تاريخ الصحافة في رفحاء (الجزء 2)

  • زيارات : 2,692
  • بتاريخ : 25-فبراير 2012
  • كتب في : مقالات

تاريخ الصحافة في رفحاء (الجزء 2)

منيف خضير*

رسالة (1) أبو خالد مع تقديري لما ورد في موضوعك السابق إلا أن معلوماتك تنقصها الدقة .
رسالة (2) أبو خالد يؤسفني أنك تجاهلتني رغم جهودي في كذا وكذا ..

هذه عينة من رسائل (sms) كثيرة وصلتني عبر الجوال أو على بريدي بعد نشر موضوع الصحافة في رفحاء على هذا الموقع ، والحقيقة أن الرسائل وإن كان بعضها لا يتوافق مع مزاج الكاتب ، إلا إنها وقود لا يمكن الاستغناء عنه ، وعلى كل حال ليست هذه القضية ، القضية في نظري أن البعض بدأ ينظر للموضوع بمنظار شخصي دون أن يفكر أحدهم أن المسألة توثيق الهدف منها وضع بذرة أو نواة لموضوع بكر قابل للبناء والتطوير ، فهذه البذرة ستكون شجرة يوما ما شريطة أن نتعهدها بالرعاية والاهتمام ، وجدير بالقول أنني فعلاً غابت عني أشياء وأسماء في مقالي السابق ولكن يعلم الله أنه النسيان وحده ، لأنني كتبت الموضوع على عجالة حينما طلبه مني الأستاذ ماجد حمدان الفديد (عضو المجلس البلدي برفحاء) وذلك أيام حملته الانتخابية ، وأنا بهذه المبادرة أقول للأستاذ الفديد : هل أستحق مطباً صناعياً أمام بيتي (كما يمنح الوجهاء والأعيان) ؟

كما أنني أتوقع أيضاً أن أنسى أسماء أخرى في هذا المقال ، وهذه دعوة للجميع للإضافة والاستدراك ورحم الله من أهدي إلي عيوبي بعيداً عن التشنج وسوء الظن، وذات يوم سيأتي من يستفيد من مثل هذه المواضيع الموضوعية التي كتبناها بتجرد تام ، وتعود بي الذاكرة إلى أحد موظفي شركة أرامكو وهو أمريكي الجنسية كان يلتقط الصور الفوتوغرافية لرفحاء ويصور حفلات الزواج وجلسات (الشبة) ، وكان المحيطون به آنذاك يستهجنون ما يفعل ، فقال لهم بعين الحضارة : سيأتي يوم ما يطلب أحد أبناء هذه المحافظة هذه الصور ، وفعلاً دارت الأيام وظهر الباحث والمؤلف الزميل الأستاذ مطر بن عايد العنزي (مشرف مركز التدريب برفحاء) فأخذ يتصل بأرشيف الشركة وعثر على تلك الصور وضمنها أكثر كتبه التي أصدرها عن المنطقة والمحافظة .

ولاستدراك بعض الأسماء التي نسيتها في المقال الأول (تاريخ الصحافة في رفحاء) فلعي أبدأ بالأستاذ مطر عايد العنزي وذلك لأقدميته في الالتحاق بالصحافة الورقية حيث التحق بصحيفة الرياض كاتباً متخصصاً في التراث والآثار في الفترة من 1418هـ رسمياً وحتى 1426هـ ، وله تحقيقات متنوعة في التراث والثقافة والآثار ، ولكنه توقف عن الركض الصحفي واكتفى بالركض خلف دور النشر لتزويد المكتبة العربية بكتبه العديدة التي تجاوزت أحد عشر كتاباً رغم صغر سنه وحداثة تجربته نسأل الله له البركة والاستمرار ، ويظهر من بعيد اسم آخر طالما أشغل الناس وهو الأستاذ صالح الخليف والذي بدأ مشاكساً ومشاغباً ككاتب هاو ٍ في صحيفة عكاظ ، ثم تنقل إلى عدة صحف رياضية ، وذاع صيته بتأليفه أول كتاب عن ماجد عبدالله النجم الرياضي المعروف ، وبالمناسبة فالخليف يعد أول مؤلف لكتاب من أهالي رفحاء ، والخليف تنقل ـ كما أسلفنا ـ إلى عدة صحف منها النخبة التي كانت تتبع لمجلة المختلف ـ إن لم تخني الذاكرة ـ ثم استقر أخيراً في صحيفة الرياضية في موقع مرموق ، والأستاذ صالح الخليف ـ رغم أني لم ألتق ِ به منذ سنوات ـ ألا إنه شرفني بكتابة إهداء باسمي على غلاف أحد كتبه الأدبية وفاءً لذكريات جميلة خلت ، ولقد تسلمت نسخة الكتاب من الصديق الأستاذ صالح الشيحي الذي تربطه بالجميع علاقات محبة واسعة ، والخليف ألف العديد من الكتب التي لا تحضرني أسمائها حالياً ، وسيظل من الأسماء الرفحاوية التي خطت تاريخا بقيت آثاره بأظفار سرشة في جدار الصحافة الصلب ، كما لا يفوتني أن أتذكر الأستاذ عيد قيران العنزي (مدير مدارس جيل المستقبل الأهلية برفحاء سابقاً ، ومدير المدارس السعودية بروسيا حالياً) ، حيث كانت له تجربة قصيرة في مجلة الشرق (تتبع لمؤسسة الشرقية للطباعة والصحافة والإعلام) والتي أصدرت حالياً صحيفة الشرق المعروفة ، وكان الأستاذ عيد يكتب موضوعات في الشأن المحلي الرفحاوي ولكنه لم يستمر لتركيز المجلة على الجوانب الإعلانية والتسويق وهو الأمر الذي لم يرق للعنزي كما فهمت منه في حديث عابر عن ذات السياق ، وحل بعده في المجلة ذاتها (والتي تشرفت بإعداد ملحق كامل لها عن الحدود الشمالية في مناسبة التمديد لسمو أمير المنطقة) حل محله الأستاذ مناحي النماصي (مراسل صحيفة إخبارية عرعر) ولكنه لم يستمر أيضاً مفضلاً بريق الشاشة الالكترونية على رائحة الورق التي تصيب البعض بالزكام !

ومن الأسماء الجميلة التي نسيتها في مقالي السابق وأعتذر له في هذا المقال الأستاذ فيصل الحريري (صاحب المقال الانترنتي الشهير ارحل يا مدير التعليم) ، والحريري قلم جريئ جداً ومتهور ـ أحياناً ـ لم تتح له الفرصة حتى الآن لتفجير براكين النقد في داخله ، فهو متخصص في اللغة العربية وهذا ما أتاح له ولقلمه السير برشاقة على الورق مسطراً أروع الموضوعات الصحفية التي يغار منها أساطين الصحافة الورقية والالكترونية ، وقد بدأ الحريري محرراً متعاوناً في صحيفة عكاظ ، ثم سرقته الصحافة الالكترونية زمناً طويلاً ، وعاد هذا العام محرراً في قسم المحليات في صحيفة الشرق التي يرأسها الصحفي العريق الأستاذ قينان الغامدي (عراب النجاح في الصحافة السعودية) ، ولا يزال المشوار طويل أمام فيصل الحريري وزميله في ذات الصحيفة الأستاذ فروان الفروان للركض في مضمار مبهم لا يخلو من المصاعب .

ومن أوائل الأسماء الصحفية وأقدمها في رفحاء الأستاذ سعود بن مطلق العنزي (من منسوبي شركة الاتصالات السعودية) ، وهو شقيق الشاعر الرفحاوي المبدع سعد مطلق العنزي ، وسعود انطلق محرراً متعاوناً في صحيفة عكاظ في وقت لم يكن هناك صحفي واحد من رفحاء وكان ذلك في حدود العام 1419هـ أو 1420هـ إن لم تخني الذاكرة التي كثيراً ما خانتني !

ومن المواقف الطريفة التي نسبت إلى سعود أنه نشر خبراً عن حريق هائل يلتهم مطار رفحاء ، وبعد النشر تبين أنه مجرد حريق وهمي تجريبي تنفذه المطارات دورياً لتدريب أفرادها على الأزمات ، والحقيقة أن هذه القصة الطريفة لا أساس لها من الصحة وهي إشاعة أطلقها الغيورون من نجاحات تلك المرحلة ولقد هاتفت سعود وسألته عن هذه القصة فأكد لي أنها غير صحيحة بعد أن ضحكنا عليها سوياً .

أيضاً لا ننسى الأستاذ عويد زعل اللاحقي وهو من أوائل الصحفيين في رفحاء ، وكان متعاوناً لفترة قصيرة مع صحيفة الرياض ، وتعرض لموقف طريف حكاه لي أحد أصدقائه (السانتسيين) ذات مساء ، حيث نشر خبراً غير موثوق عن توزيع أراض ٍ في بلدية رفحاء ، ولقد تهافت الناس على البلدية يحملون الملفات الخضراء وكان عويد ممن جاء مع من جاء ، فلما دخل من بين الصفوف المزدحمة سمع رئيس البلدية آنذاك المهندس محمد الحركان يقول بغضب وبصوت عالٍ : (أنا بس لو أعرف منه اللي نشر الخبر هذا ) ، وما أن سمع عويد هذا الكلام حتى أطلق ساقه للريح ولم يعقب ، وبعد فترة ترك الصحافة نهائياً وهو حالياً يعمل في شركة الكهرباء برفحاء وهو شخصية مرموقة بنى نفسه بنفسه في رحلة كفاح مميزة تستحق أن تروى .

ومن مظاهر تطور الصحافة في رفحاء افتتاح مكتب لصحيفة الجزيرة برفحاء (وهو أول مكتب لصحفية محلية في رفحاء) وكان ذلك في العام 1428هـ ، ولا يزال المكتب يمارس أعماله حتى هذه اللحظة .

والمتتبع لتاريخ الصحافة الورقية في رفحاء يلاحظ الغياب التام للعنصر النسوي في المحافظة ولعل العادات الاجتماعية لها دور في ذلك لصغر المحافظة من جهة ولتراجع المستوى الثقافي عند الكثير ممن يرى أن الصحافة مهنة متاعب لا تليق بالمرأة ، وقد يكون معهم بعض الحق ، فالصحافة مرهقة للرجال فكيف بالنساء ، ولكن للتوثيق فقط نقول ما نقول ، ونشير إلى اسم كان بارزاً في العام 1408هـ وما تلاه وهو اسم فتاة رفحاء وكانت تكتب في الشأن الرياضي بهذا الاسم المستعار ، ومنذ ذلك التاريخ وإلى الآن لم نقرأ لريشة ناعمة في الصحافة الرفحاوية باستثناء هذا الزخم الانترنتي في المواقع الالكترونية التي يختلط بها الحابل بالنابل دون أن يلفت نظرنا اسماً نسائياً معيناً .

بقي أن أدعو الكتاب لرصد تاريخ الصحافة الالكترونية في المحافظة فهو تاريخ لا ينفك عن الصحافة الورقية ، ولجهلي بكثير من الأسماء الشهيرة في هذا المجال اترك الفرصة لغيري وأرشح أسماء رائدة في هذا المجال للقيام بهذه المهمة أمثال الأساتذة فواز الداود و مخلف مخلف وفهد الفريد وفيصل الحريري وتركي النزال والنشمي عناد وغيرهم الكثير ممن لا يتسع المجال لذكرهم رغم أحقيتهم لذلك ، ولقد ذكرت هذه الأسماء على سبيل المثال ودون ترتيب ومرة أخرى أعتذر عن النسيان ، والحقيقة أن العمل الصحفي لا يخلو من تنافس قد يتحول عند البعض إلى مكيدة وحسد وتخريب ، وثمة مواقف كثيرة تظهر وجهي القمر لهذه المهنة المتعبة لعلي أسوق بعضها ـ إن شئتم ـ في مقال قادم ، وسأركز على الممارسات السلبية في العمل الصحفي (في الجزء الثالث) ، ولا بد أن نتذكر المواقف الجميلة أيضاً التي نهضت بهذه المحافظة وأهلها ، وسأحاول في كل ما ذكرت أن أكون صادقاً وصريحاً وفق ما تسمح به نفسي الإمارة بالسوء ، ووفق ما تسمح به الطبيعة البشرية ودمتم بخير ، وإلى اللقاء.


* مشرف تربوي وإعلامي معروف في صحيفة الجزيرة
[email protected]

7 تعليقات على: تاريخ الصحافة في رفحاء (الجزء 2)

  1. 1
    متابع

    في الحقيقة استمتعنا بالمقال الاول وكفيت وفيت به
    وها نحن لا نستمتع بل نستفيد منك ابو خالد ومن التاريخ الذي تكتبه لحقبه يجهلها الكثير.
    ونحن ننتظر الجزاء الثالث بفارغ الصبر
    لك ودي واحترامي

  2. 2
    محمد الشيحي

    مقال رائع أستاذ منيف

    لاتنسى أن رضى الناس غاية لاتدرك ومرضي الناس كايد يابو خالد

  3. 3
    فيصل الحريري

    الاستاذ العزيز ابو خالد قامة اعلامية منها نتعلم الكثير ، عايشتك صديقا معلما موجها فكنت نعم الرجل ونعم الاخ ونعم الموجه ، وصدقني لو لم تذكر التفصيل فيما قلت لن يحرك ذلك في علاقتنا مع ابا خالد لأننا نعرف الخيط والمخيط في حجم العلاقة الاجتماعية الكبيرة التي تربطنا .
    وكثير ماقلت في حقي ارجو ان اكون عند حسن ظن ربي بي وحسن ظنك وظن الزملاء الاعزاء والمتابعين
    امنياتي لك بالصحة والعافية الدائمة ..

  4. 4
    نايف المسلهم

    استاذي العزيز ابا خالد

    لقد ذكرت اسماء رفحاويه خدمت المحافظه

    ولكن هناك سؤال يتبادر الى الذهن

    انت وين انت من هالكلام

    ذكرت اغلب صحافيو رفحاء ونسيت نفسك

  5. 5
    صحفي متقاعد

    مقال للتاريخ أستاذي أبو خالد
    جميل جداً هذا التوثيق وهذه الأسماء التي ذكرتها .
    من الطبيعي أن يجد هذا المقال أصوات قليلة معارضة وهذا الأمر هو صحي لمن يعرف بواطن الأمور في رفحاء ولكن هذا لايعترض من جمالية وتأريخ المشوار الصحفي برفحاء والذي لم يسبقك أحد عليه أستاذي أبو خالد .
    هذا المقال من المفترض أن يؤرخ وأن يكون مرجع لجميع الرفحاويين
    ومن يملك ملاحظات فلا عليه سوى الإتصال بكاتبه الأستاذ منيف خضير ومناقشته فيها .

  6. 6
    سعد مبارك

    أستاذي : منيف خضير

    أنت من القلة القليلة الذين أحرص على قراءة مايكتبونه ، وأبحث هنا وهناك عمّا يخطه يراعك .

    منيف خضير

    أصبح أنموذجا ً مشرقا ً ومشرّفا ً لصحفيي رفحاء ، وواجهة تبيّض الوجه أمام الآخرين .

    هنا ..

    توقفت طويلا ً

    وهنا ..

    وجدت مقالا ً يستحق قراءته مرارا ً وتكرارا ً

    وهنا ..

    وجدت العزف المنفرد .

    كلماتي لن تضيف لك شيئا ً

    ولكن هي خلجات آثرت أن تخرج من أعماقي

    نحن بانتظارك دائما ً

    حفظك الله أستاذي العزيز

    1. 6.1
      وافي لرفحاء

      كل الشكر والتقدير للاستاذ منيف

      كما لايفوتني ان اعقب ان هناك من كتب في الصحافةمن ابناء رفحاء وابرز من نسيت الكاتب القدير المعروف والمشهور محمد الرطيان واول ماكتب فى جريدة الرياضية وكان يشرف على ماكتب عبدالرحمن بحير ومنها برز واذكر خلاف عبدالرحمن بحير مع طلال الرشيد في تلك الصفحة
      وله مشاركات متنوعة ولم يعمل مراسل مثل غالب السهلي مدير الجيل

      وايضا المراسل الصحفي لجريدة الرياض متعاون عادل الخشرم ابو سلطان ظل فترة من الزمن يكتب فى جريدة الرياض

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب