النعجة والذئب !!!

  • زيارات : 951
  • بتاريخ : 27-يونيو 2012
  • كتب في : مقالات

النعجة والذئب !!!**

منيف خضير*

نصحت أعرابية ابنتها المقبلة على الزواج قائلة :
” إذا وجدتيه ذئباً فاستنعجي ، وإذا وجدتيه نعجة ً فاستذئبي ” .
وفي هذا السياق ( الحيواني ) تتمحور أغلب نصائح الناصحين الموجهة للمقبلين على الزواج ، ولم يفكر أحد من هؤلاء بهذا الحديث العظيم :
“عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لو كنت آمرا لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها } أخرجه الترمذي وقال حديث حسن وأخرجه أبو داود ولفظه : { لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحقوق } وفي المسند عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ; من عظم حقه عليها والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تجري بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه } وفي المسند وسنن ابن ماجه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولو أن رجلا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود ومن جبل أسود إلى جبل أحمر : لكان لها أن تفعل } أي لكان حقها أن تفعل !
هل فكرت العروس الجديدة في حقوق كثيرة عليها الالتزام بها ، هل فكرت مثلاً أن تعين زوجها على البر بأمه طمعاً بابن يبرها في المستقبل ؟
فالبر دين يجب قضاؤه !
فبدلاً من أن يكون هدف العروس الجديدة هو أن تجعل زوجها المرتقب يجلس بجوار خاتم الزواج في اصبعها كخاتم ٍ آخر ، يفترض أن يكون هدفها كيف تكون سعيدة في عش يتقاسم فيه الجنسان أدوارهما مثل عصفورين صغيرين يكدح الذكر طلباً للطعام وتحنو الانثى على صغارها منتظرة شريك عشها حيث يلتصق الجميع طلباً للدف والسعادة .
كل ما على الزوجة أن تفعله لتدخل من أي أبواب الجنة هو تنفيذ شروط ألهية أربعة ،
ففي صحيح ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت } وفي الترمذي عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة } وقال الترمذي حديث حسن .
والأمر في رأيي ليس رقا ً أو عبودية على طريقة ” سي السيد” ، بل هي حقوق وواجبات ، إذا فعلتها الزوجة تجد الزوج بالمقابل يخجل من نفسه أن لا يكون خير الناس ، فقد قال الرسول (ص) :
(خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي )
فمتى يعي الزوجان أن الحياة الزوجية شراكة وتقاسم للأدوار بعيداً عن نظرية الذئب والنعجة الي يروج لها الناصحون ؟
وكل زوج حديث يعتقد أن دربه مفروش بالورود الحمراء يخطئ كثيراً ، فالورود الصناعية فقط هي ما يبقى على حاله ، أما وردة الحياة الزوجية فهي بذرة طبيعية يجب أن يتعهدها الزوجان بالرعاية حتى تكتمل ، وقد تذبل ورغم ذلك تبقى أفضل من الورد الذي لا يذبل أبداً ، أليس كذلك ؟
“الرجال من المريخ والنساء من الزهرة “
كتاب رائع أنصح بقراءته (ويمكن تحميله من الانترنت )، وهو يفسر حتمية الاختلاف بين طبيعة الرجل وطبيعة المرأة ، وإذا لم يدرك الزوجان هذه الطبائع سينشأ الخلاف والاختلاف ، لأن الرجال من كوكب يختلف عن كوكب النساء ، فالزوجة ليست دحيم صديق الزوج في الاستراحة هي كائن مختلف بتفكيره وفطرته وردة فعله !
إذن ماالحل لحياة منسجمة ؟
سؤال يقلق الأزواج الجدد ، ومن يمتلك الحل أرجو أن يرسله لي قبل أن تصحو أم العيال!!!
ولكن هناك نصائح ، فالتوفيق بيد الله أولاً وأخيراً ، وهناك مؤشرات تدل على نجاح الزواج منها الارتياح النفسي ، والانطباع الأول هو الصحيح غالباً ، كذلك وجود رغبة في الحوار وحسن الاستماع ، والتنازل عن بعض الأمور ، والاحترام المتبادل . وانتظار الطرف الآخر بشوق إذا غاب .
وأخيراً ، فالزواج رحلة طويلة وكل رحلة لا بد أن يكون فيها المتعة والتعب أيضاً ، فاستفت ِ قلبك أولاً وأخيراً ، هل تريد زوجاً يرافقك في رحلتك ، أم تريد ذئباً ونعجة ؟

*كاتب وصحفي مخضرم في صحيفة الجزيرة السعودية ومشرف تربوي بكتب التربية والتعليم برفحاء
**المقال حصري لرفحاء اليوم

2 تعليقين على: النعجة والذئب !!!

  1. 1
    منيف مناحي النماصي

    الف شكر أ منيف مقال رائع

    1. 1.1
      عبدالله العنزي

      استاذ منيف
      اجمل مايمكن ان يفعله الكاتب هو تقويم المجتمع وتسليط الضوء على كثير من المفاهيم الخاطئه ..
      ومحاوله منه ان يستنتج المجتمع من مايكتب الحلول ..
      لك تيحاتي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب