تبليغ ولادة . . وتعثر مشاريع الانتماء

  • زيارات : 638
  • بتاريخ : 17-مارس 2013
  • كتب في : مقالات

تبليغ ولادة . . وتعثر مشاريع الانتماء

فواز عزيز*

بين “الهوية” و”الهاوية”.. (ألفٌ) تقف في المنتصف كحائلٍ أمام المستقبل.. تقف في منتصف الطريق لتكون منعطفاً خطيراً في مسيرة الحياة!
كتبت وكتب غيري عمن عاشوا بلا هوية لأخطاء لم يرتكبوها.. لكيلا يصبحوا بفعل غيرهم في طريق الهاوية!
كانت قضية “البدون” مشكلةً كبيرة تؤرق “الوطن” وجرحاً يؤلمه، فتلاشت القضية حين أراد “الوطن” زوالها، ولم يعد لها من أثر إلا “بقايا أُسر” من أبناء وبنات تعقدت إجراءات منحهم “الهوية الوطنية” والاعتراف بهم كـ”مواطنين”.
“الهوية الوطنية”.. ليست “بطاقة” تسكن الجيب لترفع قيمة البشر، وليست ورقة تسمح لهم بالسفر بعيداً عن “الوطن”.. “الهوية الوطنية”.. انتماء وولاء وحب.. للمكان وللأرض بغض النظر عن تضاريسها..
“الهوية الوطنية”.. إثبات وجود.. واعتراف بوجود.. لكن الواقع يقول: إنه لا شيءَ من ذلك بلا “ورقة” تثبت ذلك الانتماء والولاء والحب.
الحب إذا لم يقابل باعتراف؛ سيضعف وسيفتر وربما يتلاشى.. والحب من طرفٍ واحد مؤلم ولا يدوم طويلاً..
كتبتُ ولم أجد تجاوباً.. كررت نقل صرخات المظلومين فلم أسمع صدىً لصوتي.. وسأكتب مراراً وتكراراً عن معاناة من أصبحوا “أنصاف مواطنين” بسبب تعثر معاملاتهم في إدارات الأحوال المدنية.. وسأكتب لأني أيقنت بمقولة:
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته
ومدمنِ القرع للأبواب أن يلجا
كتبتُ عن قصة شاب وفتاة حرما من الانتماء للوطن وأمضيا سنوات يدوران في حلقةٍ بين “الأحوال المدنية ووالدهم”.. وتوارد علي بعد ذلك العديد من القصص التي تتشابه معها في “الألم” وتختلف في السيناريو والحبكة.. آخرها قصة صفوق عبدالرحمن الشمري، الطالب في الصف الثالث المتوسط الذي تهدده المدرسة بالحرمان إن لم يحضر هويةً وطنية، وتطالبه الأحوال المدنية بحفر الباطن بإحضار تبليغ ولادة، ويعتذر مستشفى حفر الباطن، لأن ولادته كانت قبل استخدام “الكمبيوتر”.. فيتألم لأنه يعجز أن يكون مثل إخوته في الانتماء للوطن.

(بين قوسين)
إذا كانت “بعض” مشاريع التنمية تتعثر بسبب مقاول.. فإن “بعض” مشاريع المواطنة يجرحها بطء إجراءات “الأحوال المدنية” في وقت أضحت فيه من أقوى الإدارات باستخدام التقنية الحديثة.

*كاتب في صحيفة الوطن السعودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب