المهنا: لن أسمح بجعل الحكم السعودي شماعة لـ«الخاسرين».. وبعض زملائي «لم يقدروا العشرة»

رفحاء اليوم . متابعات : حينما تهم بإجراء مقابلة مع عمر المهنا، رئيس لجنة الحكام بالاتحاد السعودي لكرة القدم، فإنك تعجز عن ترتيب الأسئلة لشدة تناثر القضايا والأحداث حول هذه اللجنة «المثيرة للجدل»، وكلما حددنا موعدا للحوار استجدت قضايا جديدة على الساحة التحكيمية، وكان التأجيل هو الخيار الوحيد، حتى جاء الوقت المناسب وهو ختام الجولة السادسة من دوري عبد اللطيف جميل وبدء فترة التوقف من أجل مناسبة عيد الأضحى المبارك وانطلاق معسكر المنتخب السعودي الأول في مدينة جدة تأهبا لمواجهتي أوروغواي ولبنان. استقبلنا المهنا في منزله بحي الجامعيين بمدينة الدمام شرق المملكة، وكان مستعدا لحوار ساخن يحمل تساؤلات تهم الشريحة الأكبر في الشارع الرياضي السعودي، إن كان على مستوى مسؤولي الأندية أو أنصارها، فوجدنا الإجابات الصريحة والواثقة عن تساؤلاتنا دون أي التفاف أو تحفظات على أي منها.

*في البدء، كيف ترى مستوى التحكيم في الجولات الـ6 الماضية من بطولة الدوري في ظل اعتقاد البعض أن بعضا من طواقم التحكيم اختصر الطريق وجامل الأندية الكبيرة في المباريات التي تجمعها بالفرق الأخرى ذات الإمكانيات المحدودة، ما جعل بعضها تحصد العلامة الكاملة دون وجود أي مفاجآت كما كان يحصل في المواسم السابقة؟

– البعض يرى أنني أجامل التحكيم لكوني رئيسا للجنة، ولكن بالأرقام، يتبين أن الأخطاء التي ارتكبت من قبل الحكام في الجولات الست الماضية من بطولة الدوري كانت أقل نسبيا مقارنة بمواسم سابقة، ومن بينها الموسم الماضي. أعتقد أن تقدير بداية التحكيم في هذا الموسم يتراوح بين جيد وجيد جدا، ولا أظن أن هناك أخطاء مؤثرة لدرجة تغيير نتائج المباريات، نعم هناك أخطاء ولكنها الأقل مما يعني أن التحكيم تطور نسبيا هذا الموسم.

*هناك مثال حي لمباراة كبيرة جمعت بين الهلال والأهلي في دوري جميل لهذا الموسم ارتكب من خلالها خطأ تحكيمي فادح لا يمكن الجزم أنه سيؤثر على نتيجة المباراة، ولكنه أثار قضية أخطاء التحكيم مبكرا، وتحديدا الاحتكاك العنيف من قبل اللاعب عبد الله الزوري تجاه اللاعب مصطفى بصاص وعدم اتخاذ الحكم عبد الرحمن العمري القرار المناسب وهو طرد اللاعب الزوري، إذ اكتفى بالبطاقة الصفراء في المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي، هل القرار الذي اتخذه الحكم كان صحيحا أو غير مؤثر؟

– بالنسبة لهذا الخطأ فهناك اتفاق على أن الزوري كان يستحق الحصول على البطاقة الحمراء، وذكر هذا الموضوع في الاجتماع الشهري وأتفق الحكم والمساعد القريب من الحالة أن الزوري كان يستحق البطاقة الحمراء، ولكن كما قلت لا يمكن الجزم من أن قرار طرد اللاعب سيرجح كفة فريق على آخر في المباراة، وكما قلت الخطأ ممكن، ولكن الأمر يعتمد على نسبة الأخطاء ودرجة تأثيرها، الأخطاء ستبقى موجودة لدى الحكام في جميع دول العالم وفي أقوى البطولات ولا يمكن منع حدوثها بالكامل مهما حصل من إجراءات ولكن الأهم أن يجري الوثوق من أن الحكم ومساعديه يؤدون عملهم بكل ضمير ويؤدون واجبهم على الشكل الأمثل.

*يقال إنه كان يتوجب على لجنة الانضباط بالاتحاد السعودي لكرة القدم التدخل في هذه الحالة وإيقاف الزوري، ولكنّ هناك خبراء تحكيميين كبارا ومن بينهم المقرر في لجنة الحكام بالاتحاد الدولي البحريني جاسم مندي عدوا أن تدخل لجنة الانضباط في حالة الزوري وبصاص غير ممكن، وخالفه في التوجه الخبير المصري المعروف جمال الغندور من خلال آراء نشرت عبر صفحات «الشرق الأوسط»، أنت شخصيا ما رأيك؟

– لم يكن ممكنا تدخل لجنة الانضباط بالاتحاد السعودي في حالة الزوري وبصاص، كون الحكم اتخذ القرار الذي رآه مناسبا للحالة وهو الاكتفاء بالبطاقة الصفراء، ولو أن الحكم لم يتخذ في تلك الحالة أي قرار فحينها يمكن للجنة الانضباط أن تتدخل.

*كانت هناك انتقادات لاذعة وجهها عضو الاتحاد السعودي لكرة القدم الدكتور عبد اللطيف بخاري إلى لجنة الحكام وأكد أن الأخطاء التي يرتكبها بعض الحكام أدت لخسائر بالملايين لأندية سعودية، وكانت من أبرز مطالباته إعلان عقوبات الحكام في حال ارتكابهم أخطاء فادحة حتى يقتنع مسؤولو النادي الذي يتعرض للأخطاء أن هناك من باستطاعته رد اعتباره من التحكيم، ما تعليقك على ذلك؟

– الدكتور عبد اللطيف بخاري شخص رائع وصريح، وهو حريص جدا على أن يرى الرياضة السعودية في تقدم دائم، وخصوصا في لعبة كرة القدم، وأعتقد أنه من المكاسب الكبيرة للرياضة السعودية من خلال الأفكار والآراء التي يطرحها، وفي هذا الجانب يجب أن أشيد بالدعم الذي يقدمه للتحكيم السعودي، علما بأنه قام بإلقاء محاضرة على الحكام قبل قرابة الأسبوعين لاقت استحسان الجميع. أما بشأن إعلان عقوبات الحكام فهذا غير معمول به في أي دولة بالعالم والسعودية ليست استثناء من هذا العالم وفي البطولات الكبرى ومن بينها كاس العالم لا يجري الإعلان عن عقوبات الحكام، بل إن من يرتكب أخطاء فادحة تستوجب عقابه يتخذ قرار بحجز تذاكر عودته لبلاده ولذا موضوع إعلان عقوبات الحكام ليس ممكن وشخصيا لا أؤيده تحت أي سبب من الأسباب، وأنا قلت رأيي في موضوع حادثة الزوري وبصاص والحكم اعترف بالخطأ الذي ارتكبه بعدم تقييم الحادثة بالشكل القانوني المناسب.

*هل هذا تأكيد على أنه لن يكون هناك أي تعاطٍ مع من يطالب بإبعاد حكم معين عن مباريات فريقه بدعوى تضرره من هذا الحكم؟

– لا يمكن المكابرة في هذا الأمر، بل يتوجب أن يعاقب الحكم في حال ارتكب أخطاء، ولكن بصورة غير علنية، يجب علينا توفير الحماية له حتى يشعر بأنه قادر على تطبيق القانون بالصورة الصحيحة من دون أي ضغوط وبدعم من اللجنة، وكل من يهمه وضع التحكيم والكرة السعودية بشكل عام، ومسألة إبعاد حكم معين عن مباريات فريق معين بناء على طلب من المسؤولين أو إعلام أو جماهير هذا النادي لوضعه كـ«شماعة» أخطاء مؤثرة فهذا يعني أننا سننهي الموسم من دون حكام، يمكن أن نبعد حكاما معينين عن مباريات تعرض أحد طرفيها لأخطاء مؤثرة ولكن من المؤكد أنه لن تجري تلبية رغبة الأندية بإبعاد حكام عن مبارياتهم إلى الأبد، مع ضرورة الإشارة إلى أن الحكم لا يبعد أصلا عن مباريات أي فريق لفترة معينة إلا في حال التأكد من أنه ارتكب أخطاء مؤثرة ضد هذا الفريق.

*ألا يبدو لافتا أن حكاما قدامى ممن تربطك بهم علاقات قوية لا يتوقفون عن توجيه النقد الشديد لك إلى درجة الإساءة لعملك، وخصوصا بعض حكام المنطقة الشرقية وعلى رأسهم رئيس اللجنة بالمنطقة عبد العزيز الكثيري، أو حتى الحكم الدولي المعتزل خليل جلال؟

– أنا أستغرب من وجود أشخاص في مقدمة المنتقدين لي بشدة في عملي، هم من أقرب الناس إلى في مهنة التحكيم، أنا لا أقول إن عليهم أن يجاملوني، بل أرى أنه كان من المهم أن يتحدثوا معي مباشرة عن الملاحظات التي يرونها وألا يستخدموا سلاح الإعلام إلا في حال تجاهلتهم، على الأقل كان يتوجب عليهم احترام «العشرة» القديمة، وبعيدا عن الأسماء التي ذكرت فأنا منفتح على الجميع وأتقبل كل الآراء بصدر رحب، ولم ولن أغلق الباب في وجه أحد، ثم إنني أسامح كل من أساء لي شخصيا لأن الدين الإسلامي يحثنا كمسلمين على الصفح عند المقدرة، وأود أن أشير إلى أن لدي شخصيا مواقف وانتقادات على عمل لجان حكام سابقة بالاتحاد السعودي، ولكن لم أستخدم سلاح الإعلام يوما لتصفية الحسابات ولم أتعرض لأي شخص من أي منبر كان.

*هل جرى وبشكل رسمي غير معلن إبعاد الكثيري وخليل جلال عن مناصبهم في لجان الحكام في المناطق؟

– لم أقم يوما بالانتقام لنفسي من أحد، لذا فالكثيري لا يزال رئيسا للجنة الحكام بالمنطقة الشرقية وخليل جلال لا يزال رئيسا للجنة الحكام في منطقة مكة المكرمة.

*ما حقيقة طلب حكام مبتعدين العودة إلى سلك التحكيم بعد أن أجبرتهم مشكلات معروفة مع لجنة الحكام على الرحيل في وقت سابق؟

– بالفعل هناك طلب من الحكم المبتعد مطرف القحطاني للعودة للسلك التحكيمي وستجري مناقشة الأمر بعد إجازة عيد الأضحى من خلال الاجتماع المقبل للجنة الحكام.

*هل ستجري الموافقة على عودة مطرف بعد كل ما حصل بينكما؟

– شخصيا ليس لدي عداوات مع أحد ولا أحمل أي ضغينة، لكنّ هناك فرقا بين من يخطئ ويسيء لي شخصيا ويسيء للتحكيم السعودي، والموافقة على طلب مطرف من عدمه سيحدده الاجتماع الذي سيعقد بعد العيد وهذا سيكون بكل تأكيد من خلال قرار من الاتحاد السعودي.

*هل هناك إساءات تصلك عبر هاتفك الجوال في ظل هذا المشهد الرياضي المحتقن؟

– كانت تصلني ومن أشخاص مجهولين في الغالب وهناك قضية برزت وهي الإساءة من قبل شقيق مطرف القحطاني ولكن هذه القضية انتهت.

*هناك من يرى أن السبب الرئيس لتعرض الحكام للإساءة هو عدم وجود من يدافع عنهم ويأخذ حقوقهم، وتحديدا من اللجنة التي يعملون تحت مظلتها، كيف تجد هذا القول؟

– كون لجنة الحكام تقع تحت مظلة الاتحاد السعودي فإن هناك تعاونا مع لجنة الانضباط لمن يتعرض للإساءة من الحكام، وفي الاجتماع الأخير للاتحاد السعودي جرى طرح فكرة تعيين محام للجنة الحكام واللجان الأخرى في الاتحاد السعودي ويمكن لهذه الخطوة أن تخفف أكثر من الإساءات للحكام.

*هناك أسماء تحكيمية بارزة موجودة على الساحة، وبعضها قاد تطوير التحكيم لفترة في دول خليجية مثل قطر من بينهم الحكم الدولي علي الطريفي المقيم والمحاضر في الاتحاد الدولي، لماذا لا تجري الاستفادة من هذه الأسماء لتقوية اللجنة؟

– بالنسبة للأخ علي الطريفي فهو من الأوفياء بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى وعلاقتي معه قديمة ولم ألمس منه يوما الإساءة لي أو لأي شخص آخر وهو من المقربين جدا مني، وأما موضوع دعمه للتحكيم فهو عموما داعم كبير جدا وحريص على تطور التحكيم السعودي ويقدم أشياء كثيرة لا يمكن حصرها في سبيل الارتقاء بالتحكيم، ولكنه لا يود أن يعمل في منصب رسمي في التحكيم في ظل هذه الأجواء المشحونة حول التحكيم السعودي تحديدا.

*هناك من يرى أن لجنة التحكيم برئاسة عمر المهنا من أسوأ لجان التحكيم من حيث الأداء، بل إن هناك من يعتقد أنها سبب تراجع التحكيم السعودي على الصعيد الدولي؟

– لن أتحدث سوى بالوقائع والأرقام وليس بالعاطفة، فمع تسلمي رئاسة اللجنة لم يكن هناك سوى حكم واحد فقط مصنف أنه من حكام النخبة في قارة آسيا وهو الحكم خليل جلال، أما الآن فارتفع هذا العدد إلى 4 حكام وهم فهد المرداسي ومرعي عواجي الذي شارك أخيرا في قيادة مباريات في دورة الألعاب الآسيوية في أنشون الكورية وصالح الهذلول وتركي الخضير يقتربان من ذلك بشكل كبير بعد دخولهما الاختبارات الخاصة، ومرشح خامس هو محمد الهويش رغم أنه أخفق في اختبار اللياقة، وأما عدد الحكام الدوليين فبات عددهم 7 حكام ساحة و9 مساعدين، وهذا العدد من الحكام يجعل المملكة من ضمن 4 أو 5 دول في آسيا ممن لديهم هذا العدد من الدوليين. وأعتقد أن هذا رد كافٍ لمن يعد أن التحكيم السعودي تراجع مع وجود عمر المهنا.

*بناء على مطالب أندية كبيرة يتقدمها النصر والهلال جرت الموافقة من قبل الاتحاد السعودي لكرة القدم على زيادة طواقم التحكيم الأجنبية للمنافسات الكروية السعودية من 3 إلى 5 طواقم لكل فريق، هل اتخذ القرار دون موافقتك؟

– لو كان الأمر يتعلق بموافقتي فأنا لا أوافق حتى على عدد الطواقم التحكيمية السابقة، ولكن هذا الطلب كان منذ الموسم الماضي ولم يكن من المنطقي اتخاذه نهاية الموسم وكان من الأنسب بالنسبة للاتحاد السعودي أن يقره في وقت مبكر هذا الموسم.

*هل صحيح أن منع حضور الإعلاميين للاجتماع الشهري للجنة الحكام كان نتيجة طلب من الحكام أنفسهم بدعوى أن ذلك يسبب لهم حرجا كبيرا خصوصا عند مناقشته الأخطاء التي تحصل ضد الفرق الكبيرة؟

– كان السماح بحضور الإعلاميين خطوة مهمة نحو الشفافية التي تنتهجها اللجنة، وكان لحضور الإعلاميين إيجابيات كثيرة ومن أهمها أن الحالات المثيرة للجدل تعاد مرات قبل أن يجري اتخاذ قرار بشأنها في الوقت الذي كان الحكم اتخذ قراره في الحالة خلال أجزاء من الثانية، ولكن جرى إيقاف السماح نتيجة لرغبة الحكام في ذلك ومن المهم أن نأخذ مطلبهم في الاعتبار.

*وافق الاتحاد السعودي على طلب لجنة الحكام رفع مكافأة الحكم في دوري عبد اللطيف جميل للضعف ولكن هذا القرار لم يطبق إلى الآن رغم مضي 6 جولات ما الأسباب؟

– أود التأكيد على أن المبلغ جرى اقتطاعه من الأندية وهناك إجراءات إدارية يجري العمل على إنجازها وبعد عيد الأضحى سيجري دفع المكافأة الجديدة لخمس جولات ماضية جرت بعد اتخاذ هذا القرار ويجب شكر الاتحاد السعودي واللجنة المالية تحديدا على ما قامت به من جهود وحرص على تحقيق هذا الهدف الذي من شأنه دفع مستوى التحكيم السعودي للأمام، وبكل تأكيد سيكون هناك انتظام في تسليم الحكام المكافآت المستحقة بعد كل 4 جولات.

*ما الذي تود قوله في ختام هذا الحوار؟

– أطالب الجميع بعدم تأجيج الوسط الرياضي ضد التحكيم، خصوصا في ظل التغاضي عن الحكم الأجنبي عندما يرتكب الأخطاء الفادحة، كما أن الحكم السعودي لا يمكن أن يواصل نجاحاته خارجيا إلا من خلال منحه الثقة أكبر في قيادة المباريات الكبيرة المحلية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب