بقايا “أرامكو”.. تخنق “رفحاء”

رفحاء . فواز عزيز

بقايا شركة “أرامكو” حرمت محافظة رفحاء من التمدد غربا.. وتسببت في رفع أسعار الأراضي السكنية إلى أسعار خيالية.
فمنذ ودعت رفحاء قبل 6 سنوات محطة “التابلاين”، التي كانت أساس نشأتها وبداية نهضتها، بعدما أنشأتها شركة “أرامكو” لتقوية خط الأنابيب، الذي يربط مناطق البترول في شرق السعودية بميناء صيدا بدولة لبنان آنذاك، وبقي موقع “محطة التابلاين” عائقا أمام تمدد رفحاء غربا، فلا تزال بقايا سياج المحطة، ولوحة تعريفية تحفظ الموقع، وتحرم بلدية رفحاء من الاستفادة منه، رغم المطالبات العديدة بالاستفادة منه، ورغم المخاطبات العديدة التي أرسلتها البلدية إلى شركة أرامكو بهدف الاستفادة من الموقع وتعويضها بموقع بديل.
ويطالب بعض الأهالي أن تبقى محطة “التابلاين” شاهدا على تأسيس المحافظة وتأريخا لها، فقد كانت المحطة سببا في نشأت المحافظة، وكانت في البداية تسمى محافظة “خط الأنابيب”، ثم تغيرت فيما بعد إلى “رفحاء”، إلا أن شركة أرامكو التي باعت مباني ومعدات المحطة كـ “خردة”، وأزالتها عن الوجود، حولت مطالب الأهالي والمسؤولين إلى المطالبة بإزالة السياج والاستفادة من الموقع، بعدما طمست “أرامكو” أي معالم لمحطة التابلاين.
وبعد 6 سنوات من زوال “محطة التابلاين”، ما تزال رفحاء تحتفظ باسم “محطة التابلاين” في اللوحات الإرشادية بشوارعها، وتشير تلك اللوحات إلى مكان خال من أي معالم لوجود محطة، سوى لوحة تعريفية بالية لا يكاد يرى المكتوب عليها.
وقد كان رئيس بلدية رفحاء المهندس صالح الصغير أكد لـ”الوطن” أن بلدية رفحاء طالبت بالاستفادة من موقع محطة التابلاين، وأرسلت خطابات إلى شركة أرامكو، مشيرا إلى استعداد البلدية لتعويض أرامكو بموقع آخر في حال موافقتها على منح أرضها للبلدية.
إلى ذلك، طالب المجلس المحلي لتنمية وتطوير محافظة رفحاء والمراكز التابعة لها في الجلسة الأولى لعام 1434، والذي ترأسه محافظ رفحاء عبدالله السياري، شركة أرامكو السعودية أن تتنازل عن أرض الامتياز التابعة لها، والتي تقع داخل المحافظة، وذلك لصالح المخطط السكني، وأشار أعضاء المجلس إلى أن أسوار محجوزات التابلاين التابعة لشركة أرامكوا وخط الأنابيب تعيق التمدد العمراني، وتسببت في رفع أسعار الأراضي إلى نسب خيالية تصل إلى أكثر من 500% مقارنة بغيرها من المدن والمحافظات.
ويذكر أن لمحطة التابلاين ذكريات مع رفحاء وأهلها، ففي عام (1951م) بدأت أعمال مشروع إنشاء خط الأنابيب، ومحطات التابلاين، فجذب المشروع أهل البادية إلى العمل فيه والاستيطان بالقرب من المحطة، فانتشرت المساكن، وبدأت تظهر للعالم “رفحاء”، وقد أحدثت المحطة نقلة كبيرة في حياة البدو، حين وفرت لهم جميع متطلبات الحياة، من كهرباء ووسائل الترفيه والتسلية من مسرح وملاعب لكرة القدم والسلة والجولف وصالات مغلقة للبلياردو ومسبح، والتي لم يسمع به البدو فضلا عن مشاهدتها، كما وفرت المحطة مستشفى راقيا ولد فيه الكثير من أهالي رفحاء.
ويتذكر أهالي رفحاء، بعض كبار السن الذين عملوا في المحطة، وكانوا يتحدثون اللغة الإنجليزية بطلاقة، بعد أن تعلموها في مدارس المحطة، رغم أنهم لا يجيدون اللغة العربية كتابة، كما يتذكرون قبل أكثر من 30 عاما كيف كانت الرحلات الدولية التابعة لشركة أرامكو تقلع من مطار رفحاء متجهة إلى الأردن وبيروت لتخدم موظفي الشركة وأعمالها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب