النشرالإلكتروني.. فوضى الهواة وتنظيم الوزارة

رفحاء . فيصل الحريري

في مطلع عام 2011 دعمت وزارة الإعلام المواقع الإلكترونية والعاملين فيها بتقديم تسهيلات تساعدهم فيها بإصدار تصاريح إعلامية تنظم عملية النشر الإعلامي في المملكة، وتقضي على العشوائية التي صاحبت النشر الإلكتروني عبر المواقع والمنتديات والمدونات.
وقد خاطبت الوزارة جميع المنتديات والمواقع الإخبارية بضرورة الحصول على التراخيص اللازمة، بحيث تكون لهذه المواقع إدارات مسؤولة عن كل ما ينشر فيها مع وضع الوزارة لقوانين وأنظمة مربوطة مع جهات حكومية أخرى. وانتهت مدة تسجيل هذه المواقع في نهاية محرم 1433هـ. (الشرق) تستطلع آراء المختصين في هذه القضيّة.

تنظيم النشر

وكيل وزارة الثقافة للإعلام الداخلي سابقاً رئيس هيئة الإذاعة والتليفزيون حالياً عبدالرحمن الهزاع، قال إن وزارة الإعلام بالتصريح للصحف الإخبارية والمواقع الإلكترونية تفتح مجالاً منظماً للتواصل بعيداً عن العشوائية التي ظهرت مؤخراً.

جمعية الإعلام الإلكتروني

وقال رئيس جمعية الإعلام الإلكتروني ـ التي تأسست مؤخراً ـ محمد الشقاء، إن جمعيته ستعنى بالمواقع الإلكترونية من صحف ومنتديات ومدونات إضافة لوسائل الإعلام الجديدة، وستقدم دعماً لوجستياً كبيراً لهذه المواقع وللمهتمين بالإعلام الإلكتروني بكل أشكاله من كتَّاب وإعلاميين ومدونين وفنيين ومبدعين في مجالات النشر والإعلام الإلكتروني المقروء والمسموع والمرئي، وأضاف «لقد اعتمد وزير الإعلام لائحة الجمعية التي تسعى أن تكون مظلة للإعلام الإلكتروني».

تعديات وشكاوى

ورغم إجراءات وقرارات تنظيم النشر، إلا أن وزارة الإعلام تلقت شكاوى كثيرة من حالات انتهاك للضوابط، وقال مدير الإعلام الإلكتروني في الوزارة طارق الخطراوي إن وزارته تلقت شكاوى ضد صحف إلكترونية ومنتديات وكتَّاب ونصت هذه الشكاوى على تهم منها الإساءة والقذف واستخدام القبلية، وقال الخطراوي إن كثيراً من هذه الشكاوى تحال لوزارة الداخلية.

غياب للرؤية المستقبلية

«الشرق» استطلعت آراء بعض الناشرين والمتصفحين للصحف والمنتديات الإخبارية حول دور هذا التنظيم ومقدار الثقة الموجودة بين ما ينشر وما يقرأ.


رئيس تحرير «رفحاء اليوم» مناحي التومي قال لـ «الشرق» إنّ الوزارة أسهمت في نشر الخطوط العريضة للعمل الإعلامي الإلكتروني إلا أنها غيَّبت رؤيتها المستقبلية لهذه المواقع ومدى ارتباطها بالوزارة!
فهناك مَنْ رفض أن ينضم للوزارة على الأقل باسمه الصريح حتى لا يكون في مستقبل الأيام محدود الصلاحيات في حرية النشر ويقع تحت مظلة رقيب قد يمنعه مستقبلاً من ممارسة الحرية نفسها التي كان يستخدمها قبل التصريح. مضيفاً أنه يسعى من خلال إخباريته إلى التميز والنقد الموضوعي، وإبراز الخبر بمهنية عالية.

النيل من الناس

وقال الباحث سيف الشمري لـ «الشرق» إن كثيراً من الكتَّاب والإعلاميين في الصحف الإخبارية والمنتديات الإلكترونية وحتى لا نظلم أنفسنا بتسميتهم إعلاميين، إنهم يفتقدون لكثير من المهنية الإعلامية ولا ينطبق عليهم مسمى إعلامي، فكثير منهم للأسف استخدم سلطة القلم التي يحملها في تمرير كثير من التجاوزات على أفراد أو مؤسسات حكومية أو على مديره في العمل أو على قبيلة، وإن كان مسؤولاً في الموقع يرفض تمرير ما يسيء لأي أحد تربطه به علاقة، حتى أن كثيراً من المواقع أصبحت تدار عبر التوصيات والهواتف، أيضاً استخدمت بعض الصحف الإخبارية الخاصة بالمحافظات بالضغط على بعض المسؤولين سواء في التوظيف أو قضاء مصالح خاصة.

هواية.. دون مقابل

وقال شريف النشمي وهو مهتم بالإعلام الإلكتروني وإبراز التغطيات والمناسبات عبر الصحف الإخبارية: «إنه يمارس العمل في المواقع والإخباريات وينشر ما يقوم به من تغطيات عبر وسائل الاتصال ليطلع عليها الكثيرون، وأن جهوده فردية ودون مقابل، حباً في هذا العمل ودون أن يبحث عن أي مردود»، ويردف بقوله «إنه يأمل في أن يطور تجربته الإلكترونية لتفي بما يحمله من أفكار مستقبلية في هذا الشأن».

إيقاف الصحف

رئيس تحرير صحيفة «عرعر اليوم» فيصل القيران قال إن صحيفته التي قام بتأسيسها ووضع لها أسساً اهتمت كثيراً بإبراز الدور الكبير للإنجازات الموجودة في مدينته وتوجيه جميع النقد الموضوعي لتطوير الخدمات وإبراز جميع الأحداث وفتح نوافذ للتواصل بين أبناء المدينة، إلا أن إحدى الجهات الحكومية خاطبت وزارة الإعلام وبعد ذلك تم إغلاق صحيفته دون وجه حق، وأنه استمر في المطالبة بإعادتها، فأعادتها الوزارة لتقدم المستوى المهني الموضوعي نفسه قبل الإيقاف.

المشيخة السريعة

ويقول الناشط في المواقع الثقافية والاجتماعية الإلكترونيّة حميد حمود إن المنتديات والمواقع الإلكترونية أصبحت ترفع من شأن ومكانة بعض الأشخاص وتعطيهم أكبر من حجمهم في المجتمع بإفراد موضوعات كبيرة لا تتناسب معهم، حتى أن القارئ أصبح يقرأ «معلقات» في أشخاص مع إفراد صفحات كبيرة لهم، خاصة في المنتديات الخاصة بالمدن والمحافظات، مع تجاهل كثير من الأشخاص الذين وصلوا إلى مستويات عالية من التميز العلمي والأخلاقي والمهني، في حين أن بعض المواقع التي تتميز بالمهنية العالية ومناقشة الأفكار والرؤى الثقافية والعلمية لا تجد مَنْ يتابعها إلا القلة من المثقفين، وهي من أفضل المواقع التي تبتعد عن الدعاية الاجتماعية التي أصبحت تنخر في عظم المجتمع.

وصايا وتوصيات

يقول حمزة الرويلي وهو مسؤول في إحدى الصحف الإلكترونية في الجوف: «تصاب بكثير من الدهشة والاستغراب عندما تجد مَنْ ينصّب نفسه المنقذ والوصي على ما يكتب ويطرح ويناقش وكأنه لم يخلق في هذا البلد إلا هو، برغم أن هناك مَنْ هو أفضل بكثير من هؤلاء، سواء تعليمياً أو فكرياً ولكنهم لا يجيدون المحاباة والنفاق الاجتماعي، وهم يحاولون أن يكونوا أوصياء في زمن لا أحد يستطيع أن يكون وصياً على أحد، خاصة في زمن التقدم التقني السريع، فالمجال أوسع وأسهل مما نتخيل، فالهدف من فتح أكثر من إخبارية ومنتدى له من الإيجابيات الكثير، فكيف تريد أن تحدد وتضيّق حرية الرأي والفكر تحت غطاء خدمة أهالي هذه المنطقة؟ إننا نسعى في إخباريتنا إلى إعطاء الحقوق لأهلها».

دعم للموهوبين وسرقة للأفكار

ناشر ومؤسّس موقع «مواهب حائل» أحمد الأسلمي تناول الحال الذي وصلت إليه المواقع في منطقة حائل، وقال إنّ نسبة 50% من هذه المواقع تعتمد على المصلحة الخاصة، والمشكلة رغبة الكثير في إثبات حضوره على الإنترنت، وأن يكون مالكاً لموقع ذي شهرة، حتى لو لم يكن يفهم كيفية صياغة الخبر أو تطويره، إضافة إلى سرقة حقوق النشر وتعديلها بالطرق الإلكترونية، وقال إن تميزه أكثر في إبراز المواهب والبرامج التي يطرحها لتنمية أقرانه من مرتادي موقعه.

إبراز إعلاميين

ويقول رئيس تحرير «إخبارية رفحاء» عبدالعزيز الشمري، إنّ الصحف الإخبارية الإلكترونية من أبرز أدوات الإعلام الجديد التي برزت في عصرنا الحديث، حتى اختلفت أشكالها، ولها الفضل الأكبر في بروز وإشهار عديد من الوجوه الإعلامية المميزة، التي لم تتح لهم الفرصة في إظهار مواهبهم الإعلامية. كما أنها ليست بمنأى عن معوقات العمل الصحفي، لاسيما أنها تعد أداة جديدة لدى شرائح المجتمع، وهذا بدوره شكّل صعوبة في التواصل مع المسؤول وإقناعه بجدية ما تقدمه وضرورة التواصل كما نصت عليه قوانين النشر والإعلام المحلي.

للشهرة أو التحطيم

وقال مخلف الخلف وهو مشرف منتدى إلكتروني: إن المنتديات أسهمت في تعريف المجتمع ببعضه البعض من خلال تغطية المناسبات التي تقام في المحافظات، وأيضاً كانت باباً سريعاً لأن ينال البعض ما كان سبباً لدخوله لهذا المجال وأسهمت أيضاً في كشف بعض الأفكار والآراء المتنوعة وعززت مستوى الوعي لدى كثيرين، وكشفت بعض الأفكار والآراء المختلفة، فهي تسهم في شهرة البعض، كما تسهم في تحطيم البعض الآخر أيضاً.

من مواد اللائحة التنفيذية التي أصدرتها وزارة الإعلام لتنظيم النشاط الإعلامي الإلكتروني

المادة الرابعة: أهداف لائحة النشر الإلكتروني

مما تهدف له هذه اللائحة تحقيق ما يلي:

دعم الإعلام الإلكتروني الهادف بتأصيل القيم المهنية.
تنظيم مزاولة نشاط النشر الإلكتروني في المملكة.
حماية المجتمع من الممارسات الخاطئة في النشر الإلكتروني.
بيان حقوق وواجبات العاملين في النشر الإلكتروني.
حفظ حقوق الأشخاص في إنشاء وتسجيل أي شكل من أشكال النشر الإلكتروني.
حفظ حقوق الأشخاص في الدعوى لدى الإدارة المعنية في حال الشكوى.
دعم ورعاية الوزارة للمواقع الإلكترونية والعاملين فيها؛ بتقديم تسهيلات تساعدهم على القيام بعملهم.
دعم ثقافة الحوار والتنوع، وتكريس ثقافة حقوق الإنسان؛ المتمثلة في حرية التعبير المكفولة للجميع وفق أحكام النظام.
نشر ثقافة الإعلام الجديد ووسائله في المجتمع.
المادة السادسة: أشكال النشر الإلكتروني التي يمكن تسجيلها

المنتديات.
المدونات.
مواقع الإعلانات التجارية.
مواقع المواد المرئية والمسموعة.
المواقع الشخصية.
المجموعات البريدية.
الأرشيف الإلكتروني.
غرف الحوارات.
مواقع الجهات الحكومية، والمؤسسات التعليمية، والبحثية، والجمعيات العلمية، والأندية الأدبية، والثقافية، والرياضية، معنية بتسجيل مواقعها لدى الوزارة.
المادة السابعة: الترخيص

أولاً: شروط الترخيص
يشترط فيمن يرغب الحصول على ترخيص مزاولة أنشطة النشر الإلكتروني الواردة في المادة الخامسة من هذه اللائحة ما يلي:

أن يكون سعودي الجنسية.
أن يكون حاصلاً على مؤهل دراسي لا يقل عن الثانوية العامة، أو ما يعادلها.
أن يكون لطالب الترخيص عنوان بريدي محدد على اسم النطاق نفسه.
تحديد العنوان الإلكتروني لطالب الترخيص.
تقديم ما يثبت ملكية النطاق.
تعرِّف الصحف الإلكترونية عند طلب الترخيص رئيس التحرير المسؤول.
تحدد وكالات الأنباء، ودور النشر الإلكترونية المدير المسؤول عن النشاط عند طلب الترخيص.
يلتزم صاحب الترخيص بوضع اسم لموقعه الإلكتروني لا يؤدي إلى الالتباس مع اسم، أو موقع آخر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب