الوحدة يقبع في “ركاء” ونجومه يزينون “جميل”

رفحاء اليوم . متابعات : يعتبر نادي الوحدة السعودي من أعرق الأندية السعودية وأقدمها، إذ تأسس عام 1945 على يد مؤسسه أحمد عبدالحليم قاروت، وسجل اسمه في سجلات التاريخ، حيث يعد أول ناد يحقق بطولة رسمية، وذلك في عام 1957 عندما حقق كأس الملك، مسجلاً خلال مسيرته عددا من الإنجازات حتى أصبح رقماً صعباً في الكرة السعودية.

هذه الصورة المشرفة لم تعد سوى “أطلال” مع تعاقب إدارات النادي طوال سنوات تجاوزت نصف قرن، إذ لم يعد النادي وفريقه الكروي الأول، سوى مكمل لنصاب المنافسات بعد أن فقد بريقه وحضوره في وقت تجاوزه منافسوه بمراحل، وأضحى بفضل إداراته المتعاقبة ورؤسائه، مركزاً لتسوق الأندية الكبيرة دون أن يحقق الفائدة المرجوة باستثمار مبالغ تلك الصفقات بطريقة إيجابية تعيد للفريق “المكي” هيبته التاريخية.

عجز غير مبرر

حملت ملفات اللاعبين الوحداويين المغادرين خلال السنوات القليلة الماضية، أسماء كبيرة قارب عددها الـ24 لاعباً، أي بمعدل فريقين أساسيين كاملين، وعلى رغم المبالغ المالية الكبيرة التي تلقتها خزينة النادي من بيع عقودهم، وخاصة ممن غادروا إلى الأندية الكبيرة، لا يزال الوحدة يعاني من عجز مالي يصل قرابة الـ10 ملايين ريال، وتشكل قيمة عقود الرباعي عيسى المحياني وأسامة هوساوي وناصر الشمراني ومهند عسيري جراء انتقالهم إلى ناديي الهلال والشباب على التوالي (في المرحلة الأولى)، الحصة الأكبر بوصولها إلى قرابة الـ56 مليون ريال، بجانب بقية اللاعبين الذين انتقلوا بعقود مالية لا تقل كثيراً عن سابقاتها، مثل مختار فلاته للشباب (الاتحاد حاليا) وكامل المر وكامل الموسى للأهلي.

نتاج طبيعي

تلك الأرقام تؤكد أن الوحدة لا يعاني مالياً بقدر معاناته إدارياً في إيجاد رئيس ناد قادر على المحافظة على أهم نجوم الفريق للبقاء منافساً في دوري الأضواء، أو في أسوأ الأحوال البقاء بينهم وليس اللعب في دوري الدرجة الأولى، فبعدما صعد إليه عقب هبوطه الموسم قبل الماضي، لم يمكث الفريق كثيراً حتى عاد أدراجه بفضيحة مذلة لتاريخ النادي وجماهيره، وهو نتاج طبيعي لعمل إدارة علي داود الحالية التي لم تحسن استثمار “ملايين” الصفقات في ترميم خطوط الفريق والتعاقد مع جهاز فني كفء أو المحافظة على بعض نجومه.

الاستثناء الوحيد

تبقى إدارة جمال التونسي هي الاستثناء بين سنوات الإخفاقات الطويلة التي عايشها الوحدة، عندما استرد الفريق خلال فترته الرئاسية، كثيراً من بريقه التاريخي، لعل أفضلها تحقيق المركز الثالث في كأس دوري خادم الحرمين الشريفين 2007 /2006 والذي كان يقام حينذاك بنظام المربع الذهبي.

تفريط مستمر

لم يشمل التفريط الوحداوي عبر الإدارات المتعاقبة، في أسماء متقدمة في العمر، كما هو حال معظم الصفقات بين الأندية الأخرى، بل تجاوزت ذلك إلى عدم قدرتها على المحافظة على أجيال كروية تضمنت عناصر متألقة شابة لا يزال الكثير منهم يسجل حضوره مع الأندية المنتقلة إليها، ففرطت في الهداف ناصر الشمراني لصالح الشباب (حاليا في الهلال) في صفقة بلغت حوالى 14 مليون ريال ثم عيسى المحياني بـ18 مليون ريال لصالح الهلال (الأهلي حاليا) ولحق به زميله المدافع أسامة هوساوي بـ13 مليون ريال (الأهلي حاليا)، وكذلك الثنائي كامل الموسى وكامل المر إلى الأهلي بصفقة بلغت حوالى 20 مليون ريال، وفي الموسمين الأخيرين غادر مختار فلاته إلى الشباب (الاتحاد حاليا) بصفقة بلغت 17 مليونا، فيما فقدت إبراهيم الزبيدي للنصر بعد دخوله الستة أشهر دون أن تجدد معه أو تستفيد من عقده مالياً، وبنفس الطريقة انتقل إسلام سراج إلى الاتفاق.

رحيمي: الشللية مزقتهم

أرجع المحلل الرياضي الدكتور مدني رحيمي، تراجع الوحدة إلى “الشللية” الموجودة داخل النادين، مؤكدا أنها أدت إلى التفرقة داخل النادي، ولم يبق من الوحدة إلا اسمه، مشيراً إلى أن الاختلافات بين رجالات النادي أثرت كثيراً على الفريق، وقال: “الاختلافات تكون طبيعية إذا كانت تدور حول الكيان فقط وليس لمصالح شخصية أو بحثاً عن أخطاء الآخرين، وفي الوحدة الكل يبحث عن خطأ الآخر وليس عن مصلحة النادي”، مستشهداً بدعم رجل الأعمال المعروف صالح كامل لنادي الوحدة السنة الماضية بملايين الريالات وإسهامه في انتظام صرف الرواتب شهرياً، ولكن “للأسف انتقدوه وشككوا في دعمه ولم يثمنوا وقفته حتى بكلمة شكراً، ما دفعه للابتعاد”.

وأشار إلى أن عهد إدارة جمال التونسي كان الأفضل، مبيناً “على رغم أن الفريق لم يحقق بطولات خلال فترة التونسي، إلا أنه كان ينافس بقوة وحقق مراكز متقدمة، وللأسف لم يحافظوا على ذلك الفريق بل أعادوه للوراء، لأنهم لم يقفوا مع التونسي في ذلك الوقت وانتقدوه، ولو أنهم وقفوا معه ودعموه وقتها، لعاد بالفريق إلى البطولات”.

استثمار “تجار مكة”

وأكد رحيمي أن الحل ليس في أن يدعم النادي شخص واحد، لأن النادي ملك للجميع وليس ملكاً لشخص يتحكم فيه كيفما يشاء، مطالباً “تجار مكة” بالمساهمة في رفعة ناديهم، وقال “لو أن 5 فقط من تجار مكة أعلنوا لشركاتهم على قمصان النادي وفي الملعب الرئيسي وفي المباريات الرسمية مقابل 10 ملايين ريال، سيصبح مجموع الدخل 50 مليون ريال، وهذا في مصلحة الطرفين، النادي ورجال الأعمال”.ورفض رحيمي تحميل إدارات النادي المتتالية مسؤولية بيع عقود اللاعبين، مؤكداً بأن ذلك الوضع كان موجوداً منذ فترة طويلة، مستشهداً ببيع عقد عبيد الدوسري للأهلي وغيره، وأضاف “الإدارة مضطرة للبيع لعدم وجود سيولة مالية، ومع الاحتراف تخشى أن تفقد اللاعب مجاناً لذلك هي مضطرة للبيع لتوفير مبالغ مالية تسير بها أمور النادي”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب