الله – في كلمته في الدورة الحادية عشرة التي عقدت في الدوحة في 7 / 6/ 1411هـ الموافق 24 / 12 / 1990 م // لم نتخذ قرارًا بحرب أو سلم ولكننا اتخذنا قرارًا بعودة الكويت سلما ما أمكن السلم، وحربًا حين لا يبقى سوى الحرب .
ومن المواقف الخالدة أيضاً للمملكة العربية السعودية استقبال قيادة وحكومة وشعب الكويت أثناء الازمة في صورة تعكس عمق العلاقات والأواصر التي تربط بين قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين.
وفي الدورة الحادية والعشرين التي عقدت في مملكة البحرين في 4 شوال 1421هـ الموافق 30 ديسمبر 2000م ركز خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – ولي العهد آنذاك – في الكلمة التي وجهها إلى الدورة على ضرورة تطوير التعاون العسكري بين الدول الأعضاء وتنمية القدرة الدفاعية الذاتية الفاعلة لدول المجلس.
وفي هذا السياق قال حفظه الله: إذا كان التعاون الاقتصادي يمثل القاعدة والمنطلق لتوفير الرخاء والازدهار لمواطني مجلس التعاون عبر إيجاد شبكة من المصالح المشتركة والمتبادلة فإن تنمية قدرة دفاعية ذاتية وفاعلة لردع أي اعتداء محتمل على دولنا يشكل ضرورة قصوى لا يجوز التقليل من أهميتها أو الاستهانة بها وهذا الأمر كما هو معروف يتطلب منا جميعاً التحرك بكفاءة وحزم في اتجاه النهوض بقدرات المجلس الدفاعية ليتسنى لنا مواجهة التحديات الراهنة والمحتملة .
وأضاف – حفظه الله – قائلا: إن ما تم إنجازه في هذا المجال يظل محل تقديرنا إلا أنه مازال أمامنا الكثير مما يتعين علينا بذله وتسخيره لبناء القوة الذاتية المطلوبة في إطار إستراتيجية دفاعية واحدة تضع في خدمة الأمن الخليجي كل ماهو متوفر لدينا من قدرات بشرية ومادية وإذا ما أردنا لقوتنا العسكرية أن تكون فاعلة ومثمرة فإن من الضروري أن تستند هذه القوة على إرادة سياسية ورؤية مشتركة وموقف موحد إزاء كيفية التعامل مع الأحداث والتطورات المحيطة بنا.
ودعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى تسريع الخطى واستجلاء مواطن الضعف والخلل في مسيرة المجلس مؤكدا أن مجلس التعاون مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى لإثبات وجوده وإشعار مواطنيه بالمكاسب والفوائد التي تعود عليهم من مثل هذا التجمع في مختلف الأصعدة الاقتصادية والسايسية والأمنية وإشعار المواطن الخليجي بالإجراءات التنفيذية التي تم أو يتم اتخاذها وأن لا تقتصر جهود قادة دول المجلس على البيانات والتصريحات فقد حان الوقت لنجعل من هذا الكيان قوة فاعلة ورافداً للخير والنماء تتفيء ظلاله دولنا وتنعم بثمراته شعوبنا ومنطقتنا.
وفي الدورة الثانية والعشرين التي عقدت في العاصمة العمانية مسقط في الخامس عشر من شهر شوال 1422هـ الموافق 30 ديسمبر 2001م واصل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز / ولي العهد آنذاك / الاهتمام بقضايا الأمة الخليجية وحمل همومها إلى تلك القمة حيث شخص حفظه الله في كلمته أمام القمة الداء واقتراح الدواء وقال أيده الله // إن الداء الذي لا أظننا نختلف على طبيعته هو الفرقة القاتلة التي أبعدت الجار عن جاره ونفرت الشقيق عن شقيقه //.
ورأى حفظه الله أن الدواء يكمن في الوحدة التي تعيد الجار إلى جاره والشقيق إلى حضن شقيقه.
ويقول الملك عبدالله بن عبدالعزيز في هذا السياق // إن الوحدة الحقيقية لا تنصب على الشكليات ولكنها تقوم على مشاريع اقتصادية مشتركة تنظم من أقصاها إلى لأقصاها وعلى مناهج دراسية واحدة تنتج جيلاً شاباً مؤهلاً لتعامل مع المتغيرات وعلى قنوات عربية وإسلامية تستطيع معالجة مشاكلنا// .
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز واضحاً وصريحًا وهو يطرح القضايا الملحة أمام إخوانه قادة دول المجلس لمعالجتها وتسريع خطوات المجلس في تحقيق الوحدة والتعامل بين الدول الأعضاء في مختلف المجالات وصراحته تلك تنبع من حرصه أيده الله على تحقيق الأهداف التي أنشئ لأجلها المجلس .
ويقول حفظه الله في هذا السياق // إننا لا نخجل من القول إننا لم نستطع بعد أن نحقق الأهداف التي توخيناها حين إنشاء المجلس ولازلنا بعد أكثر من عشرين سنة من عمل المجلس نسير ببطء لا يتناسب مع وتيرة العصر والإنصاف يقتضي أن نقرر أن دول المجلس استطاعت تحقيق إنجازات طيبة يجيء في مقدمتها حل الأغلبية الساحقة من القضايا الحدودية المعلقة الآن جزء يسير يذكرنا بالجزء الكبير الذي لم يتحقق فلم نصل بعد إلى إنشاء قوة عسكرية واحدة تردع العدو وتدعم الصديق ولم نصل بعد إلى السوق الواحدة ولم نتمكن بعد من صياغة موقف سياسي واحد نجابه به كل الأزمات السياسية //.
وقدم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وثيقة لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس خلال اللقاء التشاوري الرابع للقادة الذي عقد خلال شهر مايو عام 2002م بمدينة الرياض تضمنت أرائه حفظه الله في تطوير وتفعيل مجلس التعاون ومن بينها إصلاح النظم التعليمية وتوحيدها في الدول الاعضاء بالمجلس تلك الوثيقة التي تعكس مدى حرصه حفظه الله على تفعيل آليات التعاون بين الدول الأعضاء وتوحيد السياسات الاقتصادية والتعليمية وغيرها كونها السبيل الوحيد لمزيد من الوحدة والتلاحم بين شعوب الدول الأعضاء وهو الهدف الأهم لمجلس التعاون الخليجي.
وتبنت الدورة الرابعة والعشرون للمجلس الأعلى لمجلس التعاون التي عقدت في دولة الكويت في ديسمبر عام 2003م أهمية اتخاذ القرارات اللازمة والخطوات العملية للبدء في تنفيذ أهداف استراتيجية التنمية الشاملة التي سبق إقرارها في الدورة التاسعة عشرة للمجلس الأعلى في أبوظبي.
وطالبت قمة الكويت بالبدء في عملية إصلاح النظم التعليمية وتوحيدها في الدول الأعضاء حسب ما جاء في الوثيقة المقدمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز / ولي العهد أنذاك / .
وواصل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز جهوده لتطوير التعاون العسكري الخليجي الذي طالب – حفظه الله – في القمة التاسعة عشرة في أبوظبي بتحويله من قوة رمزية إلى قوة فاعلة تحمي الصديق وتردع العدو فاقترح – حفظه الله – جملة من الآليات لتطوير ذلك التعاون عبر رسائل بعثها إلى إخوانه قادة دول المجلس قبل انعقاد الدورة السادسة والعشرين التي عقدت في شهر ديسمبر 2005م في أبوظبي.
وقد بارك المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي في دورته الخامسة والعشرين مقترحات خادم الحرمين الشريفين بشأن تطوير قوات درع الجزيرة وأحالها إلى مجلس الدفاع المشترك لدراستها ورفع التوصيات بشأنها وفي الدورة السابعة والعشرين التي عقدت في مدينة الرياض نهاية العام 2006م اطلع المجلس على نتائج الاجتماع الدوري الخامس لمجلس الدفاع المشترك حيث صادق على الدراسة التي رفعها مجلس الدفاع المشترك الخاصة بمقترح خادم الحرمين الشريفين لتطوير قوة درع الجزيرة والتي تهدف إلى تعزيز وتطوير القوة وزيادة فعاليات القتالية وكلف الأمانة العامة بمتابعة استكمال الدراسات والتنظيمات المتعلقة بذلك .
ولم تغب القضايا العربية والإسلامية عن ذهن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وهو يخاطب قادة دول مجلس التعاون في أي قمة من القمم الخليجية فهي كانت حاضرة دائمة في خطابه ولها نفس الاهتمام منه – حفظه الله – شأنها شأن القضايا الخليجية فقد كان أيده الله ينادي دائماً بالوحدة العربية وحل الخلافات بينها ونبذ الفرقة ووحدة الصف العربي لمواجهة التحديات والأخطار التي تحيط بالأمتين العربية والإسلامية وينادي دوماً بحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً لأنه السبيل الوحيد لإحلال السلام في المنطقة.
ومن أهم القضايا التي تصدرت اهتمامات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وشكلت حيزاً كبيرا في كلماته في دورات المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي القضية الفلسطينية وقضية القدس.
ففي الدورة التاسعة عشرة للمجلس التي عقدت في أبوظبي في 18 شعبان 1419هـ الموافق 7 ديسمبر 1998م أكد – حفظه الله – أن قضية القدس هي قضية كل عربي مسلم في كافة أنحاء المعمورة.
وقال أيده الله / إن الحفاظ على هوية القدس الشريف واجب مقدس يحتم علينا التحرك في كل ميدان كما أن حماية القدس أمر لا يهم المسلمين وحدهم ولا الدول الأعضاء في الأسرة الدولية وإنما يتجاوزه إلى كل إنسان حي الضمير /.
وفي الدورة الحادية والعشرين التي عقدت في المنامة في 4 شوال 1421هـ الموافق 30 / 12 / 2000م عاد خادم الحرمين الشريفين ليؤكد اهتمامه بهذه القضية من جديد حيث قال // مازلنا نواجه على الساحة السياسية نفس القضايا التي شغلت حيزاً كبيراً من اهتمامنا وشكلت مصدراً مستمراً للتوتر وعدم الاستقرار في منطقتنا ويأتي في مقدمة هذه القضايا القضية الفلسطينية والوضع المتفاقم في الأراضي المحتلة والناجم عن العدوان الوحشي المستمر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني الباسل //.
وأكد حفظه الله أن عملية السلام لا يمكن إن تقوم لها قائمة ما لم يتحرك المجتمع الدولي لوضع حد للتجاوزات الإسرائيلية الخطيرة.
وفي القمة الثانية والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي التي عقدت في مسقط في 15 شوال 1422هـ الموافق 30 ديسمبر 2001م قال حفظه الله / إذا ما حولنا نظرنا صوب أمتنا العربية والإسلامية راعنا ما يحدث لأشقائنا في فلسطين الشقيقة من تدمير ومذابح دامية تتم تحت سمع العالم وبصره/.
وأضاف حفظه الله / إن هذه المشاهد الأليمة تحتم على الأمة العربية والإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها أن تواجه مسئوليتها التاريخية التي تتطلب محاسبة النفس قبل محاسبة الغير ولا يكون ذلك إلا بمواجهة أسئلة ملحة وخطيرة طالما تهربنا من مواجهتها في الماضي/.
ومضى الملك عبدالله بن عبدالعزيز قائلا / ماذا فعلنا نحو تحقيق المبادئ السامية التي قامت عليها جامعة الدول العربية ماذا فعلنا لتنفيذ معاهدة الدفاع المشترك ماذا فعلنا لتحقيق الوحدة الاقتصادية والسؤال الأهم هل ما يدور الآن في فلسطين من قمع دموي سيحدث لو أن إسرائيل وجدت أمامها أمة تتحرك عبر مؤسسات فاعلة وقوية مؤثرة ؟. أحسب أننا نطرح هذه الأسئلة نتلمس طريقنا إلى الأجوبة ومع الأجوبة الصحيحة نستطيع / بحول الله وقوته / الوصول إلى أهدافنا الصحيحة /.
وأضاف حفظه الله // إن وقتنا أثمن من أن نضيعه في استجداء الدول والمنظمات الدولية واستعطافها وقد فعلنا هذا عبر عقود طويلة الزمن بلا جدوى وجهدنا أثمن من أن نهدره في شجب واستنكار وقد قمنا بهذا عبر عقود طويلة بلا فائدة.
إن وقتنا كله يجب أن يكرس لمحاسبة النفس العربية والإسلامية على التقصير وحثها على عدم تكرار الخطأ. وإن جهدنا كله يجب أن ينصب على إصلاح البيت العربي والإسلامي وجعله قادراً على مواجهة التحديات.
وأحسبنا لا نتجاوز الحقيقة إذا اعترفنا أننا جميعاً ولا أستثنى أحداً بأننا أخطأنا في حق أمتنا الكبرى حين سمحنا لعلاقتنا العربية والإسلامية أن تكون قائمة على الشك وسوء الظن بدلاً من المفاتحة والمصارحة //.
وتأكيدا على الترابط الذي يجمع دول مجلس التعاون على مستوى القيادات كما على مستوى الشعوب وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله – بإطلاق تسمية الشيخ جابر على القمة الخليجية السابعة والعشرين التي عقدت في الرياض عام 2006م .
وخاطب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في افتتاح القمة الخليجية في الرياض المواطن الخليجي والعربي والعالم بأسره , خاطبه بكلمات معبرة وقف بها على حجم وأبعاد المخاطر والتحديات الحقيقية التي تواجها الأمة من خلال النظرة الثاقبة التي اتسمت بها كلمته – حفظه الله – ودعوته دول الخليج العربية الوقوف صفًا واحدًا ليكونوا عونا لأشقائهم في الوطن العربي.
وفي ذلك يقول حفظه الله : /إن منطقتنا العربية محاصرة بعدد من المخاطر وكأنها خزان مليء بالبارود ينتظر شرارة لينفجر إن قضيتنا الأساسية قضية فلسطين الغالية لازالت بين احتلال عدواني بغيض لا يخشى رقيبا أو حسيبا وبين مجتمع دولي ينظر إلى المأساة الدامية نظرة المتفرج وخلاف بين الأشقاء هو الأخطر على القضية . . وفي العراق الشقيق لازال الأخ يقتل أخيه ويوشك هذا الوطن العزيز أن ينحدر في ظلام من الفرقة والصراع المجنون . . وفي لبنان الحبيب نرى سحبا داكنة تهدد وحدة الوطن وتنذر بانزلاقه من جديد إلى كابوس النزاع المشؤوم بين أبناء الدولة الواحدة . وفي خليجنا هذا لا يزال عدد من القضايا معلقا ولا يزال الغموض يلف بعض السياسات والتوجهات/ .
وأضاف حفظه الله يقول / وفي غمرة هذه المشاكل ليس لنا إلا أن نكون صفا واحدا كالبنيان المرصوص وأن يكون صوتنا صوتا واحدا يعبر عن الخليج كله . بهذا الصف الواحد والصوت الواحد نستطيع أن نكون عونا للأشقاء في فلسطين والعراق ولبنان ودعما لأمتنا العربية والإسلامية في كل مكان/.
وحول التطلعات الخليجية رأى خادم الحرمين الشريفين في قمة الكويت الخليجية 2009م محطة مهمة في محطات العمل الخليجي من أجل المزيد من الإنجازات التي ترضى طموح أبناء الخليج .
وعبر خادم الحرمين الشريفين في حديثة لصحيفة السياسة الكويتية في ديسمبر 2009م عن تطلعة إلى أن يرى مسار دول مجلس التعاون الخليجي أفضل بكثير من مسار الاتحاد الأوربي وفي ذلك يقول حفظه الله : (عندما أقارن بين علاقات دول الاتحاد الأوروبي فيما بينها, وأنظر إلى العلاقات الخليجية – الخليجية, ويعلم الله إنني أتحدث بكل صدق عندما يسألني أحد عن هذا الشأن, فأقول عندما أنظر إلى ما بين شعوب ذلك الاتحاد من اختلاف في العادات واللغة والثقافة, ورغم ذلك قطع اتحادهم شوطا كبيرا في سبيل التوحد والتضامن, والربط المصلحي بين شعوبهم. إنني أطمح أن أرى دول مجلس “التعاون” الست, والتي يجمعها الدين الواحد واللغة الواحدة , بل اللهجة الواحدة, أقول أطمح أن أرى مسار هذه الدول أفضل بكثير من مسار الاتحاد الأوروبي, فلديها كل مقومات الترابط المصلحي التي تجعلها وحدوية بصورة أفضل من الاتحاد الأوروبي).
وأضاف رعاه الله: (إن دولنا تمتلك ثقافة وحضارة دينية إنسانية عميقة, وتتمتع بقوة اقتصادية كبيرة, ولذلك فهي قادرة على تحقيق قفزات كبيرة في مجال التطور والنمو, وعليها أن تتماشى مع تطورات العصر حتى لا تكون خارج الركب العالمي لحركة التطور).
وحول التضامن فيما بين دول المجلس يقول حفظه الله : (إذا لم نتضامن سنكون لقمة سائغة للطامعين, أو سنخضع لشروط الأجندات الخاصة ببعض القوى, والعالم يستقوي على الضعيف وينفرد به, وعلى العرب أن يتعلموا من تجارب الماضي وينظروا إلى المستقبل بكل مسؤولية, ورغم إننا نطمح إلى الكثير في //الخليجي//, إلا أن العرب يستطيعون أن يتعلموا من الثمار التي جنتها دول هذا المجلس في الثلاثين عاما الماضية, كما أن دول الخليج من حقها الطبيعي أن تكون متضامنة إلى أبعد الحدود لتكون القوة الفاعلة وحتى لا يستفرد بها أحد.
لقد كنت صريحًا مع الأخوة القادة في القمة الأخيرة في الكويت عندما قلت إن المملكة وقادتها يسعون إلى كل ما يكون فيه خير دول المجلس, ونريد أن نرى تضامننا يصل إلى درجة الإحساس الوحدوي, ولا أخفيكم أننا شعرنا بالرضا والتضامن عندما أعلن القادة ومنذ بداية جلسات القمة, وبكل صراحة, دعمهم الكامل للمملكة العربية السعودية في مواجهتها للمتسللين على حدودنا).
وفي الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي استضافتها أبو ظبي في ديسمبر 2010م وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود برقية إلى إخوانه قادة دول مجلس التعاون الخليجي الذين اجتمعوا في دولة الإمارات العربية المتحدة والتي أكد فيها خادم الحرمين الشريفين / حفظه الله/ أنه رغم غيابه بسبب العارض الصحي الذي ألم به إلا أنه /أيده الله/ حاضر معهم روحا ومشاركا معهم آمال وأهداف المسؤوليات التاريخية وراجيا من الله العلي القدير أن يوفق قادة دول مجلس التعاون الخليجي في مسعاهم وهو ما يؤكد حب المليك المفدى وشوقه لإخوانه الذين تغيب عنهم بسبب العارض الصحي الذي ألزمه مواصلة العلاج بالولايات المتحدة الأمريكية ، ومن قبل قد بادل القادة خادم الحرمين نفس المشاعر بالابتهاج للأخبار الطيبة بنجاح العملية الجراحية التي أجريت له في الظهر.
ويقول خادم الحرمين الشريفين حفظه الله في برقيته: (( إخواني أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي يحفظهم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
إنكم وأنتم تجتمعون اليوم لما فيه الخير ـ إن شاء الله ـ لدول وشعوب منطقة الخليج ، وقد غاب عن أخيكم أكرم لقاء ، وأجلّ أمانة ، تجاه شعوبنا إلا أنها في نفسي ماثلة تستمدُ مسؤوليتها من ديننا ، وعروبتنا ، ومصالح أمتنا العربية والإسلامية .
أيها الإخوة :
وإننا وإن كنا نتطلع جميعاً لتحقيق أهداف ، وغايات شعوبنا ، فإني وإن غيبّ وجودي بينكم عارض صحي ، إلا أني حاضر معكم روحاً مشاركاً معكم أمال وأهداف مسؤولياتنا التاريخية ، راجياً من الله العلي القدير أن يوفقكم في مسعاكم ، وأن يعينكم ـ جل جلاله ـ بعون من عنده ، هذا ولكم مني خالص التقدير ، شاكراً لكم جميعاً ما أبديتموه من مشاعر طيبة شاركتني وخففت عني الكثير من العارض الصحي .
هذا والله يحفظكم ويرعاكم
أخوكم عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود .
وألقى صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس وفد المملكة المشارك في أعمال الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية – رحمه الله – كلمة شكر فيها المسؤولين في دولة الإمارات العربية مالقاه سموه والوفد المشارك من حسن استقبال وكرم الضيافة ، وأضاف سموه: (( ويسعدنا وذلك بموافقة وتوجيهات سيدي خادم الحرمين الشريفين وبرغبة من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة أن تكون الدورة القادمة في المملكة العربية السعودية بلدكم الثاني فإضافة لما قدمناه لكم من شكر فإننا نرحب بكم في بلدكم ، ونرجو إن شاء الله أن يتحقق في اللقاءات القادمة ما أنجزتموه هنا وما بقي من قرارات ستحال إلى الجهات المختصة لإبداء مرئياتها وهي قرارات أساسية ومهمة لدول مجلس التعاون )).
وفي اجتماعات الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت يوم 19 ديسمبر 2011 في الرياض ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود كلمة قال فيها
أحييكم في وطنكم المملكة العربية السعودية, سائلاً المولى عز وجل أن يجعل من اجتماعنا هذا مدخلاً لتحقيق ما نصبوا إليه تجاه أوطاننا وأهلنا في منطقة الخليج العربي والأمتين العربية والإسلامية.
أيها الأخوة الكرام:
نجتمع اليوم في ظل تحديات تستدعي منا اليقظة, وزمن يفرض علينا وحدة الصف والكلمة. ولا شك بأنكم جميعاً تعلمون بأننا مستهدفون في أمننا واستقرارنا, لذلك علينا أن نكون على قدر المسئولية الملقاة على عاتقنا تجاه ديننا وأوطاننا. كما أننا في دول الخليج العربي جزء من أمتنا العربية والإسلامية, ومن الواجب علينا مساعدة أشقائنا في كل ما من شأنه تحقيق آمالهم وحقن دمائهم وتجنيبهم تداعيات الأحداث والصراعات ومخاطر التدخلات.
أيها الإخوة الكرام :
لقد علمنا التاريخ وعلمتنا التجارب أن لا نقف عند واقعنا ونقول اكتفينا، ومن يفعل ذلك سيجد نفسه في آخر القافلة ويواجه الضياع وحقيقة الضعف, وهذا أمر لا نقبله جميعاً لأوطاننا وأهلنا واستقرارنا وأمننا. لذلك أطلب منكم اليوم أن نتجاوز مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد يحقق الخير ويدفع الشر إن شاء الله.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب